ابــن لي نـجـوى لو تـطـيـق بـيـانـا

الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ابــن لي نـجـوى لو تـطـيـق بـيـانـا — الســـت لعـــدنــان فــمــاً ولســانــا

وابــلغ خـطـابـاً فـالبـلاغـة سـلمـت — لكــفــيــك مـنـهـا مـقـوداً وعـنـانـا

وجـل يـا جـواد السـبق في حلباتها — فــهــاشــم ســامــت للسـبـاق رهـانـا

أغـيـث الأيـادي قـد تـقـشـع غـيثها — وحـيـن المـعـادي كـيـف حـيـنك حانا

صـرعـت وما خلت الردى يصرع الردى — لعـمـري ومـا يـفـنـي الزمان زمانا

فـيـا صارماً لاقى من الموت صارما — بــلى وســنــانـاً ذاق مـنـه سـنـانـا

رمـاك الردى فـيـنـا بـمـاضي سهامه — فـأصـمـى لأحـشـاء الكـمـال جـنـانـا

لقــد حــســرت فــيــه مـقـاتـل غـالب — وكــم أفــرغــتــه نــثــرة لتــصـانـا

أجـوهـرة الدنـيـا التـي قـد تزينت — بـه واكـتـسـبـت مـن بشره اللمعانا

حـمـلت عـلى الجـيد الذي زتنه ثناً — لتــجــمــع فــيــه جــوهـراً وجـمـانـا

حـجـى حـمـلت مـنـك الرقـاب وسـؤددا — يــعـدان فـي الشـم الرعـان رعـانـا

بــنـعـشـك رضـوى أم بـنـعـشـك يـذيـل — ومــا شــأن ذيــن عــز شـأنـك شـانـا

كـأن رواسـي الهـضـب أجـنـحة القطا — عـليـك لمـا ألزمـتـهـا الخـفـقـانـا

كـأن مـجـاري الدمـع أوديـة الحـيا — تــديــم عـليـك الوكـف والهـمـلانـا

تـولي زمـان الوصـل لم نـشـعـرن به — أجــــدك جــــدد للوصــــال زمـــانـــا

ومــا خــلت أن الفــضـل آخـر عـهـده — صـبـيـحـة عـاتـبـنـا بـك الحـدثـانـا

أرى لمـــثـــار الحــزن زفــة لاعــج — لو اعـتـرضـت أقـسـى الأخـاشب لانا

فــإن مــسـحـت كـفـي دمـوعـي عـذلتـا — وقــلت لمــحــزون خــضــبــت بــنـانـا

فــيـا صـعـدة قـد أقـصـدت فـتـقـصـدت — بـمـن بـعـدك العـليـا تـؤم طـعـانـا

لقـد أكـبـروا فـيـك النـعي فكبروا — كـمـا سـمـع الركـب الهـجـود آذانـا

أمــســتـنـهـض الحـي الحـلال لغـارة — ثــويــت ولم تــرض الثــواء زمـانـا

فـكـم لك إذ تـدعـو ابن أحمد ندبة — تــزلزل رضــوى أو تــزيــل إبــانــا

أطــلت ولم تــمــلل بــكـاك عـليـهـم — فــطــال ولم نــمـلل عـليـك بـكـانـا

تـمـنـيـت أنـت تـبـقـى فتدرك ثارهم — مــنـانـا ولسـنـا بـالغـيـن مـنـانـا

لقــد سـرت عـنـا والغـيـوب فـخـلطـت — خــواطــر وهــمٍ أنــفــس تــنــفــانــي

فـكـم خـلت أمـراً كائناً ثم لم يكن — وكـم خـلت أمـراً لا يـكـون فـكـانـا

يــذكـرنـي النـسـران كـفـيـك طـائراً — عـلا فـي السـمـا أو واقعاً يتدانى

وكـم قـولة أتـبـعـتـهـا صـدق فـعـلة — وكــم قــائل قــال الصـواب فـمـانـا

لقـد كـنت في الدنيا مقارن سعدها — عــقــيـديـن لكـن قـد وفـيـت وخـانـا

أمــنــت عـليـك الحـتـف أنـك حـتـفـه — وهــل تــركــت كــف المـنـون أمـانـا

بـلى نـحـن فـي طيف الكرى وتخالنا — مـن السـكـر يـقـظـى لا بطيف كرانا

بــمــعــشــوقــة لم تـرع ذمـة عـاشـق — وشــنــآنــة لم نــولهــا الشــنـآنـا

نــرى وصــلهـا وهـو المـحـال فـرضـة — كــمـا أوجـبـت هـجـرانـنـا وجـفـانـا

أجـــدك عـــلمـــنـــي لوصــلك حــيــلة — فـانـت الذي عـلمـتـنـي الهـيـمـانـا

وهــب أن سـمـعـي قـانـع بـحـديـثـكـم — أللعــيـن مـعـنـى أو تـراك عـيـانـا

ومـا آسـفـاً مـا إن مضي الدهر كله — هــبــاء إذا أبــصــرت وجــهــك آنــا

إلى النـزوات العـيـس تـلوي أعـنـة — وهــيـهـات ليـسـت تـمـلك النـزوانـا

وليست تشيم البرق من أبرق الحمى — بـلى قـد تـشـم الشـيـح والعـلجـانا

وليــســت تـنـال الري عـبـاً وعـلهـا — إذا ظــمــئت أن تــبـلغ الرشـفـانـا

فــيــا أخـوي المـدلجـيـن كـليـهـمـا — إذا جـزتـمـا الجـرعـاء فـانتظرانا

ويـا صـاحـبـي لا تـلو عـنها معرقا — هــلم لنــنــعــى مــن نــحــب كـلانـا

ولا تـدع للنـهـج الذي أنـت نـاهـج — سـوى مـن يـرى نـار الحـبـيب عيانا

وقـم نـجـتـل النار التي قال خابط — مـن النـاس حـسـبـي أن رأيـت دخانا

وإن لمـعـت فـاقـصـد لمـشـرق ضـوئها — وأم شــروق الضــوء لا اللمــعـانـا

ولا يـخـتـلسـك الوهـم دون مـكانها — فـــثـــم وإلا لا تـــحـــل مــكــانــا

فـمـن للقـوافـي الغـر بـعـدك حـيدر — يــســاجــل فــيــهـا دائنـاً ومـدانـا

فـكـم مـن كـريـم ألبـسـت تـاج مفرق — وكــم مــن لئيــم ألبــسـتـه عـرانـا

وكـــم درر أهـــديــتــهــا لمــحــمــد — فـكـنـت كـمـن حـلى الجـمـان جـمـانا

فـتـى سـاكـت إلا عـليـه فـم الثـنا — ولا مـــســـلس إلا إليــه عــنــانــا

هـو ابـن أبـي شـيـخ الأبـاطح طالب — فـقـر مـكـيـنـاً فـي العـلى ومـكـانا

يـــعـــد صــوابــاً كــل مــدح يــزوره — وإن جــازه أعــددتــه الهــذيــانــا

نـحـت بـيـتـه العـليـا فـقر قرارها — ولولاه فـــرت تـــألف الجـــولانـــا

أنــاخــت بــمــغـنـاه مـنـاخ إقـامـة — حــمــيــداً وألقــت كـلكـلاً وجـرانـا

وهـل غـارب الوجـنـاء يـمـسك كورها — إذا أنـت لم تـشـدد عـليـه بـطـانـا

ولن يــمــلك العــليــاء إلا مـوفـق — أعــيــن عــلى عــلاتــهــا وأعــانــا

قـد أطـرح النـاس العـلى وطـلابـها — ســواه فــأضــحــى دائنــاً ومــدانــا

تــنــاخ عـجـافـاً عـنـده عـيـس وفـده — فــيــقــريــهــم أضــعـافـهـن سـمـانـا

بـمـا تـسـع البـيـد القفار موائداً — مــن الجـزر اسـتـصـغـرتـهـن جـفـانـا

لئن كـان عـن ريـح الصـبا خف طبعه — لمــا أدركــت رضــوى حــجـاه وزانـا

رأى الغـيـب حـقـاً رأي غـيـر مشاهد — فــاعــر عــن مــكــنــونــه وأبــانــا

رأى بــذله أن جــاءه مــســتــحــقــه — وأبــصــر مــن عــنـه يـصـان فـصـانـا

وحــســب حــســيــن أنــه مــن مــحـمـد — كــمــا هــو مــنــه خــبـرة وعـيـانـا

رضــيـعـي لبـان ثـدي أم تـحـفـالفـا — إلا طــاب ذيــاك اللبــان لبــانــا

تــوركــتــمــا يــا ســيـدي كـلاكـمـا — شــوارف مــجــد لم يــزلن هــجــانــا

تــوركـتـمـاهـا واجـديـهـا نـواعـمـاً — إذا مـا رآهـا النـاكـصـون خـشـانـا

وأحـبـبـتـمـا حـب المـديـح فـسـدتما — ولم تـــهـــجــراه غــفــلة وهــوانــا

فــلو دان مــلك للثــنـاء لدنـتـمـا — بــلى لكــمــا زان الثــنـاء ودانـا

وبـالأنـجـبـيـن الطـيـبـيـن تـعـزيـا — أجــل بــهــمـا عـظـم الرزيـة هـانـا

عـنـيـت حـسـيـنـاً والأغـر ابـن عـمه — جـــوادي رهـــان حــائزيــن رهــانــا

فـمـا جـف ذاك السـيل بل عاد ماؤه — غــديــريــن مــن سـلسـاله سـقـيـانـا

كـقـرطـيـن حـلي عـاطل المجد فيهما — فــزيــنــا بــدري النــظــام وزانــا

هـلاليـن فـي بـرج العلى قد تطلعا — فــوافــهــا بــرج الكــمــال قـرانـا

سـقـى مـسـتـهـل العـفـو تـربـة حيدر — وإن حــل مــنــهــا روضــة وجــنـانـا

ودونــكــمــاهــا وردة فــي أوانـهـا — فـــإن لأثـــمــار القــريــض أوانــا

وحــســنـاء قـد وافـت أمـام كـواكـب — تـطـلعـن فـي وشـي الجـمـال حـسـانـا

مـــهـــذبـــة ألفـــاظــهــا عــربــيــة — مــذهــبــة أبــيــاتــهــا تــتــدانــى

عـراقـيـة بـكـر المـعـانـي تـخـالها — لهـــلهـــةٍ فـــي لفـــظــهــن عــوانــا

شـرود القـوافـي لم تـطـع كـف لامس — فـمـا بـرحـت خـلف الحـجـاب حـصـانـا

تـضـيـف إلى عـلم المـعـاني معانيا — وتـنـسـق مـن عـلم البـيـان بـيـانـا

ألا وامـلكـوا رق الزمـان بـقـيـتم — بـقـيـة مـا أبـقـى المـليـك زمـانـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المعادي: المَعَادُ [عود]: المَرجع والمصير؛ وإِلَى اللَّهِ المَعاد.-: الآخرة.
  • بماضي: المَاضي [مضي] : فا.-: الزَّمَانُ الذي ولَّى وانقضى؛ الإنسان هو ما هو وليس ما كان في الماضي.-: السّيْفُ.-: الأسَد/ الفعل الماضي هو الفعل الذي دلّ على ما قبل في الزَّمان الذي أنتَ فيه وضْعاً / السيوف المَواضي أي القَواطِع …
  • بيانا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا …
  • تقشع: تَقَشّعَ يَتَقَشَّعُ تَقَشُّعاً :- عنه الشيءَ: انقشع، أي غشيه ثم انجلى عنه؛ تقَشَّع الظلام عن الصُّبح/ تقشَّع السحابُ عن الجوّ / تشقع الهمّ عن القلب/ تقشّع البلاء عن البلاد.- القومُ: تفرَّقوا.
  • جنانا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة