أطـلع البـدر مـن جـبينك صبحاً
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أطـلع البـدر مـن جـبينك صبحاً — فـاعـتـرض آيـة الظـلام لتـمحي
سـافـراً عـن سـوالف كـم أرتـنا — فـي ضـحاها لداجن الصدغ جنحا
رف بـنـداً فقلت يا ملك الحسن — بــهــذا اللواء أدركـت فـتـحـا
أفـرغ الجـعـد جـوشـنـا وتـقـلد — طرفك السيف واهزز القد رمحا
كـم ثـنـايـا حـمـيـتـها بثنايا — مـوريـات بـيـن الجـوانـح قدحا
وســمـت خـيـل أدمـعـي فـتـجـارت — عـاديـات في موكب العشق ضبحا
الأمــان الأمــان نــادك قــلب — مـا رأى مـنـك عـند بطشك صفحا
هـو مـن جـمـلة الصـفـايا فخذه — إن تـكـن تـصـطفي وجيبا وبرحا
لك قــــد ونــــاظــــر ثــــعــــلي — أكثرا في النفوس طعناً وذبحا
كــم جــنـحـنـا مـنـك اخـتـيـاراً — وعـقـدنـا عـلى الحـواجـب صلحا
أيـهـا الفـاتـن العـقـول بثغر — عـلم البـرق كـيـف يـومـض لمحا
إن فـي غـصـن فـدك الغصن حليا — أطـرب العـنـدليـب سجعاً وصدحا
قـم تـنـبـا بـمـعجز علم الطير — فـنـونـاً ونـفـثـة السـحـر أوحى
لغـةً مـن أعـاجـم الحـلي جـاءت — تـعـرب اللحن معجماً وهي فصحى
رنـحـت مـعـطـفـي فـهـل هي أملت — فـي بـنـي صـالح ثـنـاء ومـدحـا
مـرسـلي السـيـب حيث دجلة منه — تـنـهـل الآمـليـن مـنـا ونـجحا
وبــشــرقــيــهــا لهـم بـيـت عـز — حـسـدت مـنـه دارة البدر صرحا
إن تـــزن أرضـــه عــددت ثــراه — لســواه مــن المـعـاقـل سـطـحـا
خــرق المــاء جــدره فــتـلاقـت — بـحـمـاه الأنـهـار تـبهر طفحا
مـسـتـفـيضاً رواية لو عليل ال — زهـر عـنـهـا روى الحديث لصحا
يـفـعـم البـركة التي باكرتها — نـسـمات الأزهار بالطيب نفحا
قــابــلت جـدول المـجـرة ليـلاً — فـتـجـارت بـهـا الكـواكب سبحا
ومـصـابـيـحـهـا اللوامـح كـادت — تـخـطـف النـيـرات ومـضا ولمحا
لو بـهـا راكـب الدجـنـة أمـسى — ســاحـبـاً حـلة الظـلام لأضـحـى
نـورهـا والنـمـيـر كـم أريـنـا — بارقاً في الزوراء جاور سفحا
أوقـفـتـنـا مـنـها على نحو ود — واخـتـلاف مـن الزهـور وأنـحـا
فــوجــدنــا كــســراً لآس وضـمـاً — لشــقــيــق وللســواســن فــتـحـا
ونــرى الجــلنــار يـحـمـر خـدا — أفـثـغـر الأقـاح أدمـاه جـرحا
وكـرات الليـمـون كـم أقرأتنا — مـن عـلوم النبات متناً وشرحا
أيـهـا القصر من كواك أطلعنا — فـعـبـرنـا مـجـاري الشهب مسحا
قـد طـردت السـمـاح في شرفٍ كم — زاحــمــت مـتـن كـوكـب فـتـنـحـى
رفـعـتـك البـنـاة فـي مدرج لا — تـخـطئ العين فيه سرباً وسرحا
بـاسـطتنا به الصفاء الليالي — فـطـوينا عما سوى اللهو كشحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجعد: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال …
- الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- بثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
- بطشك: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
- بندا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. …