يقول عدل والسلام تحيه
الشاعر: الخفنجي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر الخفنجي، من العصر العثماني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يقول عدل والسلام تحيه ... تبلغ إلى الجامع بحسن نيه
من حين يصل يشرح له القضيه ... يقول له عدل معه شكيه
الأوله تعمر له المطاهير ... والثانيه تأمر بمسرة البير
فالريح في المصفا بتنفخ الكير ... ولا معي قنديل للعشيه
وجدري الشرقي قدوه مهدف ... الله يصونه لا يزيد يودف
ولا معي صاحب ولا معرف ... واسال بذا قارش والاشرفيه
فان به معك شي فالمحب مصرف ... يا ليت يا جامع وأنت تشرف
حتى تحقق حالتي وتعرف ... تشرفه بالصوره الرضيه
فاستلفت الجامع وقال لا باس ... بحالتك قد عرفوني الناس
أهلا وسهلا مرحبا على الراس ... وخرجتي بير العزب دليه
جلس إلى جمعة رجب وغزر ... خرج من الداير وجا من البر
والمدرسه عن يمنته والابزر ... وصورته مثل القمر مضيه
تسامعت بالخرجه المساجد ... فأقبلت تجري بكل ساجد
وأقبل الجامع بكل عابد ... والعلم فيه والحاله الرضيه
وصل إلى فوق الجروف وقنبر ... فاستخدم المذهب هناك والأبهر
وجا النزيلي يشتكي مغور ... وادا من الورد الجني هديه
وصل إلى عنده خبط بحصره ... فإعترا الجامع غثا وحسره
وقــــال لله الكريم نظره ... الصنو ياقوت غطس الوصيه
فقال عدل يا أخي توقع ... خلى الموفق يفتهن ويسمع
إن لم يكن به للكلام مقطع ... والا بقت يا صنو هو شليه
قال النزبلي لي من المواهب ... من البخور والكنس والدواليب
فقد سلكت السهل والمقارب ... ولا المطاهير في الشتا طريه
توجه الجامع طريق عدل ... وقد طلع حنظل وهو مبدل
وأقبل القاضي وهو بيهذل ... والبهمه ابطت بعدهم شويه
من حين بدا صوحه بقى يحولق ... وعدل المسكين قدوه مشبرق
عاود إلى الجامع قوي يحرق ... وقال انالي في الثمان وقيه
دايم زماني ما اعرف السنيدار ... ولا يدفوني بكزتين نار
إن كان مالي وقف فانت لي جار ... لأن عادك يا كبير بقيه
فجوب الجامع وقال أبشر ... لا بد ما نوبه إليك وننظر
ونصلح المختل فيك ونعمر ... بيني وبينك مروح النضيه
شادي فراش من داخل المقدم ... إي والنبي قد حالتك زريه
وأقبل الصياد يهف مسرى ... من باب حنظل مفتجع بيجري
وفي يده قرطاس طويل مغرى ... مسوده فيها أمور جليه
سلم على الجامع وقال إسمع ... أنا فقير محتاج إليك واقطع
إن فيك شي لله وشا توسع ... فعلت له من فضلتك كذبه
فجوب الجامع جواب شافي ... وقال انا لك كنت قبل جافي
شارسل لقصعه والزم الحفافي ... يقدروا كم يدخلك شقيه
فقام عدل بالدعا يلبي ... وقال له تاقى عليك ربي
بذا كلامك قد غذيت قلبي ... عادك من اهل العرف والحميه
فاستلفت الجامع وهو بيضحك ... وقــــال لله مــــا اخــــف روحــــك
قد بين اخوض فيمن يصل صوحك ... وبوسعه من غربي البنيه
قدك فقير مضطر إلى زياده ... وقبلتك أصغر من المزاده
وفيك قالوا تقبل العباده ... ولا معك جربه ولا تكيه
فقال معيض وانا رأيت لك خير ... انك مسنب عند باب ابو طير
واطرح في قبلتك أبو الخير ... والصومعه حقك خور نقيه
فسرت في اليقظه إلى المعبر ... وان اليزيدي في الزمر مقنبر
فقيه عارف للأمور مدبر ... ولا ابن سيرين له إلى هنيه
فقلت له إني رأيت رؤيا ... بــــأن عــــدل قــــارن الثريا
وانه إلى الخير والصلاح تهيا ... وأن فيه أصواح عامريه
وسنبته في جانب المنور ... لا بد ما يلحظ إليه ويعمر
ويخرش القبله بلاز أخضر ... وبقتلب جامع بني أميه
لا بد من جرية عيال جسار ... ويغرسوا فيها البصل والاشجار
ويدرسوا فيه البيان والازهار ... ويعملوا ملحه وشاطبيه
ويفعلوا في قبلته خزانه ... ويعملوا للوقف حبخانه
ويلزموا له بالسليط أمانه ... وله سنيدار شوكته قويه
ويغرسوا في الصومعه مؤذن ... يبقى يشوعاً في الكنيس مطنن
من جور تسبيحه تضرط الجن ... وفيه إمام دين بجامكيه
فدنق الجامع طريق صنعاء ... وسار عدل صحبته بيسعا
الله يحفظ غرته ويرعى ... لأن عاد الفضل فيه سجيه
فأحجرت للجامع البراقيق ... وصفقت باجناحها الغرانيق
والعنبرود قد هزت المواريق ... وافتر ثغر الروضه النديه
وكان طريقه من قبال شمله ... خلا شعوب عن يسرته بقبله
وقد فعل معروف وخير جمله ... وقام بالمقصد بحسن نيه
فسار حتى جاوز الخنادق ... ذكر من البستان كلام سابق
أنه حراف أسعد مساء وآبق ... بين الدول والروضة النديه
فأقبلت فروه إليه في الحال ... هزت بيارق من شعور وأراق
قالت فراشي من حصيرته طال ... عمري وانا اشكي صاحب التكيه
وجنبه المشهد بقى يداعي ... وقال كم لي للصلاه مراعي
فاستلفت الجامع وقال راعي ... فالحاجه العال هي تكون بطيه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- البير: قال عزّ وجل: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج : 45] ، وأصله الهمز، يقال: بَأَرْتُ بِئْراً وبَأَرْتُ بُؤْرَة، أي: حفيرة. ومنه اشتق المِئْبَر، وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مرّ عليها، ويقال لها: ا … (مفردات الراغب)
- الجامع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
- الرضيه: رضي: الرِّضَا، مقصورٌ: ضدُّ السَّخَطِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ برِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وبمُعافاتِكَ مِنْ عُقوبَتِكَ، وأَعوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصي ثَناءً عَلَيْكَ أَنت كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَ … (لسان العرب)
- الشرقي: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- القضيه: قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصل … (لسان العرب)
- الكير: كير: الكِيرُ: كِيرُ الْحَدَّادِ، وَهُوَ زِقّ أَو جِلْدٌ غَلِيظٌ ذُو حافاتٍ، وأَما الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ فَهُوَ الكُورُ. ابْنُ سِيدَهْ: الكِير الزِّقّ الَّذِي يَنْفُخ فِيهِ الْحَدَّادِ، وَالْجَمْعُ أَكْيارٌ وكِيَرة. … (لسان العرب)
- المصفا: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: … (لسان العرب)