نـكـد الإقـامـة إن أقيم وتظعنا
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـكـد الإقـامـة إن أقيم وتظعنا — وعـنـاي أنـي لا أشـاطـرك العـنا
مــتــحــمــل عــن واجــد تـشـتـاقـه — مـن قـبـل أن يـلقاك تزمع مظعنا
أأبـيـح الحـان القـصـيـد مراثيا — مـن بـعـد أن كـانت تعود بالهنا
قـد كـان فـي ضـح المنى وبقاعها — أمـــد ولكـــن الزمـــان تـــلونــا
وتـــصـــفــت أغــصــان كــل مــســرة — مـن بـعد ما أخضرت وراقت مجتنى
يـا بـدر عاكرة الظلام ولم يكن — للبـدر مـا لك مـن سـناء أو سنى
فـرقـت مـا بـيـن الرقـاد وناظري — وجـمـعت ما بيني وما بين الضنى
غــادرت أيــامــي عــلي ليــاليــاً — وتـركـت لي عـد الكـواكـب ديـدنا
يـا جـيـرتـي الغادين صرح ركبهم — بـالبـين فانقطع التزوار بيننا
فـبـأدمـعـي لكـم العـقـيـق وسفحه — وبـأضـلعـي لكـم الغضا والمنحنى
مــا خـلت قـبـلك أن ركـن مـتـالع — للقـبـر يـنـقـل كـي يـضـم ويدفنا
لم أرض عـيـنـي أن تـبـل حـشاشتي — ولو أن فـيـك اليوم عادت أعينا
لك جــثــة لو أن مــوســى زارهــا — مـا أم مـن واديـه طـوراً أيـمـنا
ولو أن فـي رمـل الغـري وشـعـبـه — نـادى شـعيباً ما استقل المدينا
فــكــأن قــبــرك يـوم ذلك كـعـبـة — كــل بــقــبــلتــهــا أقـام وأذنـا
عـرسـت والعـليـا يـحـالفك الهدى — ورحـلت والتـقـوى يـشـيـعك السنا
حـفـت بـنـعـشـك كـي تـؤمـن جـأشها — إذ لم تـجـد من بعد موتك مأمنا
إنـيـرزء القـمـر التـمـام فحسبه — بأبي الغني وعن سواه به الغنى
وأبــيـك لا يـنـهـد سـمـك دعـامـة — بـالمـصـطـفـى أضـحت مشيدة البنا
مـلك تـحـوك له المـفـاخـر مطرفا — ويـبـيـت مـضطجعاً على شوك القنا
فـهـو الصـفـي إذا يسمى المصطفى — لصـفـائه وأبا الغنى إذا اكتنى
يـرنـو الرجـاء إلى بـحرو نواله — فـإذا بـلغـت إليـه بـلغـت المنى
أيـقـنـت وجـهـك مـصـحـفـاً فـقرأته — فــوجـدتـه بـالبـيـنـات مـعـنـونـا
تــبــدو طــلاقــتــك لكــل مــؤمــل — مـنـه كـأن البـشـر مـنـه تـكـونـا
وتــصــول مــنــه بــواضـح مـتـبـلج — ما إن ألم الخطب أو حان الحنا
لم أحـص فـضـلك فـي بديع مقالتي — ولو أن عـنـدي مـن لسـاني ألسنا
صـبـراً بني البيت الرفيع عماده — فـالدهـر عـبـدكـم أسـاء وأحـسـنا
ألقى الإله عليكم عن أسهم إلا — حـداث مـن نـسـج الحـمـاية جوشنا
فـعـليـك بـالصـبـر الجـمـيل فإنه — خــلق المــهـذب إن أسـر وأعـلنـا
فـالصـبـر أجـمل بالحليم عواقباً — مـن أن يـطـيـل مـنـاحة أو يحزنا
نــفــســاً مــهـذبـة وأصـلاً رائقـاً — ويــداً مــقــبــلةً وفــضـلاً بـيـنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالهنا: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- تلونا: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل …
- سناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …