حـبـذا مـن طـالع عـصـر الشـبـاب

الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حـبـذا مـن طـالع عـصـر الشـبـاب — لاث لي مـن دونـه الشـيـب نقاب

ذهــــبــــت أيــــامـــه أي ذهـــاب — بـعـت مـنـهـا بـاللجـيـن الذهبا

والقـنـا اللدن بـمـعـوج القـسي — بــيــعـةً مـا أربـحـت مـن كـسـبـا

بــعــد أن عــاد بــكــفــي مـفـلس — يــا خـليـلي عـلى تـلك القـبـاب

عـرجـاً بـي نـقـتـفـي خـط الشباب — إن فـيـهـا مـن بني الفرس كعاب

حــلفــت أن تــســتــرق العــربــا — حـيـن سـامـت مـهـرهـا بـالأنـفـس

وارتــضــيــنــا رقــهـا واعـجـبـا — يــرتــضــي بـالرق مـن لم يـدنـس

كــســرويــات عـلى ديـن المـجـوس — حـاكـمـتـنـا فـسـبـت منا النفوس

طـالعـتـنـا فـحـسـبـنـاهـا شـمـوس — فـارتـقـبـنـا نـحـوهـا مـرتـقـبـا

فـــإذا نـــحـــن بـــواد مــشــمــس — نــلتــظــي مــن دونــه مـلتـهـبـا

دونــه النــار التـي لم تـمـسـس — يـا بـنـفـسـي مـن ظبيات الكناس

ظـبـيـة مـال بـعـطـفـيها النعاس — خـالسـتها النظر العين اختلاس

إذ تـــراءت فـــتــلقــت غــضــبــا — غــيــرة مــن نــظــر المــخــتــلس

قـلت بـالكـعـبة أن أدنو الخبا — مــنـك قـالت لا وبـيـت المـقـدس

غـــردي عـــاذرةً ذات الجـــنـــاح — مـا عـلى مـن شـفـه الحـب جـنـاح

إن مـن ديـنـي أن نـهوى الملاح — ســنــة لا أخــتــشـيـهـا مـذهـبـا

ديــن مــن قــد كــان بـالأنـدلس — بــعــث اللَه العــليـم الكـتـبـا

قــبــل أن يــبــعــث روح القــدس — فــسـل الفـرقـان عـمـا قـد حـكـى

مــن هــوى يــوســف لمــا مــلكــا — وســـلن آدم مـــمـــن قـــد بــكــى

حـيـنـمـا عـن وجـه حـوا احـتجبا — إذ يــقــاســي حــيـرة المـلتـمـس

أيــهــا المــظــهـر مـنـي عـجـبـاً — تـحـسـب المـاضـي قـديماً قد نسي

أو فـسـل مـديـن فـيـهـا مـن ولج — واصـطـفـى الوصـل عـلى سـبع حجج

وعــلى مــن تــحـسـب الصـرح لجـج — بــعـد مـا قـد مـلكـت قـوم سـبـا

إذ أتــــت ذات قــــيــــاد ســــلس — سـل سـليـمـان بـهـا كـم قـد صبا

لا هـــيـــاً عــن جــنــه والأنــس — فــبــروحـي مـن بـهـا لسـت أبـوح

أبــدا مــا دام فـي جـنـبـي روح — أبــذل الدمـع بـهـا وهـو سـفـوح

وأروض القـــلب أن يـــضــطــربــا — لا يـــحـــس الســر مــن يــحــســس

عــلق القــلب هــواهــا أشــيـبـا — فــهــو مــن عــلقــتـهـا فـي يـأس

أجـتـدي الغـيـث وقد عز المغيث — لجـوى يـا سـلم بـالقـلب يـعـيـث

فـحـديـثـي فيك ما أشقى الحديث — جـــذوة شـــبــت فــعــادت لهــبــا

كـــشـــهـــاب بـــيــدي مــقــتــبــس — فــأنــا مـن فـوق أعـلام الربـى

عـــلم الخـــنــســاء للمــغــلتــس — أعــجــبــت عــز بــأشـواق كـثـيـر

وبــثــيــن مــن جــمــيـل ليـسـيـر — أنـا يـا سـلم وإن كـنت الأخير

قـد ركـبـت اليـوم ما لن يركبا — مــصــعــب الهــجــر بـشـوق أهـيـس

ورجـــائي دون مـــا قــد طــلبــا — ولئن كــانــت جــمــوحــاً فــرســي

قــادهــا حــبـك مـرخـاة الزمـام — ليـس يـثـنـيـهـا عن الحب الجام

لا وعــيــش لك فـي دار السـلام — ألبـسـت نـعـمـاه أكـنـاف الربـى

مــــن ريـــاض حـــلة لم تـــلبـــس — بــرقــت تــصــقــلهـا كـف الصـبـا

فــهــي مــن اســتـبـرق أو سـنـدس — هــي مــمـا غـزلت أيـدي الربـاب

نـسـجـتـهـا فـوق كـرسـي الشـعـاب — الحـــمـــت مــاء وســدتــه تــراب

ثــم حــاكــتـه تـبـاهـي قـعـضـبـا — إذ أتــت حــســا بـمـا لم يـحـدس

أتــنــجــت مــن ذا وهـذا عـجـبـا — مـن عـقـيـم الشـكـل شكل النرجس

نــشــرت للبــشــر أعـلام الفـرح — فـانـطـوى الأفـق لهـا قـوس قزح

وعـليـهـا مـوكـب الريـح انـسـرح — وتــغـشـاهـا الحـيـا فـانـسـكـبـا

مــطــربــاً يــرنـو بـلحـظ مـنـكـس — قــد تــطــوى خــجـلاً فـاحـدودبـا

فـهـو مـن فـرط انـحـناء كالقسي — لو تـراه وهـو فـي مـتن الغمام

خـلت أن الزهـر في البيد سهام — إذ تـخـال الأكـم الخـضـر خـيام

والربـيـع الحـزن فـيـهـا طـنـبا — مــؤذنــاً فــي يــوم حــرب أنـحـس

حـيـث طـبـل الرعـد فـيـهـا ضربا — سـائقـاً جـيـش الغـمـام المـكـدس

زهــر مــا أدرعـت تـلك البـطـاح — والغـصـون اشـتـبـكـت فيها رماح

وجـفـون البـيـض عن بيض الصفاح — صــافــحـت للبـرق سـيـفـاً فـنـبـا

حـــده عـــن حـــدة المـــحـــتـــرس — مــا بــهــا فــل تــفــل اليـلبـا

لا تــبــالي مــدرعـاً مـن مـتـرس — أرحـب البـرق وقـد شـب التـهـاب

فـانـطـوى نـاراً بأحشاء السحاب — فــرزت فــيـهـا حـوايـاهـا فـذاب

فــهــو إذ يــنـهـل ذوبـاً صـبـبـا — كــفــؤاد المــســتــهــام اليــئس

غــالب الشــقـوة كـان الأغـلبـا — فـــتـــولى بـــشـــقــاء المــلبــس

جــحـفـل يـحـسـبـه الطـرف مـنـيـع — نـمـنـمـت فـي جـيشه زهر الربيع

شــربــت شـامـتـه مـنـه النـجـيـع — وغــدت تــصــبــغ كــفــاً خــضــبــا

فــيـه صـبـغ الأرجـوان الأنـفـس — ســقــت القــمـري كـأسـاً مـذهـبـا

فـــتـــغــنــى بــذهــاب الأنــفــس — يـا بـنـفـسـي وسـليماها الربوع

كـم حـنـيـنـاً بـمحانيها الضلوع — إذ حـمـت سـلم مـريـعـاً عن مروع

يــجـتـلي مـغـنـاه ورداً أطـيـبـا — ويــقــاســي مــنـه شـوك المـلمـس

كـــم رعـــيـــنـــاه مـــخـــصـــبـــاً — وارتـعـيـنـا بـالهـشـيـم اليـبـس

كـم عـلى وجدي على دار السلام — لا مــيـن سـعـد ومـن عـوفـي لام

أنـا يـا سـعـد وإن طال السقام — لسـت أبـغـي بـالحـمـى مـنـقـلبـا

فــأطــلق اللوم بـه أو فـاحـبـس — لا ومـن يـلقـي عـليـك الكـثـبـا

إذ تــنــاجــي جــنـدل المـرتـمـس — سل سمير الليل كم كان السمير

ليـلة طـال بـهـا الليل القصير — بـات مـرتـاحـاً على جنب الغدير

مــازجــاً بـالجـد مـنـي اللعـبـا — عــل أن أجــفــانــه لم تــنــعــس

راعــه النــجــم إذا مــا غـربـا — فــهــو يــرمــيــه بــلحــظ أشــوس

إن نـسـلنـي عـلم أخبار النجوم — فــعــلى خــبــرتـهـا جـم العـلوم

ســل أحــدثــك أحــاديـث الرجـوم — إنــهـا يـشـهـد عـن عـنـهـا كـبـا

نــفــســات خــلقــت مــن نــفــســي — لجــوىً كــلمــت فــيــه الشــهـبـا

فــهــي مــمــا أشــتـكـي فـي حـرس — قـتـل العـيـوق كـم كـان الرقيب

رصــداً لليــل يـخـشـى أن يـغـيـب — مـا لنـا للحشر في الوصل نصيب

إذ له المـيـزان مـهـما انتصبا — دلس الصــــبــــح ومـــاء الغـــلس

لا جــزاك اللَه عــنــا كــوكـبـا — ولحــــــاك اللَه مــــــن مــــــدلس

فــي عـهـود سـلفـت حـيـث الحـمـى — كــنـت أشـهـدت عـليـه الأنـجـمـا

أقـــذف الدمـــع عــليــهــن دمــا — مــن جــفــون شــفــهـا مـا ذهـبـا

فــهــي شــيــئاً بـعـده لم تـؤنـس — عــنــدهــا سـيـان مـهـمـا نـسـبـا

وضــح الصــبــح وليــل الحــنــدس — كـم لهـا قـاسـيـت عـيـن الأرمـد

غـــب يـــوم غـــبـــه لم يــحــمــد — ليـت يـومـي كـان فـي سـعـد غـدي

إذ ســـقـــانـــي مـــا أطـــيـــبــا — خـــمـــرة الريــق بــكــأسٍ ألعــس

فــحــمــى عــن مــســه مــا ذهـبـا — حــيــن وافــى بــشــفــيـع الغـلس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العربا: العَرْبَاءُ :- من العرب: الصُّرَحاءُ الخُلَّص؛ كانت القبائل قديماً تفخر أنها من العرب العَرْباء.
  • القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
  • القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ …
  • اللدن: لدن: اللَّدْنُ: اللّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ عُودٍ أَو حَبْلٍ أَو خُلُقٍ، والأُنثى لَدْنة، وَالْجَمْعُ لِدانٌ ولُدْن وَقَدْ لَدُنَ لَدانةً ولُدُونةً. ولَدَّنه هُوَ: لَيَّنه. وَقَنَاةٌ لَدْنة: ليِّنة المهَزَّةِ، وَرُم …
  • المجوس: المَجُوسُ : أُمَّة كانت تعبد النّارَ والشّمس والقمر إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصابِئِينَ والنَّصَارَى والمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ.
  • باللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة