صــرح العــلوم ومــهــد الفــن والأدب

الشاعر: عقل الجر · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عقل الجر، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صــرح العــلوم ومــهــد الفــن والأدب — هـــذي دمـــوعـــك إِمـــا ادمــع العــرب

اصـاب خـطـبـك اهـل الضـاد فـارتـمضوا — وشــد مــا فــزعــوا فــيـه إلى الكـذب

رأوا مــنــارة بــحــر الروم خــابـيـةً — حـيـنـاً ودار النـهـي عـطلاً من الأدب

وراعــهــم يــوم جــبــر انـهـم فـقـدوا — مـن عـصـبـة العلم احناهم على الكتب

البــاذل النــفـس فـي تـثـقـيـف امـتـه — والمـنـفـق العـمر بين الدرس والطلب

ان كـــان للمـــرء اســـبـــاب مــخــلدة — فـكـم لجـبـر إلى التـخـليـد مـن سـبـب

هــذي مــنــاهــجـه فـي النـشـء واضـحـة — وتـــلك آثـــاره فـــي ربـــعــك الرحــب

مـا كـنـت يـا صـرح لولا عـصـبـة كرمت — نــظـيـر جـبـر أتـيـت الشـرق بـالعـجـب

ولا طــلعــت وليــل الجــهــل مـعـتـكـر — مـــنـــارة للهـــدى وضّـــاءة الشـــهـــب

أخــرجــت للوطــن المــحــبــوب نـاشـئةً — طـبـعـت فـيـهـا سـجـايا العزم والدأب

والنـشـء كـالنـبـت ان تـعـهـد مغارسه — إلى الخــبــيــر اتـى بـالرّيـق الرطـب

حــظ البــلاد مـن الفـتـيـان مـثـقـفـة — حــظ الســفــيـنـة مـن ربـانـهـا الدرب

فـي مـصـر فـي الأرز مـنـهم كل نابغة — وفــي المــهــاجــر كـم مـن مـبـدع أرِب

تــســألوا يــوم جــبــرٍ عــن مـعـلمـهـم — وعــــــن أب مــــــرشــــــد للروح أي اب

وللمــعــارف فــي اهــل النــهــى صــلة — أعـــزُ مـــن صــلة الارحــام والنــســب

مـــنـــارة الشـــرق ان الغـــرب مــطَّرد — فـــي جـــدّه فــإلامَ الشــرق فــي لعــب

طـــافـــت بــبــابــك آمــال لنــا غــرر — طـوف الحـجـيـج بـركـن البـيـت والحجب

وحـــوَّمـــت حـــولك الطـــلاب ظـــامـــئة — تـحـويـمـة الطـيـر حول المنهل العذب

هــذي البــلاد فــهــزيــهــا إلى سـبـقٍ — قـد قـيـد الديـن سـاقـيـهـا فـلم تـثب

وحــوطــيــهــا غــداة الريــب فـي فـلقٍ — مــن الحــقــائق يــجـلو دجـنـة الريـب

ولقَّنــي القــوم مــا مــن امــة شـطـرت — حـزبـين الا عنت في الحادثات الحزب

والديـن فـي النـاس ركـن للاخاء فان — تـفـرقـوا فـيـه كـانـوا مـوطـئ النـوب

أشــقــى الخـلائق شـعـب ليـس يـعـصـمـه — عــنــد المــلمِّ وشــيــج الدم والعـصـب

يــا شــرق حــسـبـك اقـوالاً بـلا عـمـل — لا يـدفـع المـسـتـضـام الخَطب بالخُطب

يــظــلُّ يــغــزو قـوي الخـلق اضـعـفـهـم — فــان يــجــد اهــبــةً للذود يــنــقــلب

والهــر فــي ضـعـفـه يـجـتـاح مـسـبـعـةً — ان يـأنـس الخـلف مـن آسـادهـا الغضب

يا جبر ما الكسرُ في الفصحى بمنجبر — والدهــرُ لم يـبـق مـن صـلب لهـا صِـلب

فـي الامـس ريـعـت بـعـبدالله فاتَّشحت — ثــوب الحــداد عــلى صــنَّاــجـة العـرب

واليـــوم تـــلطــم خــديــهــا مــودعــةً — بــقــيــة الامــل الهـاوي إلى التـرب

لو كــان للشــعـب ان يـفـدي نـوابـغـه — فــداك بــالغــاليَـيـن الروح والنـشـب

يــا انــجـمـاً عـن سـمـاء الارز آفـلة — وخــلفــهــا كــبــدُ العـليـاء فـي وجَـب

فـي ذمـة العـلم إِن غـابـت وان طـلعت — فــنـورهـا عـن سـمـاء الشـرق لم يـغـب

لا يــأخــذنَّ عــليــنــا القــول آخــذهُ — ومــجـد لبـنـان فـي ابـرادنـا القُـشـب

لنــا مــآثــر فــي الفــصــحـى مـحـجَّلـة — مــنــقــوشــة بـيـد التـاريـخ بـالذهـب

مـــن العـــراق إلى مــصــرٍ إلى يــمــنٍ — ام اللغــات بـعـثـنـاهـا عـلى الحـقـب

فـي عـصـبـة مـن أسـاطـيـن البيان لهم — بــنــدُ الامــارة فــي جــنـديَّةـ الأدب

الخــالعــيــن عــلى الانــشــاء جـدَّتـه — والمـبـدليـن جـديـب الشـعـر بـالخِـصـب

والحــالبــيــن لغـات الأرض اشـطـرهـا — والمــالئيــن بـيـوت العـلم بـالكـتـب

يــا أمــة عــنـد بـحـر الروم جـاثـمـةً — شــاب الزمــان ولم تــهــرم ولم تـشـب

مـــرَّت عـــليـــك غـــزاة الأرض زالقــةً — زلق النــســور عـن الابـراج والقـبـب

لا يــحــزنَّنــك حــال فــيــك مــنــقــلب — فـليـس فـي الدهـر حـال غـيـر مـنـقـلب

خــذي الخــطــوب إذا كــزَّت نــواجـذهـا — بــنــاجــزٍ بــجــمــيــل الراي مـصـطـحـب

ودونــك العــلم ركــنـاً للعـلى فـخـذي — بــه وشــيــدي عــلى اقــطـابـه النُـجـب

هــم الألى وضــعــوا فــي كـل مـمـلكـةٍ — أس البــنــاء وصــانــوه مــن الشــعــب

فـــعـــدَّه المـــلك اخـــلاقٌ ومــعــرفــة — قـبـل السـيـوف وقـبـل الجـحـفل اللجب

وقــدّســي قــبــر جــبــر وليـكـن حـرمـاً — يـــحـــجَّهــ أدبــاء العــالم العــربــي

فـــكـــل مـــن خـــدم الآداب خــدمــتــهُ — رســـول هـــدي إلى أوطـــانـــه ونــبــي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ادمع: أدْمَعَ يُدْمِعُ إدْماعاً :- ـه: جعل الدمعَ يسيل من عينيه،- الإناءَ: ملأه حتى فاض؛ لا تُدْمِع الكأسَ بل املأْ نصفه.
  • الباذل: أذَلَّ يُذِلُّ إذْلالا :- ـه: أهانه وأخضعه وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ.- ـه: وجده ذليلاً كان يظنُّه أبِيّاً عزيزاً ولكنه أذله.-: صار أصحابه أذلاء.
  • التخليد: [خ ل د] . (مصدر خَلَّدَ). "تَخْلِيدُ ذِكْرَى عِيدِ الاسْتِقْلالِ" : إِحْيَاؤُهَا لِتَبْقَى خَالِدَةً. "فَحَمَلَنِي الكَلَفُ وَالْمَوَدَّةُ لَهُمْ وَالسُّرُورُ بِتَخْلِيدِ فَخْرِهِمْ وَتَشْييدِ ذِكْرِهِمْ". (الجاحظ).
  • الدرس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً …
  • الضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال …
  • الكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل …
  • امته: أمت: أَمَتَ الشيءَ يَأْمِتُه أَمْتاً، وأَمَّتَه: قَدَّرَهُ وحَزَرَه. ويُقال: كَمْ أَمْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكُوفة؟ أَي قَدْرُ. وأَمَتُّ القومَ آمِتُهم أَمْتاً إِذا حَزَرْتَهم. وأَمَتُّ الماءَ أَمْتاً إِذا قَدَّرْتَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة