هــل انـعـقـدت أكـاليـل الزهـور
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــل انـعـقـدت أكـاليـل الزهـور — عــلى غــيــر الأهــله والبــدور
وهــل سـفـرت بـراقـع مـن شـقـيـق — عــلى الوجــنـات مـن نـار ونـور
خــــدود بـــالجـــمـــال مـــوردات — وألحــاظ فــتــرن عــن الفــتــور
وأجــســام تــكــاد تــذوب لطـفـا — بــأكــبــاد تــقــد مــن الصـخـور
أوانــس مـن ظـبـاء الحـي تـعـدو — أنــيــسـات المـجـالس غـيـر نـور
تـبـرجـهـا المـلاعـب والمـلاهـي — مــفــضــضـة المـبـاسـم والثـغـور
فــمــا أدري ثــغـوراً مـن عـقـود — تــفــصــل أم عــقـودا مـن ثـغـور
مــعــاطـفـهـن أغـصـان المـغـانـي — وأوجـــهـــهــن أقــمــار الخــدود
جــزيـن الرمـل فـي أحـقـاف رمـل — تــكــاد تــســل أثـنـاء الخـصـور
وارجــن الحــمــى بــأريــج مـسـك — ركــبــن حــقــاقــه فـوق الصـدور
مــراشــفـهـن والمـقـل السـواهـي — تــريــك الحــسـن فـي حـورٍ وحـور
وفــي وجــنــاتــهــن ريــاض حـسـن — وأقـــمـــار فـــمـــن نــورٍ ونــور
فــلم نــعــرف مـحـولاً فـي ربـوع — ولم نــدرك ســراراً فــي شــهــور
ومـخـطـفـة الحـشـا تـخـتال تيهاً — كـخـطـوط البـان فـي كـفـي هـصور
إذا بـــرزت أذالت ليـــل شــعــر — فـتـبـرز بـالسـتـور مـن السـتور
ولو ســفــرت لجــللهــا ســنـاهـا — فـتـحـجـب بـالسـفـور عـن السفور
تــرى نـظـري إذا طـلعـت إليـهـا — عـلى صـدق الهـوى نـظـر الغـيور
تـعـاطـيـنـي عـلى نـغـم الأغاني — وتــنـشـدنـي عـلى نـطـف الخـمـور
حــمــيــاً عــتـق العـصـار مـنـهـا — مــجــددة البــشــاشــة والســرور
أضـأنـا فـي سـنـاهـا واسـتـنرنا — فـمـا نـدري العـشـي مـن البكور
لقـد لمـعـت بـمـر تـبـعـي فأضحى — ســـواءً طـــور ســيــنــاء وطــورى
وقــد شــفــت فــمــا ظـهـرت لراء — فـــكـــان خـــفـــاؤهــا الظــهــور
كـــأن حـــبــابــهــا أطــفــال در — تــرقــص فــوق مــهــد مـن سـعـيـر
إذا نـظـرت نـمـيـر المـاء قالت — فــغــض الطـرف إنـك مـن نـمـيـري
شــربــنــاهــا مـشـعـشـعـة بـكـفـي — فــتــاة كــالهـلال المـسـتـنـيـر
فــتــاة تــيــمــت قــلبــي دنــوا — وصــدت شــيـمـة الظـبـي النـفـور
رأت أتــرابــهــا كــلفـي ووجـدي — فـقـلن لهـا احـتكمت فلا تجوري
فـقـالت مـا عـليـه فـسـوف يـسلو — لقـــد قـــالت ولكـــن قـــول زور
فــلا هــي قــبـل ذلك أنـذرتـنـي — ولا أنــــا ذلك بــــالصــــبــــور
لئن مـــلت دنـــوي واســـتـــقــلت — فــلســت أمــل راحــلتــي وكــوري
وإن أحــزن لشــحــط مــن نـواهـا — فــبــالمــهــدي مــقـتـبـل سـروري
فـتـى عـقـد الكـمـال عليه تاجا — تــرصــعــه المــعـالي بـالحـبـور
تـبـيـنـت المـكـارم مـنـه قـرمـا — طــويــل البـاع ذا نـسـب قـصـيـر
أبـا المـهـدي كـنـيـة مـسـتـطـيل — عـلى العـليـاء مـعـدوم النـظير
أزف لك التـــهـــانـــي نـــيــرات — تــنــظــم مــن طــروس فــي سـطـور
حـــلفـــت بــجــازيــات بــطــن وجٍّ — بــأخــفــاف كــأجــنـحـة النـسـور
بـأمـثـال النـبـال مـن الترامي — وأمــثــال القــسـي مـن الضـمـور
جــزيــن الورد لم يــشـربـن إلا — أعــاصــيــر الجــنـائب والدبـور
طـوت شـقـق الفـلا حـتـى أنـيـخت — بــمــكــة بــيــن أهــضــاب وقــور
وبــالمــلأ الكـرام تـيـمـمـوهـا — عــلى انــضـائهـم شـعـت الشـعـور
إليــك مــصــيــر كـل عـلا وفـضـل — إذا ما الشيء صار إلى المصير
لك الحـظ الصـريـح مـن المعالي — وحــظ ســواك مــشــتــبـه الأمـور
وفــضــلك لا يــرد وكــان أرثــاً — إذا ردت عــواري المــســتــعـيـر
لك البـيـت المـقـيـم بـجـانـبيه — ســنــام المـجـد مـن كـرم وخـيـر
فـرهـطـك خـيـر رهـط حـيـث كانوا — جـــحـــاجــحــة ودورك خــيــر دور
إذا مـا قـيـل أي النـاس أتـقـى — فــمــا تــعــدوكــم كـف المـشـيـر
تـجـر عـلى المـجـرة مـنـك ذيـلاً — نــقــيــاً مــا تــدنـس بـالعـثـور
ولم تــك أنـت مـخـتـالاً فـخـوراً — فـــداؤك كـــل مــخــتــال فــخــور
ولكــن قــد شــكـرت فـأنـت أحـرى — بـــعـــزة مــؤمــن وعــلا شــكــور
أقـمـت شـريـعـة الهـادي فـأضـحت — مـــمـــنـــعـــة مـــســـورة بــســور
أبــنــت مــدارك الأحـكـام حـتـى — أبـنـت لنـا اللبـاب من القشور
أعــر نـسـمـات نـشـرك للنـعـامـى — وعــطـرهـا بـخـلقـك لا العـبـيـر
وهــب للروض بــشـرك فـهـو أزهـى — بــبـهـجـتـه مـن الروض النـضـيـر
لئن جــف الثــمــاد فــأنـت مـروٍ — وأن صــلد الزمـان فـأنـت مـوري
وأروع يــسـتـجـيـر المـجـد فـيـه — أجــل طــه مــجــيـر المـسـتـجـيـر
إذا ذكـر التـقـى فـإليـه يـعزى — وإلا فــهــو تــســويــل الغــرور
يــخـال مـن العـبـادة خـوط بـانٍ — يــمـيـل بـعـطـفـه صـوم الهـجـيـر
تــجــلبــب كــل مــكــرمــة فــزرت — عـليـه مـطـارف الشـرف الخـطـيـر
إليــك زفـفـت حـاليـة القـوافـي — مـــحـــبــرة تــطــرز بــالحــبــور
عـوان اللفـظ أبـكـار المـعـاني — جــمـوح النـظـم شـاردة الشـطـور
بــقـيـت بـقـاء مـجـدك وهـو بـاق — بــقــاء النـيـرات عـلى الدهـور
ولا زالت ربـــوعـــك حـــاليـــات — بــبــشــرك بـالعـشـي وبـالبـكـور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفتور: [ف ت ر]. (مصدر فَتَرَ). 1."فُتُورُ الْحَرَكَةِ" : سُكُونُهَا بَعْدَ حِدَّةٍ. 2."فُتُورُ الْمَفَاصِلِ" : ضُعْفُهَا. 3."فُتُورُ الْمَاءِ" : سُكُونُ حَرِّهِ. 4."الْفُتُورُ عَنِ الْعَمَلِ" : التَّقْصِيرُ فِيهِ. 5."فُتُورُ ال …
- بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …