لِلّهِ فــي الخَــلقِ مُــراد عــجـيـب

الشاعر: عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك · البحر: السريع · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِلّهِ فــي الخَــلقِ مُــراد عــجـيـب — فـي سِـرِّ مَـعـنَـاهُ يَـحـارُ اللَبـيب

فَـــــسَـــــلِّمِ الأمــــرَ لهُ وَحــــدَهُ — تَــسـلَم فـمـا أنـتَ عـليـهِ رَقـيـب

وَوَطِّنـــِ النَـــفــسَ لِمُــرِّ القَــضــا — واصبِر عَلى رَيبِ الزَمانِ المُرِيب

أَقــولُ والدمــعُ عــلى وَجــنَــتِــي — يَهــمِــي وَلِلحُــزنِ بـصـدرِي وَجِـيـب

الحـــمـــدُ لِلّه عـــلى مـــا جَــرى — وَحـسـبُـنـا اللَّهُ وَنِـعـمَ الحَـسـيب

إِنَّ النَــصـارى مـن بَـنـي كِـلتـرا — جـاءوا مـنَ الأمـرِ بـأمـرٍ عَـجيب

قـد نَـقَـضُـوا مِـيـثـاقَ عـيسى كما — قـد نَـقضوا ميثاقَ عيسى النَقيب

عــابُــوهُ بــالشَـيـبِ ضَـلالاً ومِـن — أَدهى الدَوَاهِي أَن يَعيبَ المَعيب

أَلَيـسَ قـد شـابَـت بريطانيا فما — لهــا فــي المُـلكِ لا تَـسـتَـنِـيـب

بــل فَــغَـرَت فـاهَـا لِبَـلعِ الوَرى — واستعملَت في الخُبثِ كلَّ الضُرُوب

ســـيـــاســـةٌ نـــفّــذَهــا لُطــفُهــا — فــكـلِّ قُـطـرٍ فـيـهِ مـنـهـا دَبِـيـب

قــد لبــسـت للنّـاسِ مِـن لِيـنـهـا — مـكـراً جلودَ الضَّأنِ صُنعَ الأَريب

هُـم أفـتـنـوا بينَ الرَعايا إلى — أن نَـشَـبَت بينَ الرعايا الحُروب

حَـتـى إذا الزَرعُ نَـمَـا أَقـبـلوا — ليـجـتَـنُـوا أَثـمـارَ تلكَ الحُبوب

وقــامَ مِــنــهــم آمــراً نــاهـيـاً — بــقُــوَّةِ المِـدفـعِ مـنـهـم خَـطـيـب

وظــلَّ يــدعــوهُــم بــأســمــائِهــم — فــلم يُــجِـبـهُ غـيـرُ دَمـعٍ صَـبـيـب

مــا بَــيــنَ تــأنــيــبٍ وذَمٍّ لَهُــم — وَبـــيـــنَ إيــعَــادٍ ووعــدٍ كَــذُوب

نـادَاهُـمُ بـالطُـوبِ فـاسـتَـجـمَعُوا — ولو بـغَـيـرِ الطُـوبِ نـادَى أُجِـيب

واهــاً لهــا مِــن نــكــبــةٍ حَــرَّةٍ — تـكـادُ أن تَـنـشَـقَّ مِـنها القلُوب

يـا مُـقـلَةَ البَـحـرَيـنِ سـحِّيـ دماً — وانـتَـحِبي إن كانَ يُغني النَحِيب

فَــإِنَّ يــومــاً عــزلُ عِـيـسـى جَـرى — فـيـهِ عَـلى الإِسـلامِ يـومٌ عـصِيب

هل بَعدَ عيسى المُرتَضى المُرتَجى — وآلهِ العـــيـــشُ لِحُـــرٍّ يـــطِــيــب

فــتــىً حِـمـاهُ الرَحـبُ لِلمُـلتـجـى — حِـصـنٌ وللعـافـيـنَ مـرعـىً خَـصـيـب

مــازالَ فــي جـمـعِ ضُـروبِ العُـلا — حَـتّـى غـدا فَـرداً عـديـمَ الضَريب

عــمَّتــ أَيـادِيـهِ الجِـزالُ المَـلا — فـكُـلُّ قُـطـرٍ فـيـهِ مِـنـهـا نَـصِـيـب

فَـــضـــائِلٌ لَيــسَــت بِــمَــحــصُــورَةٍ — وَمَــن يُــطِـق عـدَّ رِمـالِ الكَـثِـيـب

وَمــــا عَــــلَيـــهِ أن ذوَى جـــلدُهُ — وخُــلقُه المَــرضِــيُّ غُــصــنٌ رطِـيـب

يـا أيُّهـا المَـعـزولُ ظُـلمـاً ولا — ذنــبَ لهُ إِلّا بــيــاضُ المَــشِـيـب

لا تَـبـتَـئِس فـالدَهـرُ مُـنـذُ نَـشا — حـــربٌ إلى كـــلِّ عَـــلِيٍّ نَـــجــيــب

فَــسُــلَّ مـن حُـسـنِ العـزا صـارِمـاً — واضـرِب بـهِ الهـمَّ إِلى أن يُـنيب

واصـبِـر قَـليـلاً صَـبـرَ مُـسـتـجـمِعٍ — فـسَـوفَ يَـومـاً تَنجَلي ذِي الكرُوب

لا بُــــدَّ لِلشَّرقِــــيِّ مِــــن كــــرَّةٍ — تَـقـضِـي عَـلى الغـربـيِّ عَمّا قَرِيب

فــقَــد أَفــاقَ الشَـرقُ مِـن سُـكـرِهِ — وجَــدَّ ذاكَ المُــســتَــغِـرُّ اللَعُـوب

وهَــــبَّ مِــــن نــــومَـــتِهِ ثـــائِراً — وكـادَ مـنـهُ يـسـتَـحِـيـلُ الهُـبُـوب

فــــليــــتَــــقَــــاضَ كـــلَّ حَـــقٍّ لهُ — مُــضــيَّعـاً فـي سـالِفـاتِ الحُـقـوب

وَليَــســتَــرِدَّ الشَــرقُ مِــن مـجـدِهِ — يـــا عَـــرَبَ الإِســلامِ أدعُــوكُــمُ

لِخُــطَّةــِ الرُشـدِ فَهـل مِـن مُـجِـيـب — العِـــلمَ العِـــلمَ تـــســـودُوا بِهِ

فــإِنَّ بــالعــلمِ حَـيـاةَ الشُـعـوب — إِلَى مَـتـى في الجَهلِ هَذا الثَوا

وفـي حَـضـيـضِ الجَهلِ هَذا الرُسُوب — لا خَــيــرَ فــي زَهـوِ قَـضـيـبٍ إِذا

خَـلا مِـن الأَثـمَـارِ ذاكَ القَضيب — ادلُج إِلى العـلم بـليـلِ الصِـبا

لِتَـحـمِـدَ الإِدلاجَ صُـبـحَ المـشيب — فــالعِــلمُ مـفـتـاحٌ لِكُـلِّ المُـنَـى

وَسُــلَّمٌ يَــرقــى عَــليــهِ الطَّلــُوب — فَــمَــا عَــلى بـابِ العُـلا حـاجِـبٌ

وَلا عَـلى غِـيـدِ المَـسـاعِـي رقِيب

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحسيب: الحَسِيبُ : اسم من أسماء الله تعالي.-: المُحَاسِبُ إنَّ اللهَ كان عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبا / كُلُّ امْرِىء حَسيبُ نفسه.-: الكافي.-: ذو الحَسَب.
  • الدواهي: الدَّوَاةُ : المِحبرةُ؛ لقد ولَّى عهد الدّواة.-: قِشْرُ العِنَبة والحنظلة والبِطِّيخة ج دَوىً ودُوِيٌّ.
  • المريب: [ر ي ب]. "عَمَلٌ مُرِيبٌ" : مُشْتَبَهٌ فِيهِ، مَشْكُوكٌ فِيهِ.
  • المعيب: المَعِيبُ : مكانُ العَيْبِ.-: زَمَانُه.-. ذُو العَيْب؛ هَذَا الرَّجلُ مَعِيبٌ في أَخْلاقِهِ.
  • النقيب: النَّقِيبُ : المزمار؛ وضع النَّقيبَ بين شفتيْه وأخذ اللحنُ يخرج منه.-: لسان الميزان.-: كبيرُ القوم وسيّدهم وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عشَرَ نَقِيباً.-: رئيسُ النَّقابة، دعا النَّقيبُ أعضاءَ النَّقابة إلى اجتماع عاجل.-: …
  • بالشيب: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ …
  • بصدري: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
  • تسلم: تَسَلَّمَ يَتَسَلَّمُ تَسَلُّمًا : - الشيءَ: أخذه أو تلقّاه وقبضه؛ تَسَلَّم رئيس الدولة أوراق اعتماد السفير الجديد. - منه: تبرّأَ وتخلّص؛ تَسَلَّمَ من التهمة المنسوبة إليه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة