أترى الشهب أضاءت مطلعا
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أترى الشهب أضاءت مطلعا ... أم تراها غرر الغيد الملاح
تركت ليلي نهاراً أنصعا ... وجلت رأد الضحى قبل الصباح
جئن تيهاً لا يبالين الحرس ... كل غيداء كمشبوب القبس
قال رائيها وقد فر الغلس ... أعلى الأبريق برق لمعا
أم بدت سافرة ذات الوشاح ... ما أماطت عن محياً برقعا
في الدجى إلا وخلت الصبح لاح ... عربٌ تختال في أمراطها
تعقد الزنار من أوساطها ... وتريك البرق من أقراطها
كلما اهتزت لصب خضعا ... هزه شوق إليها وارتياح
وهو لو يعرفها لا درعا ... إنما للطعن يهززن الرماح
كظباء الخيف لا تخشي القناص ... يتسرتن بمسود العقاص
جرحتني والجراحات قصاص ... غير أن القوس أعيت منزعا
ونبالي بعد لم تنصل قداح ... جحفل بالشعر لما أدرعا
خانني الصبر فألقيت السلاح ... لي فــــــهــــــن غــــــزال ربــــــرب
ليس لي غير هواه مذهب ... لا ولا عــــن داره مــــنــــقــــلب
فأنا أتلع ما إن أتلعا ... وإذا أبطح أوطنت البطاح
فلكم أزمعت لما أزمعا ... وأرحت العيس لما أن أراح
يتبالهن وقد يعرفنني ... وهو فيهن غضيض الأعين
قلت إذ يسألن عني أنني ... من إذا رمت التسالي ورعا
نكصت بي للهوى الغيد الملاح ... ووإذا ما الروع هز الأروعا
فعفرني غابة شاكي السلاح ... قلن لي علك يا بادي الشجن
ذلك الصب العراقي الوطن ... مولع القلب بتسآل الدمن
لست تنفك تحيي الأربعا ... ولكم عجب ضحى في سفح ضاح
قلت هل تنكرن صباً مولعا ... بذوات الأعين المرضى الصحاح
قلن يا أسم امنحيه الغزلا ... وصليه فهو من خير الملا
فانثنت كبراً وقالت لا ولا ... كانلي سر لديه مودعا
ضمن الكتمان فيه ثم باح ... ولقد شبب بي حتى سعى
بي في سر التصابي لافتضاح ... فتضاحكن لها يخدعنها
وإذا ما اعتسفت أرجعنها ... قلت إذ أعيت خصاماً دعنها
فهي والغيران كانت شرعا ... في تدانيها وفي طول انتزاح
منعت من وصلها ما منعا ... وأباحت من هواها ما أباح
ثم قد ناشدنها بالذمم ... وتــــلطفن بطيب الكلم
قلن لي الموعد في ذي سلم ... فانتظر حارسها أن يهجعا
ورعاة الحي أن تأتي المراح ... وهزيع الليل ينهزعا
وتهيج الروض أنفاس الرياح ... فأتت ترسل وحفاً ذا غدر
ما حباً ما سحبته من أثر ... وهي نجم بل هلال بل قمر
بل هي الشمس أضاءت مطلعا ... وبدت والليل منشور الجناح
ولقد بتنا نريب المضجعا ... بيننا ستر عفاف ووشاح
والربى أخضلها دمع الرباب ... فغدت مخضرة حمر الهضاب
حبذا يا حبذا عصر الشباب ... كان لي فيه هناً فانقطعا
ببياض الشيب لا بيض الصفاح ... ضاق بي من بعده ما اتسعا
فلقد كان شفيعي للملاح ... سعد قف بالحي حي من ثعل
بلوى الرملين واتبعها رمل ... واطلب السرب بناديهم وسل
هل لما قد فات أن يرتجعا ... أم لبرجاء التصابي من براح
ودع السرب وتلك الأربعا ... فلقد نلت الأماني باقتراح
يوم روح البشر بالبشر سرى ... وانتحت شمس المعالي حيدرا
وأتت والربع قد كان الشرى ... فتولى النحس لما سجعا
فرحاً في ألسن السعد الفصاح ... قد زها روض المنى بل أينعا
والسرور افتر والمندل فاح ... حيدر بشرت أهل الخافقين
بسعود لاقتران النيرين ... فأهني فيك ذا الفضل حسين
من به سمك المعالي ارتفعا ... ودعا الناس إلى شرع السماح
سالكاً للمجد نهجاً مهيعا ... يهتدى فيه بأنوار الصلاح
إمــــا العــــليــــاء دارت لكــــم ... من أبيكم أن أحق الحكم
فإذا ما خاصموكم خصموا ... ولكم برهانه قد سطعا
وانجلت حجتها والصدق لاح ... فاذهبن فيها بصدق المدعي
ولك السهم المعلى في القداح ... والعلى حظ حسين وأخيه
ذاك إسماعيل والمولى النبيه ... ذو السجايا الغر لا من تزدهيه
رفعة الشأن ولكن سطعا ... بسنا بشر ونيلٍ مستماح
عم من فيض يديه الأربعا ... وحكى في سيبها سيب البطاح
أيها الراكب يجتاب الظلام ... رخوة الصدغين مرخاة الزمام
أنتجتها الحرف من فحل النعام ... فانتمت تعزي لهذين معا
وأتت سابقةً ذات الجناح ... تسبق البرق إذا ما لمعا
والرياح الهوج إن هبت رياح ... يممن من عاملٍ أهل الصفا
وعج العيس وثرها وقفا ... ثم هن ذا المعالي يوسفا
من به شمل الكمال اجتمعا ... وعلى ساحته الوفد أراح
فاز من أمله وانتجعا ... طالباً فيض نداه بالنجاح
فلو أن الغيث يمتاح الندى ... منك أو أوليته منك يدا
لأسال البرق منه عسجدا ... وأبى عارضه أن يدمعا
بــــرذاذ دون سكب أوسياح ... وسقى الخضراء حتى تمرعا
وترى الشهب بها وهي أقاح ... هاكموها يا بني فاطمة
بـــــأنـــــوف للعــــدى راغــــمــــة ... فهي أحلى من مها كاظمة
اتخذت مربعكم مرتبعا ... وهي تزهو باختتام وافتتاح
فأقبلوها لا تزالوا أجمعا ... بهناً ما أعقب الليل صباح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحرس: حرس: حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حَفِظَهُ؛ وَهُمُ الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس مِنْهُ: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ مِنْ فُلَانٍ واحْتَرَسْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى أَي تَحَفَّظْتُ مِنْهُ. وَفِي الْ … (لسان العرب)
- الزنار: زنر: زَنَرَ القِرْبَةَ والإِناء: مَلَأَهُ. وتَزَنَّرَ الشيءُ: دَقَّ. والزُّنَّارُ والزُّنَّارَةُ: مَا عَلَى وَسَطِ الْمَجُوسِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا يَلْبَسُه الذَّمِّيُّ يَشُدُّهُ عَلَى وَسَطِهِ، … (لسان العرب)
- الغلس: غلس: الغَلَسُ: ظَلَامُ آخِرِ اللَّيْلِ؛ قَالَ الأَخطل: كَذَبَتْكَ عُيْنُك أَمْ رأَيتَ بِوَاسِطٍ، ... غَلَسَ الظَّلام، مِنَ الرَّباب خَيالا؟ وغَلَّسْنا: سِرنا بِغَلَسٍ، وَهُوَ التَّغلِيسُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفاضة: كنَّا نُ … (لسان العرب)
- القبس: قبس: القَبَس: النَّارُ. والقَبَس: الشُّعْلة مِنَ النَّارِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القَبَس شُعلة مِنْ نَارٍ تَقْتَبِسها مِنْ مُعْظَم، واقْتِباسها الأَخذ مِنْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِشِهابٍ قَبَسٍ: القَبَس: الجَذْوَة، وَهِ … (لسان العرب)
- الوشاح: وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ ا … (لسان العرب)
- تعقد: عقد: العَقْد: نَقِيضُ الحَلِّ؛ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْداً وتَعْقاداً وعَقَّده؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَا يَمْنَعَنَّكَ، مِنْ بِغاءِ ... الخَيْرِ، تَعْقادُ التمائمْ واعتَقَدَه كعَقَدَه؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَسِيلَةُ معْقِدِ السِّمْطَ … (لسان العرب)