هـــزت الزوراء أعـــطـــاف الصـــفــا
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 161 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـــزت الزوراء أعـــطـــاف الصـــفــا — وصــفــت لي رغــدة العــيــش الهـنـي
فــارع مــن عــهــدك مــا قــد سـلفـا — وأعـــد يـــا فــتــنــة المــفــتــتــن
عــارض الشــمــس جــبــيــنـاً وجـبـيـن — لنـــرى أيـــكـــمـــا أســـنـــى ســنــا
واسـب فـي عـطـفـك عـطـف اليـاسـمـين — وانثن إذا غصناً إذا الغصن انثنى
حــبــذا لو قــلبــك القـاسـي يـليـن — إنــــمــــا قـــدك كـــان الأليـــنـــا
فـانـعـطـف غـصـنـاً إذا مـا انـعـطفا — قــــدك المــــهـــزوز هـــز الغـــصـــن
إن فـــي خـــديـــك روضـــاً شـــغـــفــا — مــقــلة الرائي وكــف المــجــتــنــي
يــا غــزال الكــرخ وأوجــدي عـليـك — كــاد ســري فــيــك أن يــنــهــتــكــا
هـــذه الصـــهــبــاء والكــاس لديــك — وغـــرامـــي فــي هــواك احــتــنــكــا
فـاسـقـنـي كـأسـاً وخـذ كـأسـاً إليـك — فـــلذيـــذ العــيــش أن نــشــتــركــا
أتـــرع الأقـــداح راحــاً قــرقــفــا — واسـقـنـي واشـرب أو اشـرب واسـقني
ولمـــاك العـــذب أحـــلى مـــرشــفــا — مــــن دم الكــــرم ومــــاء المــــزن
مــن طــلا فـيـهـا النـدي ابـتـسـمـا — إذ ســرت تــارج فـي نـشـر العـبـيـر
أطــلعــت شــمــس ســمــاهــا أنــجـمـا — مــن حــبــاب ولهــا البــدر مــديــر
فـــاســـمــا أرض أو الأرض الســمــا — إذ غــدت تــلك كــهــذي تــســتــنـيـر
فــي ربــوع ألبــســتــهــا مــطــرفــا — أنــمــل الزهــر مـن الوشـي السـنـي
وحــمــام البــشــر فــيــهــا هــتـفـا — مـــعـــربــاً فــي لحــنــه لم يــلحــن
وحـــمـــيـــا الكـــاس لمــا صــفــقــت — أخـــذت تـــجــلى عــروســاً بــيــديــه
خــلتــهــا فــي ثــغــره قــد عــتـقـت — زمــنــاً واعــتــصــرت مــن وجـنـتـيـه
مــن بــروق بــالثــنــايــا ائتـلقـت — فــي عـقـيـق الجـزع أعـنـي شـفـتـيـه
كــشــفــت ســتــر الدجـى فـانـكـشـفـا — وانـــجـــلى الأفــق بــصــبــح بــيــن
أكــســبــتــنــا ســقــتــنــا نــطــفــا — خـــفـــة الطـــبـــع وثــقــل الألســن
ســـلهـــا حـــمـــراء مــن إبــريــقــه — بــســنــا تــحــسـبـهـا نـار الفـريـق
وغـــدا يـــمـــزحـــهـــا مـــن ريــقــه — حـــبـــذا مـــزج رحـــيـــق بـــرحــيــق
رقـــصـــت بــالدن مــن تــصــفــيــقــه — حــبــبــاً كــالدر فـي ذوب العـقـيـق
رســـب اليـــاقــوت فــيــهــا وطــفــا — فــــوقـــه لؤلؤه الرطـــب الســـنـــي
مــا رآهــا البــرق إلا انــشــغـفـا — بـــســـنـــاهـــا شــغــف المــفــتــتــن
أنــت يــا روح المـنـى روحـي فـداك — مــســقــمــي حــبــاً ومـبـرمـي سـقـمـي
أتـــشـــكـــي لك مـــن ســيــف جــفــاك — لا تــبــح يــا مــانــع الريـق دمـي
قــد شــربــت الخــمــر لكــن كـلمـاك — مـــا رأت عـــيــنــي ولا ذاق فــمــي
لو بــه ابــتــل غــليـلي لا نـطـقـا — لا بــــدمــــعٍ حــــره أشــــعــــلنــــي
كـــلمـــا كــفــكــفــت مــنــه وكــفــا — فـــــوق خـــــدي وكـــــيـــــف المــــزن
أصــبــحــت روحــي فـي مـثـل الخـلال — إذا تــلاشــى الجــســم فــي عــلتــه
وأنـا أصـبحت روحي في مثل الخلال — إذ تـــلاشـــى الجــســم فــي عــلتــه
وأنــا أصــبــحــت عـن شـخـصـي مـثـال — بــــارزاً للنــــاس فــــي صــــورتــــه
مــن رآنــي خــالنــي طـيـف الخـيـال — واعـــتـــراه الشــك فــي يــقــظــتــه
لا تــســلنــي عــن نــحــولي فــجـفـا — نــاحــل الأجــفــان قــد أنــحــلنــي
مـــن لذي جـــســـم عـــليــل نــحــفــا — بـــالهـــوى ليــت الهــوى لم يــكــن
مـــن رشـــاً لمـــا تـــبــدى رايــعــاً — أشـــرق افـــتـــر تـــثـــنـــي نــفــرا
قـــمـــراً تـــمـــاً وبــرقــاً لامــعــاً — وقـــنـــاً لدنــاً وظــبــيــاً أغــفــرا
إن بـــدا الربـــيـــع اليـــانـــعـــا — وعـــن الزهـــر المـــنـــدى أســفــرا
خـــده والصـــدغ فــيــه اكــتــنــفــا — وردة مــــحـــفـــوفـــة فـــي ســـوســـن
أو شـــقـــيـــق فـــوقــه الآس ضــفــا — أو كــــمــــي مــــتـــقٍ فـــي جـــوشـــن
أو هــو الديــبــاج زرتــه الحـسـان — فـــي قـــمــيــص مــن حــريــر أخــضــر
أو هـو اليـاقـوت فـي عـقـد الجمان — نــاطــه الزنــجــي فــوق المــنــجــر
أو هــو الجـمـر ذكـا بـيـن الدخـان — أو هــو الكــافــور تــحـت العـنـبـر
أو هــو الديــنــار حــيـن انـصـرفـا — فـــي يـــمــيــن الحــبــشــي الأدكــن
أو هـــو المـــريـــخ شـــق الســدفــا — وتــــراءى فــــي الظـــلام المـــردن
قـــرطـــوه بـــالثـــريــا والأثــيــر — ولووا فـــي جـــيــده طــوق الهــلال
وكـــســـوه دون مـــوشـــي الحـــريـــر — قــــمــــص العــــز وأبــــراد الدلال
وجـــلوه جـــلوة البــدر المــنــيــر — قــمــراً يــشــرق فــي بــرج الجـمـال
كـــســـروي الشــكــل رومــي القــفــا — يــوســفــي الحــســن صــلت المــرســن
قــلبــه يــنــحــت مــن صــم الصــفــا — وجـــنـــى وجــنــتــه الورد الجــنــي
أنــــا أســــاد الشـــر دون الشـــرى — تـــتـــقــيــنــي فــلمــاذا أتــقــيــه
مــن مــريــض الجـفـن كـم قـد شـهـرا — صــارمــاً فــيــه حــمــى رشـفـة فـيـه
ودمـــــــي طـــــــل لديــــــه هــــــدرا — أتـــراه أن ودي القـــتـــل يـــديــه
مـــا له ســـاق لجــســمــي التــلفــا — وهــو فــي شــرع الهــوى لم يــضـمـن
لا تــقــل يــحــكــم فــيــنـا جـنـفـا — إنـــــه أدرى بـــــهــــذي الســــنــــن
وافــــر الأرداف أبـــدت نـــقـــصـــه — بــدقــيــق الخــصــر إذ رجــت لديــه
مـــا تـــأمــلت بــعــيــنــي شــخــصــه — غــيــرةً مــن نــظــرة العـيـن عـليـه
ولو اســتــطــاعــت لكــانــت قــمـصـه — أعـــيـــن مـــا نـــظـــرت إلا إليـــه
إنــــهــــا مــــنـــذ تـــولى وجـــفـــا — هــــجــــرت حــــتــــى لذيـــذ الوســـن
أنــا أهــوى أنــا يــراهــا مـألفـاً — لتــقــيــه أعــيــنــي مــن أعــيــنــي
مــلك بــالحــســن أضــحــى مــعــجـبـاً — وهــو لا يــحــكــم إلا فـي القـلوب
إن جــنــى ذنــبــاً تــجـنـى مـغـضـبـا — وله مـــن ذنـــبـــه نـــحـــن تـــنــوب
مــن رأى قــبــلك يــا غــض الصــبــا — مــذنــبــاً يـجـزي بـريـئاً بـالذنـوب
قــــلت إذ مـــر بـــقـــد أهـــيـــفـــا — ومـــن الدهـــشـــة مـــا يــخــرســنــي
أيــهــا الســاكــن قــلبــي مــألفــا — كــيــف تــرضــى بــحــريــق المــسـكـن
فــاحــد بــالركــب إذا الركـب حـدا — فــيــه يــومــاً وأقــم مـا أن أقـام
يــمــمــن نــجــداً إذا مــا أنــجــدا — وإذا أتـــهـــم فــالمــســرى تــهــام
وهــو أن يــشــهــد فــأم المــشـهـدا — وســــــلام لك مـــــن دار الســـــلام
إن ثــوى جــســمــي فــحــل النــجـفـا — فــــفـــؤادي عـــنـــده لم يـــظـــعـــن
أيــن مــن حــلو بــجــمــع والصــفــا — مـــن مـــقــيــم بــالغــري الأيــمــن
أيـــهـــا العـــذال كـــفــو عــذلكــم — بــالهــوى العــذري عــذري اتــضـحـا
وامــنــحــوا يـا أهـل نـجـد وصـلكـم — مــســتــهــامــاً يــتــشــكــى البـرحـا
واذكــــرونــــي مــــن ذكـــراي لكـــم — رب ذكــــرى قــــلبـــت مـــن نـــزحـــا
الوفــا يــا عــرب يــا أهـل الوفـا — لا تــخــونــوا عــهــد مــن لم يـخـن
لا تـــقـــولوا صــدع عــنــا وجــفــا — عـــنـــدكــم روحــي وعــنــدي بــدنــي
أنـــا مـــا حـــولت عـــنــد شــغــفــي — لا ولا مــن سـكـرتـي فـيـكـم صـحـوت
عــنــكــم لم أســل فــي شــيــءٍ وفــي — قــربــكــم عــن كــل شـيـء قـد سـلوت
ليــس فــي الدنــيــا صــفـي أو وفـي — أنـــا قـــد جــربــت جــيــلي وبــلوت
فــلكــم جــبــت إليــكــم نــفــنــفــا — طـــالبـــاً أو انـــكـــم مــن وطــنــي
فــحــفــت عـيـسـي ومـن بـعـد الحـفـا — لم تــجــد بــالربــع غــيــر الدمــن
يــا مــعــيــسـيـل اللمـى خـذ بـيـدي — أنــا فــي حــبــك مــشــبــوب غــريــق
بــت أســتــشــفــي بــدمــعــي كــبــدي — كــيــف يــســتــشــفـى حـريـق بـحـريـق
فـــخـــذوا دمـــعـــي وردوا كـــمـــدي — ليــس لي فــيــكــم رفـيـق أو فـريـق
أســـفـــاً مـــن أهـــل نــجــد أســفــا — كــيــف أهــواهــم وهــم مــن زمــنــي
وإذا نـــبـــت البــطــاح اخــتــلفــا — غــلب الشــوك عــلى الورد الجــنــي
لا تــخــل ويــك ومــن يــسـمـع يـخـل — أنــنــي بــالراح مــشــغـوف الفـؤاد
أو بـمـهـضـوم الحـشـا سـاهـي المقل — أخــلجــت قــامــتــه ســمــر الصـعـاد
أو بــــــربــــــات خــــــدور وكــــــلل — يــــتــــفــــنــــن بـــقـــرب وبـــعـــاد
إن لي مـــن شـــرفـــي بـــرداً ضــفــا — هـــو مـــن دون الهــوى مــرتــهــنــي
غــيــر أنــي رمــت نــهــج الظــرفــا — عـــفـــة النـــفـــس وفــســق الألســن
لســت بــالغــيــد مــشــوقـاً مـغـرمـا — لا ولا اســتــســقـيـتـهـن الأكـؤسـا
أو تــصــبــيــنـي الغـوانـي بـعـدمـا — حــاك لي مــبــيــض فــودي بــرنــســا
فــابــغ مــن حــزمـك طـرفـاً مـلجـمـا — إذ غــدت خــيــل التــصــابـي شـمـسـا
وإله واســـل ويـــك عـــمـــن ســلفــا — عــــهـــده حـــتـــى كـــأن لم يـــكـــن
أن يــخــنــك الصــبـر فـالأنـس وفـى — يــوم تـزويـج الفـتـى عـبـد الغـنـي
سـعـد بـالسـعـد انـجلى قطر العراق — مــالئاً بــالبــشــر أقــطـار المـلا
وحــمــيــا الكــاس تــجــلو الرفــاق — وبـــهـــا مـــجـــلس أنـــســـي كــمــلا
فـاسـقـنـي أسـقـيـت بـالكأس الدهاق — أنــنــا اليــوم بــلغــنــا الأمــلا
فــاتــل مــن غــر القــوافـي صـحـفـا — مــا يــعــيــهـا القـلب قـبـل الأذن
حــاليــات بــتــهــانــي المــصــطـفـى — وأخـــي الحـــمـــد أخـــيــه الحــســن
عـــــارضـــــاً عـــــافٍ وروضـــــاً رائد — نــبـتـاً مـن قـبـل نـبـت العـارضـيـن
أمــــلاً راجٍ وغــــيــــظــــاً حـــاســـد — مــن رأى الغـيـظـيـن كـانـا أمـليـن
مـــــا تـــــعــــدى واحــــد ع واحــــد — بــاقــتــران كـاقـتـران الفـرقـديـن
جــريــا مــجــراهــمــا مـا اخـتـلفـا — مـــســـتـــقـــليــن مــعــاً فــي ســنــن
لا يـــزل شـــمـــلهـــمــا مــؤتــلفــا — أبــــد الدهــــر وعــــمــــر الزمــــن
قـل لشـانـي المـصـطـفـى كـنت الفدا — للذي تـــــرهـــــب مـــــن أنـــــصــــله
مــــلك مــــا إن تــــجـــلى أو بـــدا — ســـــجـــــد الدهــــر عــــلى أرجــــله
وإذا غـــاضـــت يــنــابــيــع النــدى — أخــــذت تـــمـــتـــاح مـــن أنـــمـــله
والحــيــا مــن راحــتــيـه اغـتـرفـا — فـــســـقـــى الأرض بـــغـــيـــث هــتــن
تـــحـــســـب التـــبــر لديــه خــزفــا — بــاذلاً مــا يــقــتــنــه المـقـتـنـي
يـــتـــبــع الهــمــة مــاضــي عــزمــه — فــيــرى الأبــعــد أدنـى مـا يـنـال
ونــــزاه هــــيــــنـــا فـــي ســـلمـــه — وإذا نــاضــل يــصــمــي بــالنــضــال
لا تـــهـــال الحــرب إلا بــاســمــه — وهــو مــن حـرب الضـواري لا يـهـال
يـــســـم الصــعــب إذا مــا أرجــفــا — ســـمـــة الذل إلى أن يـــنـــثـــنـــي
لو بــشــم الراســيــات اعــتــكــفــا — واخـــتـــفـــى خـــائفـــه لم يـــأمــن
وأخــــوه القــــرم وقــــاد الذكــــا — كــاد أن يــهــتــك أسـتـار الغـيـوب
كــــلمــــا صــــوب فــــكـــراً أدركـــا — خــالص الرأي مــن الرأي المــشــوب
قـــد بـــراه اللَه مـــلكـــاً مــلكــا — طــيــب الأعــراق تــهــواه القــلوب
جـاء فـي الحـلم يـضـاهـي الأحـنـفا — وحــــجــــىً رضــــوى بــــه لم يــــوزن
وذكــــاءً وتــــقــــىً مــــا عــــرفــــا — لأيــــــاس و أويــــــس القـــــرنـــــي
تــرجــمــت خــلقــك لي ريــح الصـبـا — مــذ ســرى طــبــعــك فــي أنـفـاسـهـا
فـــســـرت تـــفـــضــح أزهــار الربــى — بـــشـــذىً فــاق الشــذى مــن آســهــا
كـــاد لولا شـــأنـــه أن يـــشــربــا — طـبـعـك المـصـبـي الطـلا فـي كاسها
بـــــمـــــراس لك لو لان الصــــفــــا — مــــلمــــســــاً مـــلمـــســـه لم يـــلن
وشـــبـــا عـــزم يـــفــل المــرهــفــا — ويـــقـــود الصــعــب قــود المــذعــن
أنـتـمـا مـن أسـرة المـجـد الأثـيل — مــا تــخــطـى بـعـضـهـم عـن بـعـضـهـم
ورثـوا المـجـد قـبـيـلاً عـن قـبـيـل — وتـــعـــاطـــوه تـــعــاطــي فــرضــهــم
وإذا مــا أجــدب الربــع المــحـيـل — أخــصــبــت جــوداً مــغــانــي أرضـهـم
هـــذه العـــليــاء لا مــا زخــرفــا — مــــن أســــانــــيــــد دنــــيٌّ لدنــــي
شــــرفــــاً آل المـــعـــالي شـــرفـــا — فــــيــــكــــم أشــــرق وجـــه الزمـــن
كــانــت الدنــيــا جــمــاداً يــبـسـا — فـــســـقـــوهـــا وهــم أنــدى المــزن
بــيــد قــد عــم حــيــن انــبــجــســا — ســيــبــهــا أهـل الصـحـاري والمـدن
وأبـــــي لولاكـــــم لا نـــــدرســـــا — مــربــع العــليـاء لا بـل لم يـكـن
وغــدا المــعــروف قــاعــاً صـفـصـفـا — ليــس فــي مــغــنــاه غــيــر الدمــن
نـــتـــم جـــددتـــمـــوه مـــذ عـــفـــا — وأبـــنـــتـــم مـــنــه مــا لم يــبــن
أنـــتـــم النـــاس بـــلى ثـــم بـــلى — والأيـــادي البـــيــض أقــوى حــجــج
أنـــتـــم النـــاس فـــخـــاراً وعـــلا — وســــواكــــم مـــن ســـوام الهـــمـــج
عـــطـــل الأجـــيـــاد مــن كــل حــلى — لم يــســيــروا للعــلى فــي مــنـهـج
حــاولوا العــز فــنــالوا الصـلفـا — وتــــولوا بــــاشــــتـــبـــاه بـــيـــن
ســيــري الرائي إذا مــا انـكـشـفـا — ذلك الســــر انــــكــــشـــاف العـــلن
فــرس العــليــاء مــانــفـكـت جـمـوح — لم تــرض ظــهــراً لمــن يــركــبــهــا
كــم رأت مــن جــســد مــا فـيـه روح — فـــرمـــتـــه مـــا دري مـــذهـــبــهــا
لا تــغــرنــك أجــســاد إلا خــزفــا — أي ومــــن فــــي فـــضـــله ســـددنـــي
ســل عــن العــســجــد مــنـي صـيـرفـا — إنــنــي أدري بــمــا فــي مــعــدنــي
لا تــــؤمــــل مـــن لئيـــم كـــرمـــا — ليـــــس للطـــــرف دخـــــان طـــــيــــب
وإذا اســتــجــديــت يــومــاً ديــمــا — فــاخــتــبــر أي الغــمــام الصــيــب
دع أنـــاســـاً قــد تــصــدوا بــرمــا — وهـــم فـــي جـــب جـــهـــل غـــيــبــوا
قـــد تـــود الأرض أن تــنــخــســفــا — وهــــم فـــي ظـــهـــرهـــا كـــالبـــدن
لم تــجــد فــلي مــائهــم قــط صـفـا — لا ولا فـــي الكـــأس غــيــر الدرن
أنـــتـــم القــوم الذيــن اتــســعــا — فــي مــعــاليــهــم مــجــال الشـعـرا
حــاولوا حــصــراً لهــا فــامـتـنـعـا — وأبــت شــهــب الســمــا أن تــحـصـرا
ســـلم الفـــضــل لكــم لو أنــصــفــا — مــــســــتــــبــــد بــــلجــــاج بـــيـــن
ذاك لو أصــغــى لشــعــري انـكـسـفـا — وتــــلوي كــــتــــلوي المــــحــــجــــن
يــا أبــا الهــادي ومــا أمــلحـهـا — كــنــيــةً تــحــلو مــذاقــاً بــفــمــي
هـــاكـــهـــا غـــراء قـــد وشـــحــهــا — لؤلؤ لولاك لم يــــــنــــــتـــــظـــــم
أمـــلت مـــنـــك بـــأن تــمــنــحــهــا — بـــقـــبــول مــنــك يــا ذا الشــيــم
لم أقـــل مـــا قـــلت إلا شـــغــفــا — بـــك يـــا حـــليـــة جـــيـــد الزمــن
ليــس قــصــدي وقــصــيــدي اخــتـلفـا — أنــــا مــــن وافـــق ســـري عـــلنـــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
من شروح القرّاء
القد: القامة أو القوام وهيئة الجسم يتمنى الشاعر أن يرق قلب محبوبه القاسي وأن يترك الجفاء والصد ويقابله بالرحمة والحنان فكلمة حبذا تفيد التمني والاستحسان وكأن الشاعر يقول: ما أجمل أن يلين قلبك ويستجيب لحبي و في شطره اللاحق يعلل الشاعر هذا التمني بأن قوام المحبوب في غاية اللين والرشاقة فيظهر التناقض ب
عِطْفُكَ: جانبك أو خصرك وما فيه من انحناءٍ ورشاقة عَطْفُ الياسمين: ميلُ غصن الياسمين وانعطافه أي تمايله الرقيق اللين اِسْبِ: فعلُ أمرٍ من سَبَى يَسْبِي، ومادته (س ب ي) ومن معانيه: أَسَرَ واستولى على القلب وسلب العقلَ أو الفؤادَ لجمالٍ أو حُسنٍ والمعنى في البيت: أَسِرِ القلوبَ بعِطفك واجعل جانبَ قوام
أَرِع: احفظ و صن العهد المقصود هنا : الوعد أو الوصال والمحبة السابقة فتنة المفتتن : أي يا من يفتن و يعجب العاشقين بجماله حتى يصبحوا مولعين به و فحواه ان الشاعر يصف محبوبه ويطلب منه أن يعيد أيام الحب والوصال السابقة وألا يقطع ما كان بينهما من مودة و هو الظاهر
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- القاسي: القَاسِي [قسو]: فا.-: من الأجسام، هو الشديد الصلب؛ قضيب الحديد قاسٍ لا يلين إلاّ بالحرارة الشديدة.- من القلوب: الشديد الخالي من اللِّين والرحمة والخشوع فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ / القاسية من الأراضي، هي التي لا …
- الكرخ: كرخ: الكَرْخُ: سوق ببغداد، نبطية؛ وفي التهذيب: كَرْخ بغير تعريف وأُكَيْراخُ موضع آخر في السواد. والكُراخيَّةُ: الشُّقَّة من البواري. وفي التهذيب: الكَراخة والكارِخُ الرجل الذي يسوق الماء إلى الأَرض، سوادية. والكارِخَة: ا …
- الهني: الهَنِيءُ: ما يُفرِحُ وتقبله النَّفْسُ؛ هنيئاً لك بعودة ابنك من المهجر.-: السائغ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هنِيئاً مَرِيئاً؛ دعاء بالخير للأكل.