أيـهـا العـام قـبـل أن تـتوارى
الشاعر: عقل الجر · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر عقل الجر، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيـهـا العـام قـبـل أن تـتوارى — خــلف سـجـف الدهـور قـف نـتـودع
وقــفــة قــبــل ان تــكــرَّ ثــوانِ — بــاقــيـات عـلى شـفـاك المـصـدَّع
ان مــا بــيــنـنـا حـديـث عـتـابٍ — مـن هـديـل الحـمام أشجى وأوقع
كـنـت بـالأمـس عـاهـلاً مـسـتبداً — مـالك اليـوم عـن سـريـرك تـخلع
ان كــأســاً أدرت للنـاس مـنـهـا — عـلقـمـا قـاربـت شـفـاهـك فاجرع
قـد شـطـرت الانـام شـطـرين هذا — مــنــك فــي مــأمــن وذاك مــروَّع
كــم فــقــيــرٍ حــبــوتــه بـثـراءٍ — وثــــرى ادلت مـــنـــه فـــأدقـــع
وأمــانــي بــدلتــهــا بـمـنـايـا — ومـنـايـا دفـعـتـهـا ليـس تُـدفـع
وأمـور صـرفـتـهـا عـن مـرامـيها — الجـسـام مـن غـيـر قـصـدٍ ومـطمع
أنـت يـا ابن الزمان مالك عهدٌ — كــل عــهــدٍ مــع الزمـان مُـضـيَّعـ
انـت كـالغـانـيـات خـلقً وخُـلقـاً — تــصـدق النـاس تـارة ثـم تـخـدع
انــت كــالبـحـر ان وهـبـت بـمـدٍ — رحــت بـالجـزر تـسـتـرد وتـمـنـع
لا تـلمـنـي عـلى العـتـاب فاني — طـافـح النـفـس مـن خـطوبك موجع
لمــلم الذيــل وارتـحـل بـأمـان — عـلَّ وجـه الجـديـد بالخير يطلع
أيـهـا المـقـبـل الجـديـد سـلاماً — بـسـم الفـجـر عـن مـحياك فاسطع
مـا تـرى النـاس والبـشائر زفّت — وطـبـول السرور في الأرض تقرع
عــكــفــاً لا يــعـون حـول رحـيـقٍ — ذاب كـالتـبر في الكؤوس وشعشع
كــــلهـــم راقـــب رســـول ســـلام — فـيـك يـولي النـفـوس مـا تتوقع
فـــمـــنـــى جـــمــة اليــك تُــزجَّى — ورغــــابٌ لجــــوجـــة تـــتـــنـــوع
بـيـنـمـا المـتـرفات تطلب ماساً — تـطـلب البـائسـات خـبـزاً لتشبع
يــا لنــادٍ اظــلُّه البـشـر حـتـى — خُـلتـه للنـعـيـم والزهـو مـرتـع
طــلعــت للجــمــال فــيــه بــدورٌ — فــغــدا بـالبـدور أفـقـاً مـرصَّعـ
رُفــعــت فــيــه مــن ورودٍ قـبـابٌ — زاهــيــاتٌ اريــجــهــا يــتــضــوع
مـاجـت الكـهـربـاء فـيها فلاحت — مـثـل قـوس السـحاب لوناً ومطلع
يــســتـفـز النـفـوس للرقـص عـزفٌ — آخـــذ ســـحـــره بـــلبٍ ومــســمــع
وحـــســـان يـــزيـــنــهــنَّ عــفــاف — مــســفــرات وبــالحـيـا تـتـقـنـع
يــقــتـسـمـن السـرور كـراً وفـراً — دائرات تــجــيــء آنــاً وتــرجــع
فـــقـــدودٌ وهـــت لجـــذب بــنــانٍ — تــتـثـنـى مـع الغـنـاء المـوقـع
وجــبــاه تـنـفـس الصـبـح فـيـهـا — قــطــرات النــدى بــهـا تـتـلمـع
وصــدورٌ كـأنـمـا الطـيـر فـيـهـا — خـافـقـات بـهـا المـنـى تـتـدفـع
منِّ هذي النفوس بالوعد يا عام — فــان النــفـوس بـالوعـد تـقـنـع
واغـدق الخـيـرَ فـالجـمـيلُ جميلٌ — ودع النــاس بــالصـفـا تـتـمـتـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- تخلع: تخَلّعَ يَتَخَلَّعُ تَخَلُّعاً : مشى مشية المتفكّك يتخلع ويتغنج في مشيته كالمخنَّثين.- في الشراب: انهمك فيه ولازمه؛ قد يشغله تخلّعه في الشراب عن عمله.- القومُ: تسللوا وذهبوا؛ تخلّع أصدقاء المريض من حوله حين أغمض عينيه.
- تدفع: تَدفَّعَ يَتَدَفَّعُ تَدَفُّعاً :- السيل: دفع بعضه بعضًا؛ تَدَفَّعتِ السيول في أحشاء الوادي.