دَهَــمَ الوَرى نــبــأٌ عــظــيـمٌ مُـؤلِمُ

الشاعر: عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن عبد اللطيف آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَهَــمَ الوَرى نــبــأٌ عــظــيـمٌ مُـؤلِمُ — أَضــحَــى لهُ فــي كــلِّ نــادٍ مــأتَــمُ

حــالَت بِهِ الأَكــوَانُ فَهــيَ حــوالِكٌ — وَاللَيـــلُ أَليَـــلُ والنَهــارُ مُــسَهَّمُ

وَالأرضُ ثَــكـلَى والسَـمـاءُ مَـريـضَـةٌ — هَـــذِي تَـــسُـــحُّ دَمـــاً وهَــذِي تُــرزِمُ

يـا بَـدرُ مَـن أَنـبـاكَ أَنَّ أَخَـاكَ قَد — أَخــنَــى عــليــهِ يَــومُهُ المُــتَـحَـتِّمُ

حـــتَّى غـــدَوتَ مُـــحَـــادِداً لِفــراقِهِ — وَمِــن الكــسـوفِ عـليـكَ ثـوبٌ أَسـحَـمُ

أجـهـلتَ أم نُـسِّيـتَ مِـن فَـرطِ الجَوى — أَنَّ الحِــدادَ عــلى الرِجــالِ مُـحَـرَّمُ

واهـــاً لَهُ مِـــن حــادِثٍ جَــلَلٍ دَهــى — خــطــبٌ تــكــادُ لهُ الجِـبـالُ تَـحَـطَّمُ

نَهَــشَـت بِهِ سُـودُ الرُقُـومِ قُـلُوبَـنـا — فـــكـــأنَّمــا فــي كــلِّ رقــمٍ أَرقَــمُ

ظـلنـا حـيَـارى والعُـيـونُ تَسُحُّ وال — أَفـــوَاهُ خُـــرسٌ والقـــلوبُ تَـــكــلَّمُ

وفَـشـا النِزاعُ مِن التَأَسِّي والأَسى — كـــلٌّ يُـــرِيــدُ هُــوَ الذي يَــتَــقَــدَّمُ

والدَمــعُ فــي أَجــفــانِهِ مُــتَــحَــيِّرٌ — وَالشَـرعُ يَـقـضـي بِـالَّتـي هِـيَ أَقـوَمُ

وَإِذا الأَسى لم يُجدِ شَيئاً فَالعَزَا — بــالحُــرِّ أَحــرى والتَــأَسِّيــ أَحــزَمُ

ســلِّم أُمُــورَكَ لِلمُهَــيــمِــنِ كــلَّهــا — فَـاللَهُ يـفـعَـلُ مـا يَـشـاءُ وَيَـحـكُـمُ

للّهِ أَن يَـقـضِـي بِـما شا في الوَرى — وَعَـلى الوَرى الصَـبرُ الجَمِيلُ مُحَتَّمُ

لا تَــجــزَعَـنَّ فـليـسَ يُـدرِكُ فـائِتـاً — جَــزَعٌ وَلا تَــبــقــى بــإِنــسٍ أَنـعُـمُ

ماذا عَسى يَقضِي المُصابُ مِنَ الأَسى — الخَـطـبُ أَكـبـرُ والمُـصِـيـبَـةُ أَعـظَـمُ

لِلّهِ أَبــيــضُ مــفــردٌ فــي حُــســنــه — مِـنّـا أُصِـيـبَ بـهِ السَـوادُ الأَعـظَـمُ

عَـلَمٌ بِـبَـطـن الأَرض أَصـبـحَ مُـضـمَراً — فَـسَـمـا وَمِـثـلُكَ بـالإِشـارةِ يَـفـهَـمُ

حَــبــرٌ بــهِ حَــسُــنَ الزَمـانُ لِأَهـلِهِ — فــكــأَنَّهـُ فـي الدَهـرِ ثَـغـرٌ يَـبـسـمُ

سَهــلُ اللِقـا طَـلقُ المُـحَـيّـا إِنَّمـا — أَدَبـاً عَـلى الأَبـنـاءِ قَـد يَـستَهجِمُ

سَــلبَ العـقـولَ بـحُـسـنِ خُـلقٍ بـاهِـرٍ — وَجَــمــيــلِ خَـلقٍ والمَـحـاسِـنُ أَسـهُـمُ

عــمَّتــ فــواضــلُهُ وأَقــنَــعَ فَــضــلُهُ — فَــبــكــى عَــلَيــهِ مُــقَــنَّعــٌ ومُـعَـمَّمُ

فــبِــكــلِّ جــارِحَــةٍ عَــلَيــهِ جِـراحَـةٌ — وبــكــلِّ عَــيــنٍ فــيـهِ عَـيـنٌ تَـسـجُـمُ

قـالُوا وقـد سَـالَت عَـلى وَجَـنَـاتِهِم — حُــمُــرُ الدُمُــوعِ كَــأَنَّهــُنَّ العـنـدَمُ

لا يسلمُ الشَرَفُ الرفيعُ من الأَذى — حــتــى يُــرَاقُ عَــلى جَـوانِـبِه الدَمُ

تَــبــكــي عَــلَيــهِ مَـدَارِسٌ وَمَـسَـاجِـدٌ — ومــجــالسٌ بِــمــدَامِــعٍ لا تُــفــهَــمُ

فَـالمِـنـبَـرُ الشَرعِيُّ فيهِ قَد انبَرى — وَجــداً يَــنُـوحُ أَسـىً عَـلَيـهِ وَيَـلطـمُ

شـيـنـا بـقَـاهُ ورَبُّهـُ اختَارَ اللِقا — واللَهُ مِــنّــا بــالمَــصــالحِ أَعــلَمُ

أَنِـسَـت بـمـقـدَمِهِ القُـبُـورُ وأَوحَـشَت — مِـنـهُ القُـصُـورُ بـل الصُـدُورُ الهُيَّمُ

أَضـحَـى عَـلى الأَشـهَـادِ يُـنشَرُ فَضلُهُ — وَوِدَادُهُ بــيــنَ الجَــوانــحِ يُــخـتَـمُ

أَهـوَى بَـقَـاهُ وهـوَ فـي عَـيـنـي وَفي — سَــمــعِــي وَقَــلبـي واللِسَـانُ مُـخَـيِّمُ

فــإِذا نَــظَــرتُ فَــشَــخــصُهُ مُــتَـخَـيَّلٌ — وإِذا أَصَـــخـــتُ فَـــصَـــوتُهُ مُــتَــوَهَّمُ

وإِذا صَـــمـــتُّ فَــحُــســنُهُ مُــتَــصَــوَّرٌ — وإِذا نَــطَــقــتُ فَــذِكــرُهُ مُــتَــقَــدِّمُ

لا عـارَ أَن فَـلَّت شَـبَـاهُ يَدُ الرَدى — فَــالرُمــحُ يُـكـسَـرُ وَالمُهَـنَّدُ يُـثـلَمُ

لم يَخلُ في ذا الدَارِ خَلقٌ مِن بِلىً — حـتّـى اشـتَـكـى قـمـرانـها وَالأَنجُمُ

مــا هَــذِهِ الأَرواحُ فـي أَشـبَـاحِهـا — إِلّا وَدَائعُ فــــي غَـــدٍ سَـــتُـــسَـــلَّمُ

وإِذا أَتـى المَـرءُ الحِمَامُ فَما لَهُ — مُـــتَـــأخـــرٌ عـــنــهُ وَلا مُــتَــقَــدَّمُ

وَالنــاسُ سَــفــرٌ والزَمــان مَــطِــيَّةٌ — وَالعُــمــرُ بِــيــدٌ وَالقُـبـورُ مُـخَـيَّمُ

هَـذا قُـصـارى مَـبـلغِ الدُنـيـا فـكُن — يَـقِـظـاً ولا يَـغـرُركَ مِـنـهـا مَـبـسَمُ

وَالعــمــرُ ثــوبٌ وَالصِــفـاتُ رقـومُهُ — فـاخـتَـر بـأَيّ الوصـفِ ثَـوبَـكَ تـرقُمُ

والعُـمـرُ رأسُ المـالِ فـاحفَظهُ فَما — قَـد ضـاعَ مِـن عُـمرِ الفَتى لا يُغرَمُ

جَــدَّ الزَمــانُ وأَنــتَ بــعـدُ لَهـازِلٌ — لاهٍ يُــغِــيـرُ بِـكَ الزَمـانُ وَيُـتـهِـمُ

واعـمَـل لِنَـفـسِـكَ صَـالِحـاً تُـجزَى بِهِ — يَــومَ الحِــسَـابِ فـإِنَّ عُـمـرَكَ مَـوسِـمُ

واجعَل مِنَ العِلمِ الشَريفِ المُرتَضَى — عـــلمـــاً يَــدُلُّكَ أَنَّ دَهــرَكَ مُــظــلِمُ

أَطِــعِ الإِلهَ وَلا تُــضِــع أَحــكــامَهُ — إِنَّ المُـطـيـعَ عـلى المُـضـيـعِ مُـقَدَّمُ

يــا أَيُّهـا الشَـيـخُ المـصـدَّعُ قَـلبُهُ — اللَهُ يــمــنَــحُــكَ العَـزاءَ وَيُـعـظِـمُ

وَيــمُــدُّ فــي أَنـفـاسِ عُـمـرِكَ لِلوَرى — فــإِذا وُجِــدتَ فــليــسَ شَـيـءٌ يُـعـدَمُ

حــاشـا لِمِـثـلِكَ أَن يُـرى مُـتَـخَـشِّعـاً — لِمُـــلِمَّةـــٍ أَو يَــعــتــريــكَ تَــظَــلُّمُ

إِن كـانَ قـد جَلَّ المُصَابُ عَنِ العَزَا — فـمِـنَ الأَسـى والحُـزنِ قَـدرُكَ أَفـخَمُ

فــلئِن بَــكَــيــتَ فــرحـمـةٌ ورِعـايـةٌ — ولئِن صَــبــرتَ فــحِــســبــةٌ وَتــكــرُّمُ

مَــلأت مــحــبَّتــُكَ القــلوبَ فـإِنَّمـا — تَــبـكـي بـأحـداقِ الأَنَـامِ وتَـسـجُـمُ

وَلأَنــتَ بَــحــرٌ نــحـنُ مِـنـكَ جَـدَاوِلٌ — مُــدَّت وبــدرٌ نَــحــنُ حــولَكَ أَنــجُــمُ

إِن كــانَ لي أَصــلٌ كــرِيـمٌ قـد ذَوى — فــلَقــد نَـمَـا لي مِـنـكَ أَصـلٌ أَكـرَمُ

أَبــتـي ليَهـنِـكَ أَن غَـدَوتَ مُـجـاوِراً — رَبّــاً كــريــمــاً جــارُهُ لا يُهــضَــمُ

عـجـبـاً تُـسَـقِّيـكَ الغُـيـوثَ مَـحـاجِرِي — وَضَـــمـــائِري لِلِقـــاكَ هِـــيــمٌ حُــوَّمُ

إِنّــي لتــأخُــذُنــي لِذِكــرِكَ رَعــشَــةٌ — حــتّــى تَــكــاد مَــفــاصِـلِي تَـتَـقَـصَّمُ

مَــن لي بِــمــســكٍ مِــن ثَـرَاكَ أَشُـمُّهُ — أَو نَــفــحــةٍ مــن عَــرفــهِ تــتَـنَـسَّمُ

كـــلُّ الثَـــرى لمــا نَــزَلتَ بــأَذرُعٍ — مِـــنـــهُ حَــبِــيــبٌ لِلفُــؤادِ مُــعَــظَّمُ

صَــعــبٌ عَــلَيَّ وَقَــد حَــوَاكَ بــأَنـنـي — أَمــشــي عــليــهِ أَو يَــطَـاهُ مِـنـسَـمُ

لَولا إِمـامُ هُـدىً أَضـاءَ بـهِ المَلا — ومَــشــايِـخٌ بـالمـكـرمُـاتِ تَـعَـمَّمـُوا

نــادَيــتُ كــلُّ الأَرضِ بَـعـدَكَ بَـلقَـعٌ — وَالعَـــيـــشُ مُــرٌّ والبَــقــاءُ مُــذَمَّمُ

فَــسَــقَـى ضَـرِيـحَـكَ وابِـلٌ مِـن رَحـمَـةٍ — بــرضــاً وغــفــرانٍ وعــفــوٍ يَــسـجُـمُ

قَــد كــانَ لي أَمــلٌ طَـويـلٌ فـيـكَ ل — كِــن حَـلَّ آمـالي القَـضَـاءُ المُـبـرَمُ

لكِـــنَّ لي فـــي اللَهِ جـــلَّ جَـــلالُهُ — أَمــلٌ قَــويُّ الحَــبــلِ لا يَــتَــصَــرَّمُ

يــا رَبِّ إِنَّ الأَمــرَ جـلَّ كَـمـا تـرَى — وَالصَــبــرُ قــلَّ وَأَنــتَ مِــنّـا أَرحَـمُ

أَفرِغ عَلَى قلبي الحَزينِ مِنَ الجَوى — صَـبـراً جَـمـيـلاً فَهـوَ نِـعـمَ المَرهَمُ

وارزُقــنِــيَ العِـلمَ الشَـريـفَ فـإِنَّهُ — لِصُـعُـودِ أُفـقِ المَـجـدِ نِـعـمَ السُـلَّمُ

وقِـنـي وعِـتـرتِـيَ الخُـطـوبَ وأَولِنـا — رِزقــاً حــلالاً واسِـعـاً يـا مُـنـعِـمُ

وأَقِـل عِـثَـاري واعـفُ عَـنِّيـ واحيِنِي — عُـمـراً طَـويـلاً بِـالسَـعـادَةِ يُـخـتَـمُ

وَصَـلاةُ رَبِّيـ وَالسَـلامُ عَـلى الرِّضا — والآلِ مـــا بَـــرقٌ بَــدا يَــتــنَــسَّمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
  • الكسوف: الكُسُوفُ : ظاهرةٌ طبيعية تتميّز باحتجاب ضوء الشمس إمّا كُلِّيًّا وإمّا جزئيًّا، ويحدث ذلك إذا توسط القمر بين الأرض والشمس، وحجب جُزءًا من قرصها.
  • تحطم: تَحَطَّمَ يَتَحَطَّمُ تَحَطُّماً :- الشيءُ: تكسَّر؛ تحطّم الإِناءُ/ تحطّمت السيّارة/ تحطمت قيوده أي نال حريّته/.- ت آمالُه: يئِس؛ تحطّم أمله في الوصول إلى هذا المنصب/ تحطَّم مستقبله أي ضاع.- عليه غيظاً: تلظَّى وتوقّد.
  • تسح: تسح: التُّسْحَة: الحَرَد والغضبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أُحقها.
  • جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة