بالشعرِ إن حدثتهُ سأطيلُ

الشاعر: جابر الزهيري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر جابر الزهيري، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بالشعرِ إن حدثتهُ سأطيلُ ... فحديثُ قلبي بالهوى موصولُ

أحببتُهُ فسبى فؤادي حبُّهــ ... و بــــدا عــــلىَّ من الغرامِ نحولُ

ناجيتهُ .. ناديتهُ بمشاعري ... و لدىَّ فــــي فــــصلِ الخطابِ أصولُ

نبعٌ من الفردوسِ يقطرُ سلسلاً ... و يصولُ في أرجائنا و يجولُ

ينسابُ ينثرُ أنعُماً بأكفِّهــ ... و عــــطــــاؤه من ذي الأكفِّ جزيلُ

بالخيرِ جادَ ، و كم يجودُ مجدِّداً ... آلاءهُ فــــالجــــودُ فــــيــــه أصــــيــــلُ

صبَّ النماءَ بشاطئيه مباهجاً ... ليراقص العُشْبَ الندىَّ نخيلُ

جريانهُ يَهَبُ الحياةَ لميتةٍ ... إن مسَّها من فيضهِ تقبيلُ

تهتزُ.. تربو في اخضرارِ براعمٍ ... رقــــصــــت فدُقّت للنماءِ طبولُ

كــــم قــــاومته جنادلٌ لتصدَهُ ... و تراجعت .. فاستقبلته سهولُ

عشقت خطاهُ فطأطأت هاماتها ... و ترققت لتميلَ حيث يميلُ

و لكم أغارَ على الصخورِ يفتُّها ... و الصخرُ عن رد الهجومِ هزيلُ

كمهنَّدٍ جعل البطاحَ قرابه ... فشدا بتجويفِ القرابِ صليلُ

من ذا يردُّ العاديات تقهقُراً ... ولهنَّ في العدوِ الجموحِ ميولُ

أنّى تُرَدُّ إلى القيودِ سنابكٌ ... أو أن يُــــردَّ لجــــوفــــهــــن صــــهيلُ

الشمسُ تلثمُ خدَّهُ بغروبها ... و الخدُّ من شهدِ الرضابِ أسيلُ

تغشاه من ذهبِ الأشعةِ صفحةٌ ... تحتارُ أفكارٌ بها و عقولُ

وَرِقٌ عليه سبائكٌ من عسجدٍ ... سُكِبت و كان بسكبهن هطولُ

أم أن قـــــرصَ الشـــــمـــــسِ ذابَ مـــــودةً ... في صفحةٍ هي للغرامِ رسولُ ؟!

فتوحَّدا وقتَ الأصيلِ تناغُماً ... و لسانُ حالِ العاشقين يقولُ :

ما أجمل اللقيا إذا ما ضمَّنا ... بعد الفراقِ إلى الهُيامِ سبيلُ

سارت به مُهَجٌ تسامى نبضها ... بالودِ إذ يلقَى الخليلَ خليلُ

يأيها النبضُ الذي جريانهُ ... نغمٌ يشاركه اللحونَ هديلُ

والموجُ يرقصُ في مداكَ كأنه ... خصرٌ تمدَّدَ في الربوعِ نحيلُ

أنا عاشقٌ .. أشواقُهُ من حرِّها ... تسعى إليك بلهفةٍ و تسيلُ

أنا شاعرٌ يجري بنبعِ قريضهِ ... دمهُ الدفوق فأُمْعِنَ الترتيلُ

سِفْرُ الغرامِ كتبتهُ بجوارحي ... و دماي حتى يرتضيه قبولُ

فالشمسُ إن رحلت و غاب ضياؤها ... فضياء شمسِكَ ما محاهُ أفولُ

يختالُ جدُّكَ في السماءِ كواكباً ... يا ابن العيونِ و للسحابِ سليلُ

و لكَم تغذَّي من فنونِكَ مبدعٌ ... و لكَم تبارى بالقصيدِ فحولُ

حيَّرتَهم .. فالخلق حسنٌ رائعٌ ... و كريمُ طبعكَ محسنٌ و نبيلُ

هم ينعتونك بالجمالِ أما وعوا ... أن الجمالَ بهاه منك جميلُ؟!

فلتروِ من أنهار عشقِ الوالهيــــــــ ... ــــن مودةً و محبةً يا نيلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • النماء: نمأ: النَّمْءُ والنَّمْوُ[[. قوله [النمء والنموُ إلخ] كذا في النسخ والمحكم وقال في القاموس النَّمَأُ والنَّمْءُ كجَبَلٍ وحَبْلٍ وأورده المؤلف في المعتل كما هنا فلم يذكروا النَّمَأَ كجَبَلٍ، نعم هو في التكملة عن ابن الأَع … (لسان العرب)
  • بمشاعري: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
  • تقبيل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
  • جريانه: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
  • جزيل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها … (لسان العرب)
  • حدثته: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هل غادر الشعراء من متردم
  • إن التي هام الفؤاد بذكرها
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • قصيدة
  • قلبي يحدثني بأنك متلفي