جـاءَت تَـثـنَّى مِـشـيَـةَ المُـتَـبَـخـتِرِ
الشاعر: عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جـاءَت تَـثـنَّى مِـشـيَـةَ المُـتَـبَـخـتِرِ — فـجـلَت لنـا ضَـوءَ الصَباحِ المُسفِرِ
تـمـشـي فـتَعثَرُ في الذَّيُولِ لأنَّها — نَـشـوانـةٌ مِـن خـمـرِ فيها السُّكَّرِي
وتـجُـرُّ مـن حُـلَلِ الحـريـرِ مَطارِفاً — مــن أصـفَـرٍ فـي أحـمَـرٍ فـي أخـضَـرِ
فــكــأنَّمــا أخـذَ السـحـابُ لِقَـوسِهِ — مـن شـكـلهـا عـكـساً بَدِيعَ المنظَرِ
بَـرَزَت كـبَـدرٍ فـوقَ غُـصـنٍ فـي نَـقاً — تـحـتَ الدُّجـى يَـرنُـو بِـمُقلَةِ أَحوَرِ
وتَــلَفَّتــت عــن جِـيـدِ ظَـبـيٍ نـافِـرٍ — وتَــبَــسَّمــَت عــن لُؤلُؤٍ فــي كَـوثَـرِ
وَعَـطَـت وَمـاسَـت فـي غَـلائِلِ حُسنِها — فَــسَــطَــت عَــلَيَّ بـأَبـيَـضٍ وبـأَسـمَـرِ
مـا إن رأَيـنـا أو سَـمِعنا قبلَها — بــقَــضِــيــبِ تُــفّـاحٍ بِـبَـدرٍ مُـثـمِـرِ
مـا خـامَـرَت طِـيـبـاً أوانَ مَجِيئِها — ويـفُـوحُ مـنـهـا فـوقَ نفحِ العَنبَرِ
عــلمَـت بـأنـي فـي هَـواهـا مُـغـرَمٌ — مُــغــرىً أَسِــيــرُ صَــبــابـةٍ وَتَـذَكُّرِ
فَـرَثَـت لِمُـضـنـاهـا وجادَت باللِّقا — مِــن غــيــرِ مِــيـعـادٍ ولم تَـتَـأَخَّرِ
مـا ضَـرَّهَـا لو أنَّهـا انتَسَبَت فقد — نــالَت مِــنَ الآدابِ أكـرمَ عُـنـصُـرِ
وَأَتَــت تُــحَـيِّيـنِـي فـأحـيَـت مَـيِّتـاً — بــالوَجــدِ إِلا أَنَّهــُ لم يُــقــبَــرِ
لم يَــدرِ أَيــنَ فـؤادُه حـتّـى بَـدا — مِــن خَـدِّهـا الوردِيِّ خـالٌ عَـنـبَـرِي
لِلَّهِ يـــومٌ مُـــفـــرَدٌ فـــي حُــســنِهِ — جَــمَـع الإِلهُ بـهِ جـمـالَ الأعـصُـرِ
بـاتَـت يَـمـيـنُ اليُـمنِ تَسقيني به — كـأسَ المُـنى وَالدَّهرُ بي لم يَشعُرِ
طـابَ الصَّبـُوحُ فقُم بعَيشِكَ فاسقِني — يَــمَــنِــيَّةــً مـن حِـصـرمٍ لم تُـعـصَـرِ
بُــنّــاً تُــســمَّى قــهــوةً لكــنــهــا — تُـزرِي بـهـا عـندَ اللَّبيبِ وَتَزدَرِي
لا تـنـزلُ الأحـزانُ فـي ساحاتِها — صَهــبَــاءَ إِلا أَنَّهــا لم تُــحــظَــرِ
كـم جَـيـشِ هـمٍّ قـد أقَـامَ بِـمُهـجَتي — حـمـلَت عَـلَيـهِ مِـنَ السُّرُورِ بـعَسكَرِ
قُـلِيَـت فَـعَـرَّقَهـا الحَـيـا فَـتَقَنَّعَت — مِـن تِـبـرِهـا بِـخـمَـارِ وَشـيٍ أصـفَـرِ
قُــلِيَـت وَحَـاشـاهـا القِـلَى لمـزيَّةٍ — بـالامـتـحـانِ تُـريـكَ فَضلَ الجَوهَرِ
جــالَ الحَــبَـابُ بِـمـائِهـا فـكـأنَّهُ — قِــطَـعُ الزُّمُـرُّدِ فـي عَـقِـيـقٍ أحـمَـرِ
قُـم فـاسـقِـنـيـها بالكَبيرِ وغنِّني — فَــعَــســاكَ تُـبـردُ غـلَّتـي وَتَـسَـعُّرِي
فَـطَـالَمـا أَمـسَـت دُمـوعـي خـمـرَتِـي — وتــزفُّرِي أضــحَــى تَــغَـنِّيـ مِـزهَـرِي
واهــاً لِقــلبـي مـن تَـجَـنِّيـ شـادِنٍ — مُــتَــجَــبِّرٍ فــي حُــكــمِهِ مُــتــكــبِّرِ
مُـــتَـــعَـــزِّزٍ مُـــتَــمَــنِّعــٍ مُــتَــرفِّعٍ — مُـــتَـــوَحِّشـــٍ مُـــتَــشَــرِّدٍ مُــتَــنَــفِّرِ
لم يُــوفِ دَيـنـي وهـوَ مُـثـرٍ قـادِرٌ — والظُّلـمُ كـلُّ الظُّلـمِ مَـطلُ المُوسِرِ
مَه يا عَذولُ فقَد طَعِمتُ مِنَ الهَوى — مـا لَم تَـذُق ونـظَـرتُ ما لَم تَنظُرِ
مَـن لي بـكَـتـمِ غـرامِهِ وَجَـوانِـحـي — تَـروي صـحـيـحَ حديثِ شَوقي المُضمَرِ
فَــجَــوانِـحـي عَـن واقـدٍ وأَضـالِعـي — عَـن هـاشـمٍ ومَـحـاجِـرِي عـن جـعـفَـرِ
بِـاللَّهِ هـاكَ ثِـيـابَ نُـسـكـي عَـلَّني — مـن شَـرِّ لَومِـكَ أَسـتـريـحُ وَتَـسـترِي
فـالعُـمـرُ غـصـنٌ والشـبـيـبةُ ماؤُهُ — وزُهــورُهُ وَلَعٌ جــمــيــلُ المَــخـبَـرِ
والمَــرءُ رَبــعٌ والعــلومُ رَبـيـعُهُ — وثــمــارُهُ عــمــلٌ بــحُــســنِ تَـبَـصُّرِ
وأَرى المَـعـالي كـالنُّجـومِ عزيزةً — لكِـنَّمـا عـبـدُ العـزيـزِ المُـشـتَرِي
أَلقَـت له عـوصُ العـلومِ قِـيـادَهـا — قــبـلَ الفِـطـامِ وإِنَّهـُ لَبِـذا حَـرِي
لَو سارَ في مِضمارِهِ العَلَمُ السُّرى — عَلِمَ الوَرى يا صاحِ أيُّهما السَّرِي
إن كـانَ فـي عَـدِّ السِّنـيـنَ تـأخَّرت — أيَّاـــمُه فَـــسَـــنـــاهُ لم يــتــأخَّرِ
قَـد فـاقَ فـي حـفـظٍ وفَهـمٍ مِـثـلَما — قــد فــاقَ فــي خَــلقٍ وخُـلقٍ أزهَـرِ
بــل لو جَــرى مــعـهُ جـريـرٌ جُهـدَهُ — يـومـاً لَقـالَ النـاسُ ما هَذا جَرِي
ومَـتـى يخُطُّ فَما ابنُ مُقلَة كاتباً — وَمـتـى يـقُـل أَبدى صِحَاحَ الجَوهَرِي
يـــا مـــاجِــداً أهــدَى إليَّ لآلِئاً — مَــنــضُــودَةً مـن نـظـمِهِ المُـتَـخَـيَّرِ
يـا للعـجـائبِ كـيـفَ نـظَّمـهـا بِلا — سِــلكٍ وتــثــقــيــبٍ ولم تــتــنَــثَّرِ
فـلئِن غَـدَت فـي طِـرسِهـا دُرّاً عَـلى — صَــدَفٍ فــيُــمـنـاهُ كـخـمـسَـةِ أَبـحُـرِ
نــظــمٌ كــســانــي حُــلَّةً مـن سُـؤدَدِ — تَـبـلى اللَّيـالي وهـيَ لم تَـتَـغَيَّرِ
سَقياً لِرَبعِ الكُوتِ كَم قد حازَ من — حَــبــرٍ بــأنــواعِ النَّدى مُــتَـفَـجِّرِ
مـا الكُـوتُ إِلا رَوضَـةٌ قـد أثمرت — بِــبُــدُورِ تِــمٍّ فـضـلُهـا لم يُـنـكَـرِ
تَـاللَّهِ أَفـتـأُ نـاشِـراً مِـن ذِكركُم — شــيـئاً يَـطـيـبُ بـهِ حـديـثُ السُّمـَّرِ
ولَقَــد سَـمَـوتَ إِلى العَـلاءِ بِهـمَّةٍ — أَقـدامُهـا مِـن فـوقِ هـامِ الأَنـسُرِ
وَرَشَـفـتَ راحَ الفـخـرِ غـيـرَ مُـحَـرَّمٍ — وَقـنَـصـتَ صَـيـدَ المـجـدِ غـيرَ مُنَفّرِ
وَرَعَـيـتَ رَوضَ العِـلمِ غـيـرَ مُـزاحمٍ — وَوَردتَ حــوضَ البِــرِّ غــيــرَ مُـكَـدَّرِ
كَـم فـاضِـلٍ فـيـهِ العـيونُ تَنَافَسَت — لكِــن بــحــيـثُ إِليـكُـم لم تَـنـظُـرِ
فـإِليـكَ مِـن أَبـكـارِ فِـكـرِي غـادةً — مــن عَــسـجَـدٍ صِـيـغَـت وَمِـسـكٍ أَذفَـرِ
قَـد ضـاعَ مـنـها نشرُ ذكرِ جمالِكُم — لكــنَّهــُ مــا ضـاعَ عـنـدَ المُـبـصِـرِ
يـا ربِّ صـلِّ عَـلى الذي قِـدمـاً بـه — نـظـمُ الرِّسـالةِ تَـمَّ وارحَم واغفِرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السكري: السُّكَّرِيُّ : المنسوب إِلى السُّكَّر.-: ماله طعم السّكّر.-: ما يحتوي على سُكّر/ البَوْلُ السُّكَّريُّ، هو مرضٌ يظهر فيه سُكّر العنب في البول نتيجَة لأسباب مُتعدّدة أهمّها نقص هرمون الأنسولين الّذي ينظّم احتراقَ هذا الس …
- المنظر: المَنْظَرُ : مصـ .ـ: النَّظَر.-: ما يُنظَر إليه فَيُعجِب؛ منظر السَّهل الأخضر يسرُّ النَّفسَ.-: المَرْقَبَةُ/ هُوَ في مَنْظَرٍ ومُسْتمَعٍ، أي فِيمَا يحبّ أنْ يُنظَرَ ويُسْتمَعَ إليهِ ج مَنَاظِرُ.
- سمعنا: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق …
- شكلها: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …