راحَ مـن راحَ مـن صـحـابـي فـما لي
الشاعر: عقل الجر · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عقل الجر، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
راحَ مـن راحَ مـن صـحـابـي فـما لي — لا أنـــا لاحـــق ولا أنــا ســالي
هـمـهـمـت للمـسـيـر دهـم المـطـايا — ليـت شـعـري مـتـى يـكـون ارتـحالي
ليـــت مـــن زيّــن النــوى لفــؤادي — زيّــن الصــبــر عــنــد زمّ الرحــال
هــجــرةٌ طــالت الليــالي عــليـهـا — لا رعـى اللهُ عـهـدهـا مـن ليـالي
أخـــلقـــت جــدَّة الشــبــاب وحــالت — بـيـن شـوق النـهـى ووصـل المعالي
نــثــرت شــمـلنـا بـمـضـطـرب الأرض — كــمــا تــنــثـر العـقـود الغـوالي
وقــضــت بــالدمــوع فــيــنــا فـمـا — نـنـفـكُّ نـبـكـي رفـاقـنا بالتوالي
كـــلمّـــا افــقــنــا زهــا بــهــلالٍ — يـعـتـريـهِ الخـسـوف قـبـل الكـمـال
نـحـنُ فـي غـمـرةٍ مـن الحـزن نـبكي — رجــلاً كــان مــن خــيــار الرجــال
وصــديــقــاً لو الفــدا مــســتـطـاعٌ — لفــدتــهُ النــفــوس فــي كــل غــال
أودعَ الله بــيــن جـنـبـيـه قـلبـاً — أيــنَ مــن صــفــوهِ صــفــاءُ اللآلي
وخــلالاً كــأنــهــا السـحـر لطـفـاً — يــا حـنـيـنـي لسـحـر تـلك الخـلال
يــرتــع الصـحـب فـي ريـاض وفـاهـا — مــرتـع الطـيـر مـن وريـفِ الظـلال
شـاعـرٌ يـسـتـبـيـك مـن نـظـمه الدرُّ — كــمــا يــســتــبـيـك خِـصـبُ الخـيـال
ويــنــمُّ البــيــان عــن نــفــس حــرٍّ — إِنَّ حـــرَّ الفـــعــال حــرُّ المــقــال
أيــهــا الراحــلُ العــزيـز رويـداً — نـحـنُ والصـبـر بـعـدكـم فـي نـضـال
غــبــتَ عــنــا فـخـلتُ يـومـك شـهـراً — وليــاليــك كــالســنــيــن الطــوال
مـا نـرى حـالنـا وانـت ضـجيع المو — ت فــــي ســـفـــرةٍ بـــغـــيـــر مـــآل
كم رعينا النجوم في الامس شوقاً — وارتـقـبنا اللقا ارتقاب الهلال
وسـألنـا النـسـيم والطير والبحر — فــــكـــان الســـكـــوت رد الســـؤال
ســكــت الرســل مــن حــديـثـك حـتـى — نــطــق البــرق مــنــذراً بـالوبـال
عــــلّة اخـــلفـــت تـــعـــلة صـــحـــب — وقــضــت بــانـقـضـاء عـهـد الوصـال
رحــم الله يــا صــديــقــي زمـانـاً — مــرَّ مــن عــمــرنـا مـرور الخـيـال
يـــوم كـــنّـــا وللشـــبـــاب مِـــراحٌ — والهــــوى غــــالبٌ عـــلى أيِّ حـــال
تـطـلع الشـمـس فـي الكـؤوس فتجلو — مـا غـثـانـا مـن الهـمـوم الثـقال
وتــفـيـض النـفـوس بـالشـعـر طـوراً — مُــســتــمــداً وتــارة فــي ارتـجـال
نــتــعــإلى عــن المــلا وإذا مــا — مــادت الأرض حــولنــا لا نـبـالي
مـا ادرت اللحـاظ فـي البـحر الاَّ — جــاشــت الذكــريـات فـوراً بـبـالي
مــســتــحــمُّ الحــسـان كـوبـكـبـانـا — كـم امـمـنـاهُ فـي الضـحى والزوال
ولقـيـنـا الدمـى على الرمل تمشى — كــالطــواويــس فـي تـثـنـي الدلال
ذلك الشــاطــئ الجــمــيــلُ تــعــرّى — بــعــدكـم مـن جـمـال ذاك الجـمـال
فــغــشــا افــقــهُ الغــمـام ولاحـت — دكــنـة الحـزن فـوق تـلك الجـبـال
طـاب مـنـك المـقام في جنّة الخلد — فــلا تــبــتــئس لذا الانــتــقــال
وانـهـل الكـوثـر المـسـلسـل يـزري — بـالنـدى الرطـب والنـمير الزلال
قــل لفــوزي غــداة تــنــظـر فـوزي — لك فــي الأرض صــاحـبٌ غـيـر سـالي
إِنَّ امــراً لقــيــتــمــاه ســنــلقــى — مـــثـــلة والورى رهـــيـــن الزوال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتحالي: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
- افقنا: أفق: الأُفْق والأُفُق مِثْلُ عُسْر وعسُر: مَا ظَهَرَ مِنْ نَوَاحِي الفَلَك وأَطراف الأَرض، وَكَذَلِكَ آفَاقُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا، وَكَذَلِكَ أُفْق الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب نَوَاحِيهِ مَا دُونَ سَمْكه، وَجَمْعُه …
- الخسوف: الخُسُوفُ : مصــ. -: ذهابُ نورِ القمر؛ خسوفُ العين، هو ذهابُها في الرأس.
- الرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
- العقود: العُقُودُ : [بصيغة الجمع]- من الأعداد: العشرةُ والعشرون إلى التسعين؛ جرت حربان عالميتان خلال العقود الخمسة الأولى من القرن العشرين.-: مفـ عَقْد.
- بالتوالي: تَوَالَى يَتَوَالَى تَوَالَ تَوَالِيًا [ولي]: تتابع؛ تتوالى الجهود لاكتشاف حقائق الكواكب السيّارة عن قرب.