زجــل لأكـليـل السـمـا وقـعـا
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زجــل لأكـليـل السـمـا وقـعـا — أم صـاح بـاسـمـك صـائح ونـعى
قـصـفـت بـمـثـل الرعـد صـرختك — حـتـى استشاط له الفضا فزعا
هـل رجـت الأرضـون فـانـتـثرت — أعــلامــهـا وتـجـاورت قـطـعـا
خـفـقـت بـمـشـرقـهـا ومـغـربها — سـوداء تـكـسـو الخافقين معا
مـا بـال وجـه ضـحاك ما نصعا — أم حـال لون الصـبح إذ طلعا
أم هـذه النـكـبـات إذ ثـقـلت — شـدت بـخـيـط الفـجـر فانقطعا
وأرى دراري الأفــق خــاويــة — أهي الأقاح بها الردى رتعا
مـا كـنـت أخـشـى وقـعـه وقـعا — فـليـصـنـعـن الدهـر مـا صـنعا
لا بـدع فـي حكم الردى ولقد — يـردي الردى فـتخاله ابتدعا
مــــتــــخـــمـــطـــاً قـــســـوتـــه — كـالسـيـف لا يـرثي لما قطعا
مـاخـلت أن الحـتـف يـدرك مـن — قــد جــاوز الأفـلاك مـطـلعـا
أو يـسـتـزل الدهـر رجـل فـتى — فـيـها مساعي المجد حين سعى
عــودت جــســمــك أن تــحــطـمـه — سـقـطـات دهـر بـاسـمك ارتفعا
عـثـر الزمـان وفـيـك عـثـرتـه — فــلعــاً لذيــاك الزمـان لعـا
أن تـمـض مـنـخلع المثالب يا — قـلب الوجـود فـقـلبه انخلعا
لم يــنــصــدع تـاللَه جـانـبـه — إذ خـر مـنـعـفـراً ولا اتـضعا
ذابـت حـشاك تقى فما انصدعت — أرأيـت جـسـمـاً ذاب فـانـصدعا
غــشــيــتــك للأنـوار غـاشـيـة — شـقـت حـجـاب القـلب فـانخشعا
قـد خـر مـوسـى قـبـل ذا صعقا — وهـو الكـلمـي وطـوره انخشعا
ودعــيــت مــن واديــه دعـوتـه — فـأجـبـت داعـي الحق حين دعا
إن كـان يـومـك شـمـسـه غـربـت — فــهــلال عــاشــور بــه طـلعـا
فـالحـزن يـقـفو الحزن متصلا — والدمـع يـقـفـو الدمع متبعا
اليــوم أوعــدنــي بــكـاء غـد — واعــبـرتـا للمـأتـمـيـن مـعـا
حــنــت لصــومــك كــل هــاجــرة — لم تـعـطـهـا ريـاً ولا شـبـعـا
وحــنــت إليــك مــحـارب ذكـرت — مـنـك الركـوع فـسـقـفها ركعا
يـا رافـعـي نـعش الحسين لقد — رفـعـت قـبـاب المجد إذ رفعا
لو كــوشــفــت عــيــن تـشـيـعـه — رأت المــلائك خــلفـه تـبـعـا
فـجـعـت بـجـامـع شـمـلهـا مـضر — فــتــقـرقـت مـن بـعـده شـيـعـا
فـجـعـت بـمـفـعمها الخضم فلم — تـمـلك بـغـيـر أجـوانـه جـرعا
فــجــعــت بـسـيـدهـا وسـؤددهـا — وبــدافــع الجــلي إذ دفــعــا
فـجـعـت بـمـسـمـعـهـا ونـاظرها — وكـبـيـرهـا مـرأى ومـسـتـمـعـا
يـا خـيـر مـن عـفـت شـبـيـبـته — حـتـى بـلغـت الشـيـب والصلعا
فـت الكـرام وكـنـت سـابـقـهـم — ولقـد يـفـوت القـارح الجذعا
إن لم يـكـن ثـانـيـك واحـدهم — فـبـهـم تـفـرق مـا بك اجتمعا
عـلمـاً عـلى حـزمـاً حـجى شرفا — هـديـاً هـدى فـضـلاً تـقى ورعا
خــلفــتــهــا هــمــلاً مــسـرحـة — أبـدا تـعاني اليأس والطمعا
وشـبـبـت مـصـطـاف الجوى شعلا — وأسـلت سـيـل الدمـع مـرتـبعا
وبـمـحـسـن بـعـد الحـسـين حمى — لجــازع البــاكـي فـلا جـزعـا
حـجـب الحـسـيـن وذي مـحـاسـنه — لم تـحـتـجـب مـرأى ومـسـتـمعا
عــلم تــفــيــأت العــلوم بــه — ورعــى عــهــود قـديـمـه ورعـا
فــي كــل لفــظ صــدق لهــجـتـه — وبـكـل مـعـنـى حـسـنـه انطبعا
وكـفـاك إبـراهـيـم فـهـو فـتى — إن قال أصغى الدهر واستمعا
جــوالة فــي المـجـد سـبـقـتـه — إن ضـاق مـيـدان لهـا اتـسـعا
مـــتـــيـــقـــظ للعــز نــاظــره — يـخـشـى ويـرجـى ضـر أو نـفـعا
بــيــت العــلى فـيـه قـواعـده — رفــعــت ولولاه لمــا رفــعــا
ومـــحـــمـــد جـــلت مــحــامــده — عـن حـصـرهـا فـتـلوتـهـا لمعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استشاط: اسْتَشاطَ يَسْتَشِيطُ اِسْتَشِطْ اسْتِشاطَةً [شيط]:- في الحرب: اسْتَقْتلَ؛ حين يُؤْمن المقاتلون بحقًهم يَسْتَشِيطون في الدِّ فاعِ عنه.- عليه: اشْتَدَّ غضبه؛ استشاط غضباَ عليه.- الحَمَامُ: طار في خفّة ونشاط.- في الضَّحِك: …
- بخيط: خيط: الخَيْطُ: السِّلْك، وَالْجَمْعُ أَخْياطٌ وخُيوطٌ وخُيوطةٌ مِثْلُ فَحْلٍ وفُحولٍ وفُحولةٍ، زَادُوا الْهَاءَ لتأْنيث الْجَمْعِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُقْبِلٍ: قَرِيساً ومَغْشِيّاً عَلَيْهِ، كأَنَّه ... خُيوطة …
- بمشرقها: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.