تـضـعـضـع جانب الحرم انصداعا

الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تـضـعـضـع جانب الحرم انصداعا — أحــقــاً ركــن كـعـبـتـه تـداعـى

وخـر السـمـك فـانـثـل انثلالا — ومـاد البـيت فانهزع انهزاعا

وعــم المــشـعـريـن شـعـار حـزن — أشـاع بـبـطـن مـكـة مـا أشـاعا

وقـام بـحـجـر إسـمـاعـيـل روعاً — بــلى ومـقـام إبـراهـيـم راعـا

هـو الرزء الجـليـل فـلا تعده — عـلى سـمـع يـضـيـق له استماعاً

أســد مــســامــعـي بـيـد وأخـرى — أسـد بـها فم الناعي ارتياعا

إلى أن أرعــشــت كــفـى رزايـا — تـسـاقـط سـاعداي لها انخلاعا

تـسـف رواسـي الأرض انـقـلابـا — وتـنـسـف شـامخ الهضب انقلاعا

ألا يـا صـاح مـن صـاح استهلي — مـدامـنـا انـهـمـالاً وانعماعا

ألا مـن صـاح يـا أعـلام زولي — فــإن ركـيـنـك الراسـي تـداعـى

ومـن عـزم النـوى ومـن المسجى — تـــزوده أحـــبـــتـــه الوداعــا

ومن حملوا على الأعواد صبحا — تـحـف بـه المـلائكـة اتـبـاعـا

ســريــرك قــد تــضـمـن سـر قـدس — ولم أغــل ولم أقـل ابـتـداعـا

جــنــاجــن أحــمــد وحــشـا عـلي — وجــمــلة مــا أسـرا أو أذاعـا

لقـد فـجـعـت بـصـالحـهـا قـريـش — وأوســعــهـا إذا نـزلت ربـاعـا

وأقـصـرها لدى النسب انتسابا — وأطـولهـا غـداة الطـول بـاعـا

تـفـنن في الرزايا الدهر حتى — أرانـاهـا ابـتـكاراً واختراعا

نزلت إلى الردى فطواك أم قد — رقـى كـرقـيـك الحـتـف اطـلاعـا

ولم أعــجـب له أن رام صـعـبـا — ولكـن كـيـف لا كـيـف اسـتطاعا

وكـيـف أطـعـت جـائرة الليـالي — ألسـت نـعـدك المـلك المـطـاعا

سـريـت فـضـاق رحـب الأرض لمـا — عـزمـت سـراك واغـبـرت بـقـاعـا

فـإنـك كـنـت فـارشـها ابتهاجاً — وإنـك كـنـت بـاسـطـهـا اتـساعا

فــرب عــويـصـة تـبـكـيـك شـوقـاً — لتـكـشـف عـن مـحـياها القناعا

ورب مـــؤمـــل جـــدواك أضـــحــى — يـخـرم أنـفـه الحـزن اجـتداعا

فــمــن للنــاس مــن خــاشٍ وراجٍ — يـراقـب مـنـه خـيـراً وانتفاعا

زهـدت فـلم تـجـد ديـنـاك شيئاً — له ثــمــن فـيـشـري أو يـبـاعـا

ولم تــغـررك أن أبـدت سـرابـا — بـقـيـعـتـهـا تخادعنا انخداعا

فــليــس مـتـاعـهـا إلا قـليـلاً — وليـــس قـــليـــلهـــا مــتــاعــا

احـبـتـنـا الذيـن قـد استقلوا — رويــدكـم التـحـمـل والزمـاعـا

فـإخـوة يـوسـف خـلصـوا نـجـيباً — وقد صحبوا فؤادي لا الصواعا

فـلو عـاجـوا عـلي لكـان عـندي — لهـم شـأن إذا اعتنقوا وداعا

إذا أغــرقــت عــيــسـهـم بـدمـع — طـغـى لجـجـاً فـمـا أخطأت قاعا

ولو فـرشـت بـقـربـهـم العوالي — هـدأت عـلى أسـنـتـهـا اضطجاعا

أحــبــتــنـا وأوقـات التـلاقـي — نـراهـا لا تـوافـقنا اجتماعا

فــنـسـبـقـهـا إذا جـاءت بـطـاءً — وتـسـبـقـنـا إذا جـاءت سـراعـا

أمـرتـجـع لنـا مـا فـات مـنـها — ومـن يـرجـو لمـا فات ارتجاعا

أبــا الهــادي وأي هـدى لسـارٍ — إذا لم تـبـد غـرتـك التـمـاعا

نـحـاول مـنـك قـربـاً واتـصـالاً — فـنـلقـى مـنـك بـعداً وانقطاعا

تــكــلفــنــي الســول وذاك مــر — أحـاوله فـيـجـهـدنـي امـتـناعا

فـليـت هـوى الأحـبة كان عدلاً — فـحـمـل كـل قـلب مـا اسـتـطاعا

أراك بــكــل نــيــرة جــليــســا — كـأنـك قـد رسـمت بها انطباعا

فـشـخـصـك ليـس يـبرح نصب عيني — لدى السـت الجـهات شأى وشاعا

ومـن يـرنـو بـنـيـك يراك فيهم — وشـبـل الليـث يـشـبـهـه لبـاعا

دعـوتـك يا ابن زمزم والمصلى — ومـن لي أن تـصيخ لي استماعا

تـمـام الحـج أن تـقف المطايا — عــلى مـثـواك تـلثـمـه بـقـاعـا

أرى لقــيـاك حـجـاً واعـتـمـارا — ولم يـك ذاك حـجـا مـسـتـطـاعـا

فــصـبـراً يـا مـحـمـد خـيـر درع — تــولى فــارج الكــربـات سـودا

ومـتـعـس جـد عـاديـها ارتداعا — بـأمـن لم يـدع نـهـجـاً مـخـوفا

وحــفــظ لم يـدع حـقـاً مـضـاعـا — وأبـقـى مـنـك للحـدثـان عـضـباً

رهـيـف الحـد مـا مـل القـراعا — وقــمــت اعــوجــاج قــنـاك لمـا

خـشـيـت عـلى اسـنـتها انتزاعا — سـمـا اليـوم مـثـل سـمـاء أمـس

ومـا نـقـصـت سـمـوا وارتـفـاعا — وليـس بـضـائر المـسك استتارا

إذا مــا عـرفـه الداري ضـاعـا — ومـا غـب البـطـاح السـيـل إلا

مــذ أخـضـرت بـمـجـراه بـقـاعـا — وحـسـبـك بـالحـسـيـن شـقيق فضل

مـحـاسـن فـضـله سـفـرت قـنـاعـا — إذا الفضلاء قد بحثوا وردوا

إليـه نـزاعـهـم قـطـع النزاعا — إذا أوحـى لنـا عـلمـاً شـكـكنا

ولم نـر فـيـه للوحـي انقطاعا — ولو قـد قـسـتـه بـسـواه فـضـلا

لقـسـت بـأصـبـع الكـف الذراعا — ولو أن الكـــواكـــب طــاولتــه

لحـطـت مـنـه خـفـضـا واتـضـاعـا — أضــاف عــلى أهــلتــهـا هـلالا

وزاد عــلى أشــعـتـهـا شـعـاعـا — ومــن كــمــحــمــد مـرتـاد حـمـد

يـمـت إليـه بـالعـرف اصـطناعا — بــكــف كـاليـراع تـرى قـنـاهـا

وتـبـلغ فـي يـراعتها القراعا — كــأن يــراعــهــا كـانـت قـنـاة

وأن قــنــاتـهـا أضـحـت يـراعـا — كــأن بــنــانــهــا أخـلاف ضـرع

يديم فم الغمام لها ارتضاعا — إذا نــزل القـبـائل بـطـن واد

تــخــيـت الظـواهـر واليـفـاعـا — فـإن أبـطـحـت زنـت لهـم بطاحا

وإن أتـلعـت زنـت لهـم تـلاعـا — بـنـي الزهراء فيكم صغت شعري

فـكـان التـبـر سبكاً وانطباعا — شـرعـتكم شرعة الجود ابتكارا

فـجـاد النـاس بـعدكم ابتداعا — وحــزتـم دونـهـم قـصـبـات سـبـق

تـرد عـراب خـيـلهـم ابـتـداعـا — فــــأولهــــم لأولكــــم تــــولى

وآخـــرهـــم لآخــركــم أطــاعــا — ولا بــرحــت لصــالح صــالحــات

مـن الأعـمـال تـألفه اضطجاعا — ولا بــرحــت جــفــون مـن غـواد

تـبـاكـره اصـطـيـافاً وارتباعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السمك: سمك: السَّمَكُ: الحُوتُ مِنْ خَلْق الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ سَمَكَة، وجمعُ السَّمَكِ سِماكٌ وسُمُوكٌ. والسَّمَكَةُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاءِ مِنْ بُرُوج الفَلَك؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد عَلَى التَّشْبِيهِ لأَنه بُرْجٌ ماوِي …
  • الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة