مــنــح الصــبــابــة أضــلعـاً وفـؤادا
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــنــح الصــبــابــة أضــلعـاً وفـؤادا — وعــصــتــه ســلوة مــقــصــر فــتـمـادى
وطــغــى عــليــه الحــب وهــو أمـيـره — فــأطــاع جــامــح قــلبــه وانــقــادا
ولهــان يـفـرح إن دنـا أهـل الحـمـى — مـــنـــه ويــحــزن أن نــأوه بــعــادا
بـعـثـوا الخـيـال ومـا رقدت فيلتهم — بــعــثــوا إلي مــع الخــيـال رقـادا
أحــيــي الدجــى أرقـاً كـأن نـواظـري — خــلقــت مــحــاجــرهــا قــذى وسـهـادا
قــلق الوســاد كــأن مــن أهـواه قـد — أهــــدى وشــــاحــــيــــه إلي وســــادا
قــدف العــيــون الورد مـن وجـنـاتـه — غــرس المــضــاجــع للمــحــب قــتــادا
يــا غــارســاً بـالجـزع روضـة حـسـنـه — ومــخــيــف رائدهــا ظــبــى وصــعــادا
كــنــيــت عــنــك بــمـن سـواك مـوريـا — بــهــوى ســعــاد ومــا هـويـت سـعـادا
أعـــرضـــت عــنــي وادعــيــت مــودتــي — أرأيــــت إعـــراضـــاً يـــكـــون ودادا
إن لم تــســاعــف بــالوصـال فـربـمـا — عــودت قــلبــي للجــفــا فــاعــتــادا
ولقــد أزورك بــالمــنــى وخــداعـهـا — وأجـــوب فـــي فــكــري إليــك وهــادا
أتـــرك فـــؤادي جــمــرة لا تــطــفــه — فــالنــار إن خــمــدت تــعـود رمـادا
إنــي تــعــبــدنــي الهــوى لمــغــنــجٍ — دان الجــــمـــال لعـــزه وانـــقـــادا
كــبــر الوقــور إذ مــشــى يــعـتـاده — حـــتـــى إذا غـــلب الدلال تـــهــادى
فــكــأن فــي بــرديــه مـلكـاً ظـافـراً — جـــــذلان أبـــــدى زهــــوه وأعــــادا
قــاسٍ رقــيــق نــال مــن زهـر الربـى — خـــدا ومـــن زبــر الحــديــد فــؤادا
فـــإذا هـــزرت هـــزت مـــنــه أراكــة — وإذا ســـألت ســـألت مــنــه جــمــادا
لا يـسـتـجـيـب ولا يـنـيـب ولا يثيب — ولا يـــقـــيــل ولا يــنــيــل مــرادا
يــنــأى فـلا يـعـد الدنـو فـإن دنـا — يـــومـــاً نـــوى لك فـــرقــة بــعــادا
وتــريــبــه عــيــنــي تــخــالس لحـظـه — وضــنــىً طــلى جــســدي عـليـه جـسـادا
إنـــي لأســـتــر خــفــتــي بــخــلاعــة — وأريــد فــيــمــا أتــنــحــيـه مـرادا
والضــد قــد يــبــدو بــمــظــهـر ضـده — أو مــا تــرى نــور العــيــون ســودا
بـــذمـــام ذيــاك الغــزال حــشــاشــة — أســـرت ولم يـــقــبــل فــدى فــتــادى
أخــذ الحــشــاشــة ثــم ضــن بــردهــا — وأبــى البــخـيـل بـأن يـكـون جـوادا
للَه يــــوم وداعــــه مـــن عـــصـــبـــة — وقــفــت وقــد ســرت الجــمـال وخـادا
وقـفـت بـهـم أقـدامـهـم أن يـقـتـفوا — أثـر النـيـاق فـأركـضـوا الأكـبـادا
فــوق الركــائب أنــجــم لا تــجـتـلي — وريـــضـــا حـــســـن تــمــنــع الروادا
عــرب مــعــاطــف غــيــدهـم ورمـاحـهـم — ســـيـــان كـــل يـــنـــثـــنــي مــيــادا
ســـلو لواحـــظــهــم فــكــن صــوارمــاً — وغـــدت ذوائبـــهـــم لهـــن نـــجـــادا
فـتـخـال كـلاً فـي المـحـاسـن يـوسـفا — وتـــخـــال مـــن مـــصــر له بــغــدادا
يــا ربــع لذاتــي ومــربــع جــيـرتـي — روى مـــعـــاهـــدك الغـــمــام وجــادا
لا أبــتــغــي للوصــل فــيـك نـهـايـة — أبــداً ولا للعــيــش فــيــك نــفــادا
لا والَّذي ســمــك الســمــوات العــلى — وأقـــامـــهـــن ومـــا أقــام عــمــادا
ودحـا البـسـيـط صـحـاريـاً وصـحـاصـحا — وســـبـــاســـبـــاً وفــدافــداً ووهــادا
لا أرتــضــي غـيـر الأكـارم مـعـشـراً — يــومــاً ولا غــيــر العــراق بــلادا
كــلا ولا أنــشــي لغـيـر المـصـطـفـى — وأخـــيـــه قــافــيــة تــروق نــشــادا
البــــاذليــــن لكـــل ثـــاوٍ بـــلغـــة — والمـــتـــبـــعـــيــن لكــل ركــب زادا
والســابــقــيــن بــكـل حـلبـة مـفـخـر — والحــائزيــن مــن العــلى الآمــادا
سـلكـاً مـن العـليـاء نـهـج أبـيـهـما — إن الشــبــول لتــقــتــفــي الآســادا
عــلمـي هـدىً قـمـري دجـى مـطـري جـدى — إن أرشـــدا أو أشـــرقـــا أو جـــادا
وتــجــاريــا فــتــبــاريـا وتـسـاويـا — فــي كــل مــا قــد أبــديــا وأعــادا
الكــل يــأبــى مــا أبــاه شــقــيـقـه — خــــلق الكـــرام وومـــا أراد أرادا
كـالنـاظـريـن عـلى الزمـان تـراهـما — يــتــشــاركــان مــعــاً كــرى وسـهـادا
لم تــغــتـمـض عـيـن إذا مـا أخـتـهـا — أرقــت ولا هــي تــســتــطــيـع رقـادا
فـهـمـا يـد العـليـاء سـاعـة بـطـشها — أو نــاظــراهــا المــبــصـران رشـادا
مــن مــعـشـر ضـربـوا رواق بـيـوتـهـم — فـــوق الســـمــاك وغــادروه مــهــادا
وإذا الفــخــار غــدا هـنـالك حـلبـة — ركــبــوا مــســاعــيـهـم فـكـن جـيـادا
ومــن العــزائم يــنــتـضـون صـوارمـا — ومــن الحــفــائظ يــشــرعــون صـعـادا
مــادت لبــشــرهـم البـسـيـطـة بـهـجـة — فـــرســـت حــلومــهــم بــهــا أطــوادا
أأبــا الغــنــي وتـلك أسـمـى كـنـيـة — تــدعــى بــهــا بـيـن الورى وتـنـادي
شــكــرت مــسـاعـيـك البـلاد وأهـلهـا — وإليــك قــد القــى الزمــان قـيـادا
طــأ فــوق هــام الفـرقـديـن بـأخـمـص — واســحــب لى فــرقــيـهـمـا الأبـرادا
إن أعــرقــت عــيــس إليــك أرحــتـهـا — وكــفــيــتـهـا الأتـهـام والإنـجـادا
وإلى أبي الهادي انتهت جمل الثنا — وأحـــاط فـــيـــهـــا طــرفــاً وتــلادا
المــخــصــم البــلغـاء والمـعـيـيـهـم — حــجــجــاً تـسـل عـلى الخـصـوم حـدادا
يــتــهــلل النــادي بــبــهـجـة بـشـره — كـــالروض راوحـــه الغــمــام وغــادى
يــبــدو بــمـنـبـلج الجـبـيـن تـخـاله — شــمــس الضــحــى والكــوكـب الوقـادا
تــســمــو لطـلعـتـه العـيـون تـشـوقـا — لتـــرود أحـــســن مــنــظــر مــرتــادا
يـــتـــبـــاشـــرون إذا رأوه كـــأنـــه — بــــرق وراء المـــحـــل زف عـــهـــادا
شــرف القــائل فــي مــواقـف فـخـرهـا — إذ طــوقــت بــهــبــاتــه الأجــيــادا
أخــوي إن ضــاقــت بــوصــف عــلاكـمـا — ســعــة القــريــض ومـا بـلغـت مـرادا
فــلي القــوافــي الشـاردات كـأنـهـا — ســمــط الجــمــان يــقــلد الأجـيـادا
مــن كـل مـعـربـة المـتـون تـنـاسـقـت — مـــثـــنـــى فـــرائد درهـــا وفـــرادى
لولاكــمــا مـا كـنـت أنـظـم عـقـدهـا — يــومــاً ولا أعــطـيـتـهـا الإنـشـادا
أخــوي فــلتــشــرق شــمــوس عــلاكـمـا — بــســنــا المـكـارم تـصـحـب الآبـادا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوساد: الوِسَادُ : المِخَدَّةُ. -: المتَّكَأُ؛ أَعِرْني وِسَادَكَ. -: كلٌ ما يوضع تحت الرّأس وإن كان من ترابٍ أو حَجَرٍ / هو عريضُ الوِسَادِ، كناية عن غبائه ج وُسُدٌ.
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- جامح: جمع: جَوَامِحُ. [ج م ح]. (فاعل من جَمَحَ). لَفْظٌ وَاحِدٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ. 1."رَكِبَ جَوَاداً جَامِحاً" : مُنْدَفِعاً، وَثَّاباً. 2."بِهِ هَوًى جَامِحٌ" : حُبٌّ عَاطِفِيٌّ غَيْرُ خَاضِعٍ لِلْعَقْلِ.