يـا مَـقيلَ السِربِ في ظِلِّ الأَراكِ

الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا مَـقيلَ السِربِ في ظِلِّ الأَراكِ — بَــيــنَ سَـلعٍ وَالكَـثـيـبِ الأَيـمـنِ

دَبَّجــَت تُــربُــك وَطــفــاءُ سُــكــوب — يَـضـحَـكُ البَـرقُ بِهـا وَهـيَ قُـطـوب

ثَــرَّةُ الآمــاقِ تَهــمــي وَتَــصــوب — لَزِمَـــت جَـــوَّكَ لا تَــعــدو ثَــراك

تَهــزِمُ المَــحــلَ بِــجَــيـشِ المُـزنِ — وَكَـسـاكَ الرَوضُ مِـن وَشـيِ الأَقاحِ

مُــطــرَفــاً تَــصـقُـلُهُ كَـفُّ الرِيـاحِ — إِنَّمـا الزَهـرُ جَـلابـيـبَ البِـطاحِ

كَــم حَـكـى مَـنـسـوجَهُ لَمّـا كَـسـاكَ — وَشــيَ مَــصـنـوعٍ بَـصَـنـعـا اليَـمَـنِ

وَتَــغَــنّـى فـي رُبـاكَ العَـنـدَليـبُ — يَــرقُــصُ الغُــصـنَ لَهُ وَهـوَ رَطـيـبُ

وَثَـراكَ اِخـتـالَ فـي بَـردٍ قَـشـيـبُ — مِـن أَنـيـقِ الوَردِ وَالرَنـدِ يُحاكِ

فَـــيـــوشــي نَــســجُهُ بِــالسَــوسَــنِ — فـيـكَ مـيـعادُ التَداني وَالوِصالِ

وَاِقتِضاءَ الدينِ مِن بَعدِ المَطالِ — وَمَــلاهــيــنــا بِـرَبّـاتِ الحِـجـالِ

فَــرَعــاكَ اللَهُ مَــغــنــىً وَسَـقـاكَ — واكَـــفُ الغَـــيـــثِ بِهـــامٍ هَــتِــنِ

مُـذ وَمـيـضَ البَـرقِ مِـنـكَ اِئتَلَقا — ضَــرَبــتَ أَسـمـاءَ وَعـدِ المُـلتَـقـى

فــيـكَ لي لا بِـأَثـيـلاتِ النَـقـا — هُـنـا يـا سَـعـدُ قِـف بي لا هُناكَ

فَهُـــنـــا عَـــرِّج بـــي مُــرتَهَــنــي — حَـبَّذا تُـربِـكُ لا المِـسكُ الفَتيقُ

حَـبَّذا واديـكَ لا وادي العَـقـيقُ — كَـم حَـجَـجـنـا لَكَ فَـنُّ فَـجٍّ عَـمـيـقُ

فَــوقَ عــيـسٍ حَـلَّ مَـسـراهـا سِـواكَ — صَـــبَـــغــتَ لا حُــبُّهــا الفَــرسَــنِ

لِيَ غَـزالٌ فـيـكَ لَم يَـأوِ الكِناسِ — يَــرتَــعُ القَــلبُ وَلا يَــرتَــعُ آسِ

ريــقُهُ صَهــبــاءٍ وَالمَـبـسِـمُ كـاسِ — قــامَ بِــالحُـسـنِ مَـليـكـاً وَمَـلاكِ

نـاعِـسُ العَـيـنَـيـنِ صَـلتَ المَـرسَنِ — زارَنـي وَهـنـاً إِذا اللَيـلُ سَـجـا

بَــمُــحــيّــا قَـد بَـدا فَـاِنـبَـلَجـا — كُـــلَّمـــا مَــزَّقَ جِــلبــابَ الدُجــى

ظَــلَّ فــي أَصـداغِهِ السـودُ يُـحـاكِ — وَيـــوشـــيــهِ بِــكَــحــلِ الأَعــيُــنِ

زارَنـي بِـالسَفحِ مِن رَملِ الكَثيبُ — فَـتَـعـانَـقـنـا وَقَـد غـابَ الرَقيبُ

مِــثـلَمـا اِلتَـفَّ قَـضـيـبٌ بِـقَـضـيـبُ — كُـــلَّمـــا قَــبَّلــتُهُ قــالَ كَــفــاكَ

قُــلتُ مِــن خَــدَّيـكِ وَرداً أَجـتَـنـي — فَــاِنـثَـنـى وَاِزوَرَّ مِـن تَـقـبـيـلِهِ

نــادِمــاً مِــنّــي عَــلى تَــنـويـلِهِ — فَــرَأَيــتُ الشَــكــلَ مِـن إِنـجـيـلِهِ

قُلتُ يا أَقصى المُنى روحي فِداكَ — مــا جَــرى قــالَ أَمــا قَـبَّلـتَـنـي

قُــلتُ خُـذ عَـن قُـبـلَةٍ مِـنّـي قَـبـلُ — قـالَ مـا كُـلُّ رَوىً يَـشـفـي الغُلَلُ

قُــلتُ مَــن لي بِـسَـجـايـاكَ الأُوَلُ — قـالَ لي هَـيـهـاتَ مَـن يَـسمَعُ ذاكَ

أَم أَوفــى لا تُــبــاري مَـظـعَـنـي — شَهِـدَت لي بِـالهَـوى تِـلكَ القُدودِ

فَـقَـضـى الحُـسـنُ لِتَـعديلِ الشُهودِ — وَمُـذ اِسـتَـشـهَدَت في تِلكَ الخُدودِ

قـــيـــلَ لي كَــذِبٌ وَزورُ مَــدعــاكَ — أَنَّهـــا مَـــجــروحَــةً بِــالأَعــيُــنِ

يـا غَـزالُ السَفحِ مِن وادي زَرودِ — كُــن كَـمـا شِـئتَ بِـوَصـلٍ أَو صُـدودِ

سَـلَفَـت مِـن أَهـلِ تَـيـماءِ العُهودِ — لَســتُ أَشــكــو لِزمــانٍ مِـن نَـوالِ

لِيَـــدٍ بَـــلَغَــتــهــا مِــن زَمَــنــي — يَـومَ تَـزويـجِ فَـتـى المَـجدِ حُسَينِ

طَــيِّبـُ العِـرقِ شَـريـفُ الحُـسـبَـيـنِ — وَخَـتّـانَ النَـجـبُ اِبـنُ الأَنـجُبَينِ

مَـن تَـرَبّـى وَهـوَ في حِجرِ السِماكِ — وَهــوَ مِــن دَوحِ العُـلى كَـالفِـنَـنِ

قُــل بِـيَـومٍ فـازَ فـيـهِ النَـيِّرانِ — ذاكَ فــي عُــرسٍ وَهَـذا فـي خَـتّـانِ

سَـعـدُ مـا أَسـعَـدَ هَـذا مِـن قَـرانِ — رَصَــدَت عَــيــنُ العُـلى هَـذا وَذاكَ

فَهُــمــا مِــنــهُـمـا بِـمَـرأى بَـيـنِ — يـا حُـسَـيـنُ نِـلتَ غـايـاتَ المُـنى

بِــمَــسَــرّاتٍ جَــلَت عَــنّــا العَـنـا — فَــأُهــنــيــكَ كَــمـا شـاءَ الهَـنـا

وَأَهـنـي يـا أَخـا البَـدرَ أَخـاكَ — بِـــالَّذي سَـــرَّكُـــم بَـــل سَـــرَّنـــي

ذاكَ مَــــن عَـــمَّهـــُم جـــودُ يَـــدِهِ — ذاكَ مَــن ســادَهُــم فــي مَــحـتِـدِهِ

ذاكَ مَـن سـاغَ الوَرى مِـن مَـورِدِهِ — ذاكَ مَــن ذاكَ وَهــلُ تَــعــرِفُ ذاكَ

ذاكَ مَــن أَضــحــى سَــمِــيَّ الحُـسـنِ — نَـجـعَـةَ المُـسـنِـتِ وَالدَوحُ سَـليـبُ

وَثَــمــالُ الوَفـدِ وَالعـامُ جَـديـبُ — لَم يَــزَل بَــيــنَ بَــعـيـدٍ وَقَـريـبُ

فـيـهِ مِـن أَسـرِ يَـدِ الضُـرِّ فِـكـاكُ — عــارِضٌ لِلمُــجــتَــدي وَالمُـجـتَـنـي

بَـــحـــرُ جــودٍ فــي وُرودٍ وَصُــدورِ — عِــب حَـتّـى جـازَ أَوكـارَ النُـسـورِ

تَـغـرَقُ الشِـعـري بِهِ وَهيَ العُبورِ — وَتَــســامــى سَـمـكٌ فـيـهِ السِـمـاكُ

ســــايِــــغُ مَــــورِدُهُ لَم يَـــأجِـــنِ — عَــقَـدَ الفَـخـرُ لَهُ تـاجُ الفِـخـارِ

وَلَكُــــم طـــاوِلُهُ قَـــرمُ فِـــخـــارِ — أَينَ شُهبُ اللَيلِ مِن شَمسِ النَهارِ

فَــليَــخــفِــض إِنَّهــُ لَيــسَ هُــنــاكَ — وَليَـــعـــرُج لِلحَــضــيــضِ الأَحــزَنِ

لا تَــقــسِهِ فــي دَكــاءِ بــايــاسِ — وَبِــمَــعــنِ كَــرَمــاً إِذ لا يُـقـاسِ

خــالِصُ التِــبــرِ بِــقُـطـرٍ وَنُـحـاسِ — أَو يُـسـاوي التـاجَ نَـعـلٍ وَشِـراكٍ

أَم سَــنــا الشَــمـسُ كَـلَيـلٍ أَدكَـنِ — عـاشَـرَ الأَقرانَ في خَفضِ الجَناحِ

ذاكَ عَــــن خَــــلقٍ رَضِـــيَ وَصَـــلاحِ — أَنتَ في السَملِ كَمَن خافَ الكِفاحِ

فَــــإِذا نَــــبَّهــــَكَ الهَــــولُ رَآكَ — أَرقَــمــاً ســابَ لَهُ مِــن مَــكــمَــنِ

يَــرشَـحُ السُـمُّ شَـواظـاً فـي شَـواظِ — نــافِــثُ اللَدغَــةِ مِـزوَرُّ اللِحـاظِ

وَكِــلَّتُهُ نَــفــسُ حَــرٍّ بِــالحِــفــاظِ — فَهــوَ فــي شَـوكٍ هـوانٍ لا يُـشـاكِ

وَكَـــذا مَـــن لَم يَهِـــن لَم يَهِـــنِ — يَــئِسـتُ مِـن طَـيـشِهِ قِـوسُ الزَمـانِ

يَـأسٌ مَـن جاراهُ في حَوزِ الرِهانِ — أَطـلَقـوا في جَريِهِم فَضلَ العِنانِ

فَـــكَـــبَّتــ أَرجُــلَهُــم دونَ مَــداكِ — وَاِســتَـكـانـوا بَـعـدَ جَـيـشٍ أَرعَـنِ

قُـل لِمَـن جـاراهُ فَـليَلوِ القِيادِ — رامَ مـا مِـن دونِهِ خَـرطُ القَـتادِ

وَالسَـواري لا تُـباريها الوُهّادِ — بَـل إِذا مـا المُشتَري رامَ عُلاكَ

قَــــعَـــدَت هِـــمَّتـــُهُ بِـــالثَـــمَـــنِ — أَنـتُـمـا فـي أُفُـقِهـا كَالفَرقَدَينِ

كَــثُــرَ النَـجـمُ وَكـانـا أَوحَـدَيـنِ — لا يُــواخــي حُـسـنـاً إِلّا حُـسَـيـنِ

بِـالتِـزامٍ لا يُـوازيـهِ اِنـفِـكاكَ — أَبـــدَ الدَهـــرُ وَعَـــمـــرُ الزَمَــنِ

فَـاِسـمَـعـا غَرّاءَ مِن سَرحِ القَصيدِ — لَو رَآهـا الحَـرثُ يَوماً أَو لَبيدِ

وَزِيــــادٌ وَجَــــريــــرٌ وَالوَليــــدِ — وَهــــيَ تَـــجـــري بِـــاِنـــسِـــكـــابِ

لَغَـــدا مَـــصــقَــعَهُــم كَــالأَلكَــنِ — زَهـرُ رَمـلٍ جـادَهُ الطَـلُّ السَـقـيطُ

لَو رَآهـا مَـن بِهِ مـالِ الغَـبـيـطُ — ظَـلَّ مِـن غَـرِّ المَـعـانـي يَـسـتَشيطُ

وَرَآهـــا وَقـــفــا نَــبــكِ هُــنــاكَ — مِـــثـــلَ شَـــمـــسٍ وَظَـــلامٍ مُـــردَنِ

هِــيَ بَــكــرٌ قَــد وَهــى بُــرقُـعُهـا — تَــصــدَعُ الشــايِـنُ وَلا يَـصـدَعُهـا

بَــل هِــيَ الشَـمـسُ غَـدا مَـطـلَعُهـا — يـا مَـقيلَ السِربِ في ظِلِّ الأَراكِ

بَــيــنَ سَـلعٍ وَالكَـثـيـبِ الأَيـمـنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختال: اخْتَالَ يَخْتَالُ اِخْتَلْ اخْتِيالاً [ خيل]: تكبّر وتبختر وتمايل في مشيه. - تِ السحابةُ: تهيَّأت.- تِ الأرضُ بالنبات. ازدانت؛ استقبلت الحديقة زائريها وهي تختال بأزاهيرها.
  • البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
  • العندليب: جمع: عَنَادِلُ. (حيوان). : طَائِرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الدُّخَّلِيَّاتِ، صَغِيرُ الْحَجْمِ، جَمِيلُ الصَّوْتِ كَثِيرُ الْحَرَكَةِ وَالتَّنَقُّلِ فِي الحَدَائِقِ وَالْغَابَاتِ، يَظْهَرُ مَعَ بِدَايَةِ الرَّبِيعِ.
  • بجيش: [ب ج ش]. 1."عَيْنٌ بَجِيشٌ" : مُتَدَفِّقَةٌ، غَزيرَةٌ. 2."ماءٌ بَجِيشٌ" : سائِلٌ، مُتَفَجِّرٌ.
  • تربك: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة