نـزعـتـكَ مـن يَـدهـا قـريـشٌ صقيلا

الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـزعـتـكَ مـن يَـدهـا قـريـشٌ صقيلا — وطــوتـك فـذاً بـل طـوتـك قـبـيـلا

فـجـعـت بـفـقـدك واحـداً فـكـأَنـها — فـجـعـت بـآل النـضـر جـيـلاً جيلا

وتـذكـرت فـي يـوم فـقـدك فـقـدها — مـضـراً فـأوصـلت العـويـل عـويـلا

وغـدت تـطـوف خـلال نـعـشـك ولهـاً — وأتــت عــلى أعــواده تــقــبـيـلا

بـكـر النـعـي لهـا بـواشج أصلها — فــلتــبــك يـومـك بـكـرةً وأصـيـلا

أكـسـبـتـها العز الكثير محامداً — تـبـقـى فـعـز بـأن تـعـيـش قـليلا

صـبـغـت عـليـك مـدامها لولم تكن — حـمـراً لخـيـلت البـطـاح النـيـلا

حـسـرت فـكـنت السرد من أدراعها — وضــحــت لظــل لم تــجــده ظـليـلا

يـا سـيـفـهـا وسـنـامـها غادرتها — ظــهــراً أجــب وســاعــداً مـشـلولا

ولأنــت مـعـقـلهـا أصـاب تـصـدعـاً — ولأنــت صــارمــهــا أصـاب فـلولا

لسـلت بـك البـطـحاء عن أشياخها — إذ أنـت أكـرم مـن نـمـوه سـليلا

فـمـقـام إبـراهـيـم يـعـلو صارخاً — حـزنـاً عـليـك وحـجـر إسـمـاعـيـلا

مـهـلاً أبـا مـوسـى فـإنك والعلى — ولك الســلامـة مـزمـعـان رحـيـلا

يـأيـهـا الجـبـل المـمـنـع ركـنـه — هــول لعــمــرك أن نـراك مـهـيـلا

نـكـد الإقامة أن نقيم ولم تقم — فــيــنـا تـنـيـل جـزيـلة وجـزيـلا

ومن الردى أن لا نشاطرك الردى — ومـن الغـليـل بـأن نـبـل غـليـلا

مـلأت مـحـاسـنـك البـلاد فـضـيقت — حـتـى لشـخـصـك لم يـدعـن مـقـيـلا

لوقـفـت ما بين النوائب والورى — حـصـناً تقي الخطب الجليل جليلا

حـتـى تـخـبـط عـاثـراً بـك ظـفـرها — إذ لم تـجـد بـك للأنـام سـبـيلا

أردى أبـا مـوسـى الردى فـتكوري — يــا شـمـس وادرعـي عـليـه أفـولا

المــنــعـش الآمـال غـادر نـعـشـه — راجـي الجـدا لا يعرف التأميلا

وعــليــه عــولت الورى وأظــنـهـا — فـقـدت بـفـادح خـطـبـه التـعويلا

كـان المـحـرم مـخـبـراً فـأريـتنا — يـا جـعـفـر فـيـه الحـسـين قتيلا

فــكــأن جــســمــك جــســمــه لكـنـه — كـان العـفـيـر وكـنـت أنت غسيلا

وكــأن رأســك رأســه لو لم يـكـن — عـن مـنـكـبـيـه مـمـيـزاً مـفـصـولا

وجـبـيـنـك الوضـاح مـثـل جـبـيـنه — بــلجــاً وليــس كـمـثـله تـجـديـلا

وحـمـلت أنـت مـشرفاً أيدي الورى — وثــوى بـنـعـش لم يـكـن مـحـمـولا

أن تــنــأ عـنـا راحـلاً كـرحـيـله — فـــلرب ســـجــاد تــركــت عــليــلا

ولفــقــد مــهــدي لجــعــفـر مـورث — مـن جـعـفـر فـي فـقـد إسـمـاعـيلا

يـا أيـها المهدي يا علم الهدى — أعـيـا التـصـبـر مـن سواك فعيلا

أيـقـنـت حـيـن نـعـي إليـك مصدقاً — ونــخــال أنــك خــلتــه تـخـيـيـلا

حـوشـيـت مـن جـلد القـساه وإنما — هـدي النـبـي قـد اجـتـباك خليلا

أنـت الذي تـرضـى بـمـا يـرضى به — بــاري البــريـة هـيـنـاً وجـليـلا

أأقــول صـبـراً لا وصـبـرك إن لي — جـزعـاً وصـبـرك لا يـزال جـمـيـلا

بـك نـهـتـدي لسـبـيـل كـل فـضـيلة — وعــلى مـنـالك نـجـتـدي تـعـويـلا

ولمـن وجـدت كـمـن فـقـدت شمائلاً — والكــل عــن كــل يــنــوب بـديـلا

إن لم يـمـاثـل مـن ولدت مـمـاثل — فــلقــد تــرى هـذا لذاك مـثـيـلا

تـلك الجـواهـر كـلهـا مـن مـعـدن — مـا حـال عـن حـالاتـهـا تـبـديلا

ثـقـفـت مـن ذاك الوشـيـج ذوابلاً — وصـقـلت مـن ذاك الفـرنـد صـقيلا

يـا قـاصـد الفـيـحـاء فـي تـفاحة — زيــافــة تــصــل الوجـيـف ذمـيـلا

عـنـس كـتـيـس القـاع أرسل شارداً — أو كــالظــليـم مـذعـراً إجـفـيـلا

كـومـاء مـا بـيـن الهـذاب كهضبة — شــاء الإله لنــقــلهـا تـحـويـلا

أنـسـت إذا أنـس الرعـاة بشكلها — فـحـلا يـسـابـق شـدقـمـاً وجـديـلا

لم تــكـحـل عـيـن بـمـرأى ردفـهـا — إلا وجــاوزت النــواظــر مــيــلا

وكــأنــهــا بــيـن التـنـائف آصـف — فــي عــرش بــلقـيـس يـمـر عـجـولا

لا يـهـتـدي كـعـب لبـارع وصـفـها — فـيـمـا تـفـنـن مـقـصـراً ومـطـيـلا

أنــخ النــيـاق لصـالح هـو صـالح — مــن قـبـل أوتـي نـاقـة وفـصـيـلا

وأعـقـل يـديـهـا فـي مرابع معقل — للوفـد يـحـسـبـه النـزيـل نـزيلا

المـشـرف الجفنات في غسق الدجى — والقـائد الصـعـب الحـرون ذلولا

المـحـتـبـي بـالدسـت تـحـسـب أنـه — أســد تــصــدر بــالنــدي الغـيـلا

المـحـتـبـي بـالدسـت تـحـسب وجهه — قـمـر السـمـاء وتاجه إلا كليلا

المـحـتـبـي بـالدسـت تـحـسب خلقه — روضـاً يـبـاكـريـه النـسيم عليلا

المـحـتـبـي بـالدسـت تـحـسب لفظه — دار يــفــصــل نــظــمــه تـفـصـيـلا

المـحـتـبـي بـالدسـت تـحـسب شخصه — شـخـص النـبـي وقـوله التـنـزيـلا

أن أطـرق اسـتولى الأنام مهابة — فــإذا تــبـسـم طـارحـوه القـيـلا

تـسـمـو لطـلعته العيون إذا بدا — كـالسـيـف أرهـفـه القـيون صقيلا

يــتــبــاشــرون إذا رأوه كــأنــه — بــرق ســمــا للمــحــليـن مـخـيـلا

فـإليـكـهـا جـهـد المقل وإن تكن — قـصـرت وكـان بـك المـجـال طويلا

ولو اسـتـطـعـت نظمت في أبياتها — آي الكــتــاب مــرتــلاً تــرتـيـلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • العويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.
  • النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
  • النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …
  • بفقدك: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
  • بواشج: الوَاشِجُ : فا.-: المُشْتَبِكُ؛ أغْصَان الشجرة واشِجَةٌ.
  • تطوف: تَطَوّفَ يَتَطَوَّفُ تَطَوُّفاً :- بالمكان وحولَه وفيه وعليه: طاف أي دار وحام وَلْيطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي وليتطوفوا وأُدغمت التاءُ بالطاء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة