ابـــنٌ لهـــا وعــشــقــتــهــا لكــنّهــا
الشاعر: جابر الزهيري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر جابر الزهيري، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ابـــنٌ لهـــا وعــشــقــتــهــا لكــنّهــا — طــمــســت غــرامـي مـن سـطـورِ هـواهـا
بــاحـت مـشـاعـري الحـنـونُ بـعـشـقِهـا — ردّت عـــليّ مـــشـــاعـــري بــجــفــاهــا
جـعـلت سـنـيـنَ الدهـرِ تـسـحـقُ هـامتي — وأنــا الشـغـوفُ بـنـيـلهـا و ثـراهـا
قــلبــي يــئنُ صــبـابـةً مـن هـجـرهـا — فــهــي الحــبـيـبـةُ لا أريـد سـواهـا
و لطــالمــا تـحـنـو عـلى أضـيـافـهـا — لكــنــهــا تــقـسـو عـليّ . . فـتـاهـا
وكــأنــهــم أبــنـاؤهـا ظـفِـرتْ بـهـم — و أنـا الغـريـبُ فـليـس لي حُـسـنـاها
هـي تـلك أمـي ! بـالحـنـانِ أثـبـتُها — فــمــتــى يــكـون ثـوابـهـا و جـزاهـا
مــن مـصَّ مـن دمِهـا الشـريـفِ جـداولاً — جــعــلتــه بــدراً فـي فـضـاءِ سـمـاهـا
واســتــرقــدتـهُ عـلى وثـيـرِ فـراشِهـا — و اسـتـعـظـمـتـهُ عـلى الدُنـا عيناها
وأنــا الذي إن جُــعــتُ ضـنَّ طـعـامُهـا — وإذا ظَــمــيــتُ شــربــتُ مُــرَّ قــذاهــا
و أنـامُ فـي حـصـبـائهـا حـتـى اكتوت — أضــلاعُ قــلبــي مــن لهــيـبِ حـصـاهـا
و بـــرغـــم مـــا فـــعــلت و تــفــعــلُ — لم أزل تروي دماي غصونَها و كلاها
أوقــفــتُ كــل جــوارحــي درعــاً لهــا — ليــزودَ عــنــهــا مَــن يــريـدُ أذاهـا
أســرجــتُ عـمـري فـي ظـلامِ طـريـقـهـا — كـي يُـسـتـبـانِ عـلى الزمـانِ ضـياها
لســتُ الذي مــن أجــل مــالٍ بــاعـهـا — وجــــرى وراء ثــــرائه و ســــلاهــــا
لســتُ الذي جــفّــت مــنــابــعُ عــشــقِه — لهـا و انـبـرى يـلهـو بـحـضـنِ عِداها
لســتُ الذي هــتــفـت شـفـاهُ لغـيـرهـا — و أمــام غــيــري بــالجـحـودِ رمـاهـا
لســتُ الذي يــسـعـى لتـأجـيـجِ اللظـى — حــتــى يُــحــرّقَ فــي الظــلامِ لِواهــا
لســتُ الذي للجــاهِ تــرنــو مُــقـلتـي — يــكــفــي فـؤادي بـالحـبـيـبـةِ جـاهـا
أُمــاه مــالك تــرفــضــيــنَ بــنــوّتــي — تــســتــعـذبـيـنَ مـشـاعـراً أأبـاهـا ؟
تــســتــنــكــريــنَ مـلامـحـي وكـأنـنـي — إرثُ الخـطـيـئةِ و الجـفا سلواها !؟
أُمــاه لن يــخــبــو لهــيــبَ مـحـبـتـي — أبــدا و لن تــمــحــو يـداي جـنـاهـا
جَــلِدٌ أنــا . . مُـتـحـمِّلـٌ وعـزيـمـتـي — طـــودٌ أشـــمُ فـــلا تُـــفَـــتُ قُـــواهــا
ســأســيــرُ عـمـري فـي دروبـكِ هـائمـاً — قــدمــي تــكــلُّ فــأســتــلذُ عــنــاهــا
هــذي خــطــي كــتــبــت عـلىّ و مَـن له — يــومــاً خـطـي فـوق اللهـيـبِ مـشـاهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحنون: الحَنُون : الشَّفيقُ؛ إنها أمّ حنونٌ ولها قلب حنونٌ.-: المرأة التي تتزوّج شفقةً على أولادها الصِّغار حتّى تجد في الزوج القيِّمَ عليهم.-: الرِّيح التي تصفِّر كأنها حنين الإبل.-: القوس التي ترنّ وتحدث صوتاً كالحنين/ الأمّ …
- بالحنان: الحَنَانُ : مصـ.-: الرَّحْمَةُ وَآتيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً وحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً / حَنَانَيْكَ، أي رحمةً منك موصولة برحمة.-: أثر الرّحمة من رزق وبركة/ حَنَانَ اللهِ، أي معاذ الله؛ حنان الله …
- بجفاها: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- بعشقها: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ …
- بنيلها: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو …