مـا لنـفـسـي ذابـت وطـارت شعاعاً
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا لنـفـسـي ذابـت وطـارت شعاعاً — ولقــلبــي إثــر الأحــبــة ضـاعـا
ليــس عــهــد الحــيـاة إلا كـزرع — قــد ذوى حــيــن أعــجـب الزراعـا
مــن يــســر الزمــان ســيــء وكــل — كـايـلتـه الأيـام صـاعـاً فـصـاعا
ريـعـت الأرض واقـشـعـرت بـقـاعـا — لســحــاب أوفــى فـكـف انـقـشـاعـا
حــســن أيــن حــسـن ذاك المـحـيـا — أم إلى النـيـران أهدى الشعاعا
عــقـدت تـاجـهـا عـليـك المـعـالي — وارتـضـتـك المـلوك مـلكـاً مطاعا
أهــــل ودي ومـــن رأى أهـــل ودي — هــام وجــداً يــثــقــف الأضـلاعـا
فـاجـأتـنـا ظـعـونـكـم بـالتـنائي — قـبـل أن تـعـلن الحداة الوداعا
لو تـبـاع الحـيـاة مـنـكم شرينا — هــا بــكـل ومـن لنـا أن تـبـاعـا
كــنــت للخــائفــيــن مـعـقـل أمـن — فـيـه تطغى على الخطوب امتناعا
هــل درى حــامــلوك أن ثــبــيــرا — فــوق أكــتــافــهــم أجــد زمـاعـا
يـا عـمـاد الديـن الحـنـيفي أني — لك أفـضـت كـف المـنايا انتزاعا
مـا عـجـبـنا للدهر أن رام صعبا — بـل عـجـبـنا للدهر كيف استطاعا
هـل لذا الدهـر مـن مـسـاعـيك حظ — رام فــيــه إلى عــلاك اطــلاعــا
هـــو لم لم يـــنــل بــعــزك عــزاً — وتــعــاطــاك كــان أقــصــر بـاعـا
قـد أرانـا أشـد مـمـا اسـتـفـدنا — فهو ينشي خلق الرزايا ابتداعا
ســوف يــبـكـي عـليـك ثـغـر مـخـوف — لثـــنـــايـــاه لم تـــزل طــلاعــا
ســوف يــبـكـي عـليـك ليـل بـهـيـم — لم تـزل فـي دجاه تبكي انخشاعا
إن أهــدى الأنــام مــن تـتـبـعـه — تــقــتــف سـنـة الهـداة اتـبـاعـا
صــرفــت كـفـه اليـراعـة والسـمـر — ســـواء فـــراش فـــيـــهــا وراعــا
إن قــرم الرجـال يـخـشـى ويـرجـى — مــا بــكــفــيـه هـزةً وانـتـفـاعـا
وازن الراســيــات حـلمـاً وعـزمـاً — وكــطــبــع النــسـيـم خـف طـبـاعـا
صـاح قـرب بـكـر السـرى وابـتعده — شـدقـمـيـاً يـنـصـاع فـيك انصياعا
خــف يــفــري نــحــر الفــلا بـخـف — ذرع الأرض بــالوجــيــف وبــاعــا
إن يــســابــقـه بـارق ضـاق ذرعـا — وهـو يـشـؤ البـرق اللموع ذراعا
جــبــعــاً يــمــمــن وعــرج مــلمــاً — بــعــلي أنــدى الأنــام ربــاعــا
لســت أدري أذكــره فــاح طــيـبـاً — أم عــــبــــيـــر الطـــلق ضـــاعـــا
ثـــم عـــز مـــحـــمـــداً بـــأخــيــه — مـن أسـاغـا در المـعـالي رضـاعا
حـــيـــه واقــرأ الســلام عــليــه — وادعــه بــالذي يــروق ســمــاعــا
أنـت سـكـنـت روعـة المـجد يا من — هـــو لولاك لم يـــزل مــرتــاعــا
لا يـنـل مـن جـنابك الحزن روعا — واحـم عـنـه جـوانـبـاً لن تـراعـا
يـقـطـع السـيـف بـالضـريـبـة لكـن — بـالصـفـا الصـلد لم يـكـن قطاعا
سـدع الدهـر مـن صـفـاتـك فـاجـبر — صـدعـهـا أنـت لا لقـيـت انصداعا
جــمــعـت فـي العـلي نـفـس حـسـيـن — وهـي لولا العـلي طـارت شـعـاعـا
يـا بـنـي الحـر إنما الدهر عبد — لكــم كــان إن عــصــى أو أطـاعـا
إنــمــا بــيـنـهـم عـلى مـا عـراه — بـيـت عـز شـأى البـيـوت ارتفاعا
كـالسـمـا تـعـقـب البـدور بـدوراً — والزبــى تــعـقـب السـبـاع سـبـاع
أنـتـمـا فـرقـداً سـمـاء المـعالي — لا تــجــازان رفـعـة واجـتـمـاعـا
فــاســلمــا للعــلى بــكــل مــرام — يـــا خـــليــلي ســاعــداً وذراعــا
وســــقــــى ربـــنـــا زكـــي تـــراب — طـاب بـالمـجـتـبـي الزكـي بـقاعا
ســحــب عــفـو يـسـوقـهـا روح لطـف — واصــطــيـافـاً تـروده وارتـبـاعـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالتنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- تاجها: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.
- سيء: السَّيْءُ [سوأ]: السَّيِّئُ، أي القبيح الشائن؛ سلوكه سَيْء.- والسِّيْءُ: اللّبَن يَنْزِل قبل أن يُحْلَبَ، يكون في أطرافِ الضَّرع.