رف الســلام عــلى أرجــاء لبــنــان
الشاعر: عقل الجر · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عقل الجر، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رف الســلام عــلى أرجــاء لبــنــان — مــن لي أطــيـر إلى أمـي وإخـوانـي
عــهــد المـظـالم لاجـادتـك هـاطـلة — كـم اقـفـرت مـن كـرام فـيك أوطاني
كــأنــنـي يـوم بـاتـو للردى هـدفـاً — مـسـتـنـزف مـهـجـتـي من بين اجفاني
دارت عـليـهم رحى الأيام وانصدعت — دعــائم الشــمـل مـن صـحـب وجـيـران
وبــات كــل اخ فــيــهــم عــلى سـغـب — افــدي بــروحــي مـنـهـم كـل غـرثـان
مـا كـان يـدهـمـهـم خـطـب بـليـلتهم — حـتـى يـبـاكـرهـم فـي صـبـحـهم ثاني
تـمـر بـالنـاس صـرعـى فـي مـنازلهم — مـثـل الدمـى بـيـن انـقـاض وجـدران
قـد مـزق الجوع احشاهم ولو شبعوا — لاشبعوا الوحش من جند أين عثمان
يــا آل طــوران والأيــام جــامـعـة — لا بـدَّ ان نـلتـقـي يـومـاً بـمـيدان
مـا العـز تطويقنا بالجوع تسعفكم — مــن الجــراد جــيــوش مـثـل طـوفـان
العــز ان نـلتـقـي فـي جـوّ مـعـركـة — سـيـفـاً بـسـيـف وفـرسـانـاً بـفـرسـان
اذن لشـمـتـم بـنـا مـا لم تـحـدثكم — بــه الاســاطــيــر عـن جـن وغـيـلان
ان السـيـوف التـي حـزت غـلاصـمـكـم — فـي الامـس لمـا تـزل تندى بغمدان
والاربـعـيـن الألى سـاقت جحافلكم — سـوق الزرازيـر قـد ريـعـت بـعقبان
اشـبـاحها لم تزل في الترب مفزعة — اشــبــاح اجــدادكــم يـا آل طـوران
لله اربــع انــس طــالمــا ازدهــرت — فــي كــل اصــيــد مـن شـيـب ومـردان
قد علموا الجلد الأجيال واصدموا — كــتــائب الدهــر أقــرانـاً لاقـران
وذللوا عــقــبـات المـجـد فـي هـمـم — شــمــاء كــل قــصــي عــنــدهـا دانـي
تـدفـقـوا هـتـنـا فـي الأرض صـيـبّـة — فــتــحــت كــل شــهـاب الف لبـنـانـي
وزاحموا الطير في أوكارها غنماص — للرزق والرزق رهن السابق الجاني
نـامـوا عـلى امـل فـي النـفس متقد — كــأنــه مــرجــل مــن فــوق نــيــران
وحـاربـوا الدهـر حـتـى لان مـلمسه — وراح كـــل شـــهـــي قـــطــفــه دانــي
تـلك المـعـالم لا زالت نـضـارتـها — أمــســت عــواطـل مـن حـسـن وعـمـران
تـــكـــاد لولا طـــلول ثـــم دراســة — لا تــســتـبـيـن بـهـا آثـار انـسـان
كـانـت مـسـاحـب ازيـال العلى فغدت — للهـــون مـــســـحـــب ازيــال واردان
بـالله يـا هـضـبات الشوق ما فعلت — فـي كـسـروان واهـليـه يـد الجـانـي
وكــم تــهــدم مــن عــالي مــشـارفـه — يــوم الوقـيـعـة فـي ابـنـي قـعـدان
قـد خـطـطـا للمـعـالي مـسـلكاً رحباً — فـسـار فـيـه جـريـئاً يـوسـف الهاني
وطـــاح كـــل كـــريـــم اثــر صــاحــب — مــن مــسـلم غـيـر هـيـاب ونـصـرانـي
ان فـرق الحـكـم فـيما بينهم قدما — فــالنــطــع الف مــنـم خـيـر اخـوان
لا أيّــد الله شــعـبـاً مـن غـرائزه — ســفــك الدمــاء عــلى ظـلم وعـدوان
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجفاني: جمع جَفْن.[ج ف ن]. "كَانَتِ الدُّمُوعُ تُرَاوِدُ أجْفَانِي": غِطَاءُ العَيْنِ مِنْ أَعْلَى إِلَى أسْفَلَ.
- انقاض: انْقَاضَ يَنْقَاضُ اِنْقَضْ انْقِيَاضاً [قوض]:- البناءُ: تهدّم؛ أقامت البلدية أبنيةً جديدة مكان تلك التي انقاضَتْ.- تِ الصفوفُ والمجالسُ: تفرّقت؛ انقاضت صفوف المتظاهرين بعد المسيرة. ــ الشخصُ: جاء وذهب ولم يستقر.
- باتو: (أَتَوَ) الْهَمْزَةُ وَالتَّاءُ وَالْوَاوُ وَالْأَلِفُ وَالْيَاءُ يَدُلُّ عَلَى مَجِيءِ الشَّيْءِ وَإِصْحَابِهِ وَطَاعَتِهِ. الْأَتْوُ الِاسْتِقَامَةُ فِي السَّيْرِ، يُقَالُ: أَتَا الْبَعِيرُ يَأْتُو. قَالَ: تَوَكَّلْنَ …
- بالناس: النَّاسُ : اسمٌ للجمع من بني آدم، واحدهُ إنسانٌ من غير لفظه، وقد يُراد به الفُضَلاءُ دون غيرهم؛ مراعاةً لمعنى الإنسانيّة قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً.-: سورةٌ من سُوَر القرآن.