تــبـسـم كـالبـرق لمـا ائتـلق
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــبـسـم كـالبـرق لمـا ائتـلق — رشـاً خـاتل القلب حتى اعتلق
ولاح لنـــا مـــرســلاً شــعــره — فـكـان الضـيـاء وكـان الغـسق
كــــأن ســـنـــا نـــوره صـــارم — أصـيـب الصـبـاح بـه فـانـفـلق
فـمـا حـاك مـن شـعـره مـطـرفاً — مـن الليـل إلا وفـيـه انخرق
بـدا والثـريـا بـأفق السماح — كــعــنـقـود فـاكـهـة فـي طـبـق
فــاخــجـل بـدر السـمـا وجـهـه — فـذا الطـل راشـح ذاك العـرق
وحــن ســهــيــل إلى وجـنـتـيـه — فها هو في الأفق رهن القلق
يــجــور النــطـاق عـلى خـصـره — فـهـا هـو مـنـذعـر المـتـنـطـق
بـــخـــديـــه روض زهـــا زهــره — لمـا قـد سقته القلوب العلق
أقـــام بـــه خـــاله حـــارســا — يـذود عـن الزهـر سـرح الحدق
فــصــنــه بــهــذيــن هــب أنــه — صـلى نـار خـديـك حـتـى احترق
فـقـد مـاج مـاء الصبا فيهما — ألم تـخـش أن يـعـتريه الغرق
رشـا خـمـر السـكـر مـن صـدغـه — هــمـا عـلمـانـي عـطـف النـسـق
فــبــت ومــن ريــقــه خــمـرتـي — ولم أحــتــس كــاس ســاقٍ دهــق
إذ الزق طــــيــــر أفـــراخـــه — كــؤوسـاً بـكـف النـدامـى تـزق
ولم أســـأم الراح لكـــنــنــي — تـركـت الرقـيـق بـأخـذ الأرق
سـقـى بـقـعـة الكـرخ من ملعب — مــلث القــطـار مـديـم الغـدق
ســكــوب يــحــاكـي بـتـسـكـابـه — غروب السواقي إذا ما اندفق
فــلي عــنــدهـا لا درت عـذلي — فــتــاة تـضـيـء ضـيـاء الفـلق
عــلى أنـهـا لم تـنـلنـي سـوى — شــهــي المــقـبـل والمـعـتـنـق
وكــنـا رضـيـعـي لبـان الهـوى — لنــا كــل مــا راق مـنـه ورق
ومـذ جـاء حق الحجى بالمشيب — وكـان الصـبـا بـاطلاً قد زهق
لوت حــدهــا والهــوى عــاكــف — وذلك بـــاق بـــقـــاء الرمـــق
ومـذ فـلق الشـيـب قـد حـف بي — تــلت قــل أعــوذ بـرب الفـلق
وتـجـفـو إذا أدكـرت مـن أبـي — حــروب قــريــضــة والمــصـطـلق
وتـطـلب عـنـدي قـديـم الذحول — فـتـدرك بـي وتـر مـن قـد سبق
ألا قـاتـل اللَه ورد الخدود — فـكـيـف اسـتـرق وكـيـف اسـترق
رمــتــنـي ولم أتـخـذ جـوشـنـا — وهــل حــدق تــتــقــي بـالحـلق
فـقـد أجـتـني الورد من وجنة — تــكــاد إذا قــبــلت تـمـتـحـق
وقـــد أرد المـــاء مــحــمــرة — مـذانـبـه سـيـط فـيـهـا العلق
وامــلك بــالعــنــف حــافـاتـه — إذا لم يـرد مـنـهـلاً من رفق
وقــد أركــب العــيــس زيـافـة — تـشـق القـفـاز وتـطـوي الشقق
فـإن المـطـايـا عـشـقن السرى — فــهــن يــعــانــقــنــه العـنـق
كــم اعــتــسـفـت بـي ديـمـومـة — إذا اصـطـبـحـت لم تجد مغتبق
ســبــاسـب لم تـنـد غـدرانـهـا — وأشـجـارهـا حـت عـنـها الورق
تـخـال النـجـوم حباب المياه — فـتـرنـو إليـها سواهي الحدق
ولو وجــدت مــصــعـداً لارتـوت — عـلى بـعـدهـا من دماء الشفق
إذا نـــزلت مـــنــزلاً قــوضــت — ومــنــهــا بــه سـمـة تـمـتـشـق
تـنـوش القـشـاعـم مـن جـلدهـا — بـقـيـة مـا بـالهـجـيـر احترق
لقـد أكـلت لحـمـها الهاجرات — فـللنـسر من عظمها ما اعترق
فــقــل للمــطـايـا إلا أنـمـا — يـطـيـب الكـرى بعد مر الأرق
إلى كـاظـم الغـيـظ وجـهـتـهـا — ليصفو لها الوردُ بعد الرنق
فــتــى لم يـزل ربـعـه للمـلا — مــحـط الرحـال ومـأوى الفـرق
يــســوق الركــاب شــذى ذكــره — ولولا شــذى ذكــره لم تــســق
عـظـيـم الجـدود كريم الجدود — أمــام الفـريـق أمـان الفـرق
مـنـيـع الجـوار منيع الذمار — رفـيـق النـجـار رفـيـع الرتق
يـطـيـش ابـن قـيـس لدى حـلمـه — ويــحــصــر قــس إذا مــا نـطـق
فـــللروض مـــن بــشــره زهــره — وللغــيــث مــن جـوده مـنـدفـق
وللورد مــن خــلقــه نــفــحــة — وفـي أذفـر المـسـك منها عبق
وللريــح مــن خــيــله مــركــض — وللبــرق مــن ســيـفـه مـؤتـلق
يــؤم الوغــى طـامـيـا جـيـشـه — إذا مــا اللواء عـليـه خـفـق
أرى الفضل في الخلق لكن به — تـجـمـع مـا فـي سـواه افـتـرق
وحـاز المـعـالي جـيـمـعاً فقل — له كــل مــا راق مــنـهـا ورق
هـزبـر سـعـى في مراقي العلى — إذا النــاس ثـاغـيـة فـي زلق
ومــرت عــلى الشــح أيــديـهـم — بــأفــئدة نــضــجــت مــن حـنـق
زكــام الورى ســد آنــافــهــم — فـمـا للمـعـالي بـهـا من عبق
تــرى كــل ذي لهــجــة شــأنــه — يـزخـرف مـن إفـكـه مـا اختلق
وقـد كـان سـوم العـلى غاليا — فــأرخــصــه أخــذهـم بـالحـمـق
ويــصــبــح لوســيــم فـي درهـم — ولو أمـطـروا عـسـجداً ما نفق
وإن أبـصـروا المال أبصرتهم — وقـد ركـبـوا طـبـقـاً عـن طـبق
وقــد عــلمــوا أن أرزاقــهــم — يــقــسـمـهـا بـيـنـهـم مـن رزق
ورب فــــتـــى رزقـــه عـــاكـــف — عــليــه أطــل وفــيــه التـصـق
فــقــل لمــجـاريـه قـف واتـئد — فـحـوز الرهـان إلى مـن سـبـق
وكـم أوفـت البـزل فـي حـلبـة — ومــا أدركــت شـأوهـن الحـقـق
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ائتلق: ائْتَلَقَ يَأتَلِقُ ائْتِلاَقاً : لمع وأضاء؛ ائتلقت الأنوار ليلة العيد.
- العرق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ …
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
- القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
- النطاق: النِّطَاقُ : حزامٌ يُشَدُّ به الوسَطُ؛ انْتَطَقتِ الفَتاةُ بِنِطاقٍ فِضّيّ. -: إزارٌ تلبسه المرأةُ تشدُّه على وسَطِها للمهنة/ عَقَدَ فلان حُبُكَ النِّطاق، أي تهيّأ للأمر/ هو واسع النِّطاق، أي الُأفُق/ اتّسع نِطاقُ هذه ال …
- انخرق: انخَرَقَ ينْخَرِقُ انْخراقا :- الشيء: انشقّ انخرق ثوب المرأة،- تِ الريح في الأرض: هبّت على غير استقامة.
- حاك: الحَاكُّ : الملحاح؛ ما اطمأنَّ حاكٌّ ولا عَرَفَ بَرْدَ اليقين شاكٌّ.-: النزَّاعُ إلى الشرِّج حُكُكٌ.