يــا مــعـيـر الغـصـن قـد أهـيـفـا

الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 117 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا مــعـيـر الغـصـن قـد أهـيـفـا — ومــعــيــر الريــم مــرضـى الحـدق

هــل إلى وصـلك مـن بـعـد الجـفـا — بــلغــة تــنــعــش بــاقــي رمــقــي

هــمــت فــي حــبــك والحــب هـيـام — فــــلى اللوم ولا لوم عــــليــــك

وتــعــاصــيـت عـلى داعـي الغـرام — فـوقـعـت اليـوم طـوعـاً فـي يـديك

كــلمــا رمــت أعــاصــيـك الزمـام — جــذبــتــنــي ســورة الحــب إليــك

وإذا جـــــال فـــــؤادي وقــــفــــا — حـــول مـــغــنــاك فــلم يــنــطــلق

وعــلى نــادي هــواك اعــتــكــفــا — فــــغـــدا مـــأمـــنـــه فـــي فـــرق

أنت يا ذا الدل والحسن البديع — لي بـــــث لك لو تـــــســــمــــعــــه

بـنـت على جنبي وقد كنت الضجيع — فــنــبــا بــعــدك بــي مــضــجــعــه

قـد وصـلت الحـبـل في ألفي شفيع — وبـــلا ذنـــب بـــدا تـــقـــطـــعــه

إن مـــن راع فـــؤادي بــالجــفــا — كـــلف القـــلب بـــمـــا لم يــطــق

آه مـــن ذي قـــوة قـــد ضـــعــفــا — بــالهــوى ليـت الهـوى لم يـخـلق

بــت مــن حــبــك ذا طــرف قــريــح — مــحــرقــي وجــدي ودمـعـي غـامـري

خــضــل الأردان ذا قــلب جــريــح — أتــــحــــرى كـــل بـــرق حـــاجـــري

مـا لقـي القـيـسان قيس بن ذريح — مــا ألاقــيــه وقــيــس العـامـري

لا ولا عـــروة فـــيــمــا ســلفــا — بـعـض مـا لاقـيـت فـي الحـب لقـي

ليـــت ديـــن الحــب لمــا خــلفــا — لم تــقــم بــيــعــتــه فـي عـنـقـي

أصـبـحـت روحـي فـي مـثـل الخـلال — مــذ تــلاشــى الجــسـم فـي عـلتـه

وأنـا أصـبـحـت عـن شـخـصـي مـثـال — بــــارزاً للنـــاس فـــي صـــورتـــه

مـن رآنـي خـالنـي طـيـف الخـيـال — واعــتــراه الشــك فــي يــقــظـتـه

أثــر النــلم عــلى صــم الصــفــا — تـــركـــت مـــقـــلتــه مــن رمــقــي

لســت ألحــاه عــلى مــا أتــلفــا — إنــمــا أشــكــره فــيــمــا بــقــي

خــلق الرحــمــن جــسـمـي والضـنـي — نــاظـري والدمـع قـلبـي والجـيـب

مـقـلتـي والسـهـد روحـي والعـنـا — أضــلعــي والوجـد لبـي واللهـيـب

ســبــعــة فــي ســبــعـة قـد قـرنـا — إن هــذا لهــو الخــلق العــجـيـب

وعــلى الوفـق جـرى مـا اخـتـلفـا — دأبـــهـــا جــارٍ بــهــذا النــســق

حــســبــي اللَه حــســيــبــاً وكـفـى — مــن تــبــاريــح أهــاجــت حــرقــي

فــأمــط ليــل القــذال المــرســل — عــله يــنـشـق عـن صـبـح الجـبـيـن

إن فــي حــاجــبــك المــقــرون لي — صــبـوةً مـا لي فـيـهـا مـن قـريـن

تـــلك قـــوس لســـهـــام المـــقـــل — عـرضـت مـن فـوق عـود اليـاسـمـين

لم يـــكـــن قـــلبـــي إلا هــدفــاً — لمــــرامــــيــــهـــا وراء الحـــدق

خــطــفــت قـلبـي لهـا فـانـخـطـفـا — بــســهــام مــا اتــقــاهـا مـتـقـي

أبـــهـــرت الشــمــس لمــا بــزغــت — وعــــدت خــــافــــقــــة مـــن وجـــل

ورأت نــــورك أســــنــــى فـــلغـــت — وغــــدت مـــحـــمـــرة مـــن خـــجـــل

لســت أدري وعــســاهــا انـصـبـغـت — بــــخــــدود لك أدمــــت مــــقــــلي

خـلت أن الورد مـنـهـا انـقـطـفـا — أو ســقــتــهــا مــقـلتـي مـن عـلق

فـهـي لولا مـا عـليـهـا انـذرفـا — مــن دمــوعــي لذعــتــهــا حــرقــي

مــن دعــا وجــهــك شــمـسـاً إنـمـا — أنــصــف الشــمــس ومــا أنــصــفــه

قـل لمـن سـاواه فـي بـدر السـما — يـــســـأل العــاشــق مــن أتــلفــه

فـــلقـــد أنــكــرنــي أهــلي ومــا — أنـــكـــرونــي قــبــل أن أعــرفــه

أنــكــروا مــنــي جـسـمـاً مـدنـفـا — ومــــبــــيـــتـــي ذا وســـاد قـــلق

ودمـــوعـــاً تـــتـــهـــامـــى ذرفــا — أخـــضـــلت ردنــي وأذكــت حــرقــي

يــا رشـاً مـا فـي هـواه مـن سـرف — لا ولا فـي حـبـه نـخـشـى العذاب

صـــيـــغ فــي قــالب حــســن وتــرف — بــعــد مـا أفـرغ مـن تـبـر مـذاب

مـــا رآه الطـــرف إلا واغــتــرف — مــن جـنـى وجـنـتـه مـاء الشـبـاب

فــنــشــا أغــيــد غــضــاً مــتـرفـا — بـــأبـــي مــن نــاشــئ ذي قــرطــق

فــارســي الغــنــج تـركـي القـفـا — بــابــلي اللحــظ حــلو المــنـطـق

فـاسـقـنـي كـاسـاً وخذ كاساً إليك — فــلذيــذ العــيــش أن نــشــتـركـا

وإذا جــدت بــهــا مــن شــفــتـيـك — فــاســقـيـنـهـا وخـذ الأولى لكـا

أو فــحــســبـي خـمـرة مـن نـاظـرك — أذهــبـت نـسـكـي وأضـحـت مـنـسـكـا

وانــهــب الوقــت ودع مــا سـلفـا — واغــتــنــم صــفــوك قــبـل الرنـق

إن صـفـا العـيـش فـمـا كـان صـفا — أو تــلاقـيـنـا فـقـد لا نـلتـقـي

زان صـــدغ الآس خـــد الجــلنــار — فـيـك يـا مـصـبـي عـيـون النـرجـس

أي لونــيــن اخــضــرار واحـمـرار — وشـــعـــا فـــيـــك وثـــغـــرٍ ألعــس

فـــريـــاحـــيـــن فــورد فــعــقــار — جــمــعــت ألوانــهــا فــي مــجــلس

قــل لمــن أصـبـح فـيـهـا مـدنـفـا — وغــــدا مـــن وجـــدهـــا فـــي أرق

قــم ونــل مــا شــئتــه مـرتـشـفـا — وتـــروح أن تـــشـــا وانـــتـــشـــق

خــضــبـت مـن راشـح الخـمـر يـداك — عــنـدمٌ فـي الكـاس أم فـيـهـا دم

أم حــــكـــت خـــدك مـــرآة طـــلاك — فـــغـــدت حـــمـــرتــهــا تــرتــســم

وألذ الخــــمـــر لكـــن كـــلمـــاك — مــــا رأت عــــيـــن ولا ذاق فـــم

عــربــد الإبـريـق لمـا ارتـشـفـا — نـــهـــلةً مـــنـــه فـــلمـــا يــفــق

لا تـــكـــذبـــه إذا مـــا حــلفــا — إنــــه قــــد ذاق مــــا لم يــــذق

قـــمـــر فــي فــرع غــصــن طــلعــا — فـاجـتـل إن شـئت أو شـئت اعـتصر

بـــشـــتــيــت بــرقــه مــد لمــعــا — بــشــر المـغـرم بـالعـذب الخـصـر

مــن طــلاً فـيـهـا غـليـلي نـقـعـا — لم تــدنــســهــا أكــف المـعـتـصـر

لا ولا القـس سـقـاهـا إلا سقفا — لا ولا أمــت بــنــي المــصــطــلق

هــذه لا مــا دعــوهــا قــرقــفــا — مــنــيــة المــصــطـبـح المـغـتـبـق

أيــن لا أيـن سـرت تـلك الحـدوج — تـتـرامـى العـيـش فـيـهـا بالسرى

أيـن أقـمـار خـلت مـنـها البروج — ودراريــــــهــــــن حـــــلي وبـــــرى

ولقـد جـاز بـهـا الحادي اللجوج — بــيــن تــيــمــاء إلى أم الفــرى

أم أرى للركــب نــهـجـاً مـقـتـفـى — يــبــلغ الثــاوي إلى المــنــطــق

سـعـد مـا قـلبـي وتـرحال الفريق — لســت بــالقــائف مــقــتـص الأثـر

فـأعـد مـن غـزلي النـظـم الرقيق — وغـــنـــائي عــنــد رنــات الوتــر

وبــمــمــشــوق إذا مــا انـعـطـفـا — ســـاقـــط الحـــليَ ســـقــوط الورق

وهــب الأحــداق خــصــراً مـخـطـفـا — عـــقـــدت فـــيـــه نــطــاق الحــدق

شــق ديــبــاجــه خــديــه الجـمـال — مـذ بـدتـا المـخـضـر مـن عـارضها

ســنــة دبــت بــهـا رجـل النـمـال — لا يــقــوم العــذر مـن لافـظـهـا

لا ومـا فـي وجـنـتـيـه مـن صـقال — إذ تــمـشـي النـمـل فـي داحـضـهـا

قـم نـهـنـي البـاسـم العـبـاس في — فــرح اليــمــيــن ويــمــن الفــرح

وانــظــم الشــهــب قــواف لتــفــي — للتـــهـــانـــي حـــقــهــا والمــدح

لســت أدري مــا جــرى بــالنــجــف — أوى قـــد نـــال جــزيــل المــنــح

أم زليــخــا مــصـر زارت يـوسـفـا — فـــســـبـــت أرجـــاءه بـــالعـــبــق

بــوركــا مــن نــيــريــن ائتـلفـا — بــــتــــدانــــي أفــــق مـــن أفـــق

أيــهــا الراكــب فـتـلاء الذراع — رشــق الصــبــح بـهـا نـزع الثـرى

كــالرشــا أجــفـل والصـعـب أطـاع — والحــيــا أغــدق والســيــل جــرى

عــج إذا جــزت ثــنــيــات الوداع — وتــــــجـــــاوزت إلى أم القـــــرى

وأنــخــهــا بــيــن جـمـع والصـفـا — وأثــــيــــلات الغــــض والأبــــرق

ثــم هــن الغــر آل المــصــطــفــى — بــــأبــــي فـــضـــل وفـــرعٍ مـــورق

واتـل مـن مـعـنى الهنا كل بديع — لتــهــانــي الحـبـر عـبـد الحـسـن

مـن أيـاديـه لهـا حـسـن الصـنـيع — أصـــبـــح حـــليـــة جــيــد الزمــن

وســجــايــاه كــأزهــار الربــيــع — ســـقـــيــت مــن جــوده فــي هــتــن

ذاك لو مــنـه السـحـاب اغـتـرفـا — لرمــى الســيــل السـمـا بـالغـرق

تــحــســب التــبــر لديــه خــزفــا — فـــهـــو مـــطـــروح له بـــالطـــرق

حــــرس اللَه ســــمــــاء رفــــعــــت — أنــت والمــهـدي فـيـهـا فـرقـدان

وبـــهـــا شــمــس عــلاكــم طــلعــت — بـسـنـا لم يـحـظ فـيـه المـشرقان

بــكــمـا غـر المـعـالي اجـتـمـعـت — فـروت عـنـهـا المـعـاني والبيان

كــلمــا ســجــلت فــيــهــا أحـرفـاً — لا تــفــي بـالبـعـض والكـل بـقـي

وإذا ســودت فــيــهــا الصــحــفــا — أزهـــرت مـــبـــيـــضــة فــي الورق

يـا أبـا الفـضـل أب يـقـفـو أبـا — فــــهـــم كـــل أشـــم المـــعـــطـــس

حــائزاً يــوم الســبـاق القـصـبـا — بـــمـــجـــاري كـــل صـــعـــب أشــوس

قـد حـبـاك اللَه أسـنـى مـا حـبـا — كــرم النــفــس وطــيــب المــغــرس

شــرفــاً نــاهــيــك فــيــه شــرفــا — لاح كــالشــمــس انـجـلت فـي أفـق

قـد كـسـاك الفـخـر بـرداً قد ضفا — فــاعــقــد الشــهــب بـه وانـتـطـق

لم يــجــاروك بــأشــواط الفـخـار — حــســد يــرنــون بـالطـرف الحـنـق

لم يــدانــوك ولا شــأو الغـبـار — أيــن للثــاوي لحــاق المــنـطـلق

أيــن مـن أتـعـبـه الجـهـد فـخـار — مــن مــولٍ كــالومــيــض المـؤتـلق

قــعــد العــجــز بــه لو انــصـفـا — نـــاهـــض مـــن نـــســله فــي ربــق

أو هــل يــطــمــع يـمـشـي أحـنـفـا — مــســتــقــل بــالحــضــيــض الأزلق

عـــرقـــت فـــاطـــمــةٌ قــيــه ومــن — عـــرقـــت فــاطــمــة فــيــه نــجــب

فــاخــرن مــن شــئت شـامـاً ويـمـن — عــجــمــاً إن شــئت أو شــئت عــرب

عـــرف اللَه بـــهـــم مـــن عــرفــا — وبــهــم نــال التــقــى كــل تـقـي

أوضـحـوا للخـلق نـهـجـاً مـقـتـفـي — وطـــريـــقـــاً هـــو أهــدى الطــرق

يــا أبــا الفــضــل الذي رشــحــه — لنــوامـيـس العـلى جـيـد الزمـان

هـــاك مـــن شـــعـــري مــا وشــحــه — نـظـم أوصـافـك ولا نـظـم الجمان

لو دعـــــاه يـــــذبــــل رنــــحــــه — مـا يـعـيـه مـن مـعـانـيه الحسان

أي وعــيــنــيــك ومــن قــد حـلفـا — يـــســـوي عــيــنــيــك لي لم أثــق

لم أقــل مــا قــلت إلا شــغــفــا — بــــدلاً مــــن خــــدعـــة أو مـــلق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
  • الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
  • الزمام: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
  • تسمعه: تَسَمَّعَ يَتَسَمَّعُ تَسَمُّعًا : - له وإليه: أصغى؛ تَسَمَّعَ للحديث باهتمام. - الطبيبُ: فحص المريضَ بالسماعة أو بأُذنه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة