هـلهـلت بـالبـشـر ورقـاء الهنا
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـلهـلت بـالبـشـر ورقـاء الهنا — فــاكـتـسـي الأفـق بـرود الجـذل
فـي ربـوع زانـهـا وشـي الربـيع — فاستقام الأيك والطلح الضريع
ولألبـان الحـيـا البـان رضـيـع — إذ ســقــاه النــوء مـنـه مـزنـا
قـــد تـــوالت بـــضـــروع حـــفـــل — ولقــد هــزت بــه الريــح مـهـود
إذ غـدت تـحـضـن أطـفـال الورود — تـنـجـتـهـا السـحب من بطن زرود
وغــدت تــدرج فــوق المــنــحـنـى — رافــــلاتٍ فــــي حـــلىً أو حـــلل
يــنــثــر الطـل عـلى أعـنـاقـهـا — لؤلؤاً تــلويــه فــي أطــواقـهـا
وغــدا النــرجــس مـن أحـداقـهـا — مـحـدقـاً بـالغـصـن يصبي الغصنا
بـــعـــيــون ســاهــيــات المــقــل — وغـــدت تـــنــفــح فــي وفــرة آس
مـذ رنـا الغصن لها اهتز وماس — وغــدت تــلبــســه أســنــى لبــاس
سـنـدسـي النـسـج أعـيـا اليـمنا — فــهـو فـي غـزل كـمـعـنـى الغـزل
كــلمـا انـشـق بـه خـد الشـقـيـق — تــرك النــرجــس ذا طــرف أريــق
إذ غـدا بـينهما العهد الوثيق — أشـهـد الرنـد عـليـه السـوسـنـا
فـــوشـــت فــيــه أكــف الشــمــأل — سـعـد يا سعد اغتنم هذي الفرص
فــي ربــوع عـمـهـا البـشـر وخـص — غــنــت الورقــاء والغــصـن رقـص
أو ليـس الرقـص يـحـلو بـالغـنا — والغــنــا حــظ النـزيـف الثـمـل
فـاسـقـنـي واشـرب سـلافاً صرخدا — فـي لجـيـن الكـأس ذابـت عـسجدا
نــضــح المــاء بــهــا فــاتـقـدا — واغـتـدى كـالنـار مشبوب السنا
فــهــو بــرد بــلهــيــب مــشــعــل — كــم خــشــيـنـا رصـداً مـذ سـعـرت
وســتــرنــا شــمــسـهـا لو سـتـرت — وهــي فــي أفــواهـنـا مـذ كـورت
حـيـث الأفـواه فـيـهـا الأعينا — فــغــدت شــعــلتــهـا فـي المـقـل
للبـــراعـــات رآهــا مــســتــهــل — راهــب الديــر فــصـلى وابـتـهـل
فــاســقـنـيـهـا ويـك عـلاً ونـهـل — وعــليــه عــن فــي أحــلى غــنــا
شــيــقــاً فــي شــعـرك المـرتـجـل — غــنــنـي بـاسـم عـسـيـقـي غـنـنـي
وعـــن المـــســك شــذاه عــنــعــن — عــن عــرار عـن كـبـا عـن سـوسـن
ودع الألقــاب مــنــه والكــنــى — طـيـب أنـفـاس الصـبـا والشـمـال
غــنــنــي بـاسـم الذي لذ اسـمـه — حــربــه حــربــي وســلمــي سـلمـه
جــســمــه روحــي وروحــي جــسـمـه — أنـا مـن أهـوى ومـن أهـوى أنـا
صـــح هـــذا فــي الزمــان الأول — فــبــنــفــســي وبــمــجـرى نـفـسـي
مـــن بـــه مــزقــت ثــوب الغــلس — بـــزفـــيـــر كـــلهــيــب القــبــس
مـذ ورى أورى الظـلام الأدكنا — فــــبــــه إشــــراق ليـــل أليـــل
قـد تـعـاهـدنا على أن لا أبوح — فـمـلأن لي بـاسـمه كأس الصبوح
فــهــي راح وهــي روحٌ وهــي روح — وهـي مـن داء الضنى برء الضنى
وهــو يــشــفــي كــل داء مــعـضـل — كـتـم الصـب اسـمـه السـامي وما
بـاح فـي سـر الهـوى مـذ كـتـمـا — لم يـــكـــن ذلك خــوفــاً إنــمــا
حــســد القــلب عـليـه الألسـنـا — فــطــواه تــحــت كــنــز مــقــفــل
رشـــا ذكـــر الهـــوى يـــرقــصــه — يــقــنــص الأســد ولا تــقــنـصـه
لم يـكـد يـنـكـي الثـرى أخـمـصه — وهــو يــرتــج نــقــاً تـحـت قـنـا
مـــاج مـــن أردافــه فــي جــدول — مـذ روت ألحـاظـه سـكـر السـلاف
صــح عـنـدي مـا روت وهـي ضـعـاف — فـبـهـا دون الطـلا رفع الخلاف
وعــن الظــلمــاء لمــا عـنـعـنـا — صـــدق النـــاس بــشــعــر مــرســل
ســعــد دع قـلبـي فـيـمـن عـشـقـه — فــتــصــابــيــه عــرى مــتــســقــه
فــبــروق الســعــد ذي مــؤتـلقـه — بــالتــهـانـي فـلنـهـن الحـسـنـا
فـالتـهـانـي اليـوم أقـصى أملي — إن فـــرد المـــجــد لمــا زوجــا
عـاد شـكـل المـجـد فـيـه مـنتجا — فـاتـحـاً للبـشـر بـابـاً مـرتـجـا
بــعــلى يــزهــو ســنــاءً وســنــى — فــتــســامــى للســمــاك الأعــزل
حــســن فــيــه المــعــالي تـزهـر — وهــو إذ يــســمـو لديـه البـصـر
وردة بـــل مـــزنـــة بـــل قــمــر — مـجـتـلىً أو مـجـتـدىً أو مـجـتنى
قـد غـدا للمـجـتـدي والمـجـتـلي — فــابــق مـا عـشـت بـأنـس وسـرور
وتــرنــح بــيـن أبـراد الحـبـور — وطـلا الأفـراح بـالنـادي تدور
فـابـق ما أبقى الإله الأزمنا — رغــدةً مــن عــيــشــك المـقـتـبـل
ذاك مـن هـاشـم فـي أعـلى مـقام — يــفــخــر النــاس بــآبـاء كـرام
وشــأى فــضــلهــم فــضـل الأنـام — جــده مــن قــاب قــوســيــن دنــا
إن هــــذا حـــســـن وابـــن عـــلي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجذل: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م …
- الضريع: الضَّرِيعُ : - من الشَّاءِ والبقر: العظيمةُ الضَّرْع. -: العَوْسَجُ الرَّطْب لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ.
- النرجس: نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَ …
- بالبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن …
- بالغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …
- برود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.