لا الحـزن يـنفعني ولا الصبر
الشاعر: عقل الجر · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عقل الجر، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا الحـزن يـنفعني ولا الصبر — الحـكـم أبـرمَ وانـقـضـى الأمرُ
مــا حـيـلة الولهـان فـي كـبـد — قــرحــى يـجـدد نـكـئهـا الذكـر
يـــا ليـــل انــي ســاهــر قــلق — فــعــلام ضــل طــريـقـه الفـجـر
بـــي عـــلة مـــمـــا اكـــابـــده — لا الطـب يُـبـرئهـا ولا السحر
وقـف عـلى عـيـنـي البـكاء فما — مـن بـعـد فـوزي يـبـسـم الثـغر
أنــيَّ اديــر الطــرف يــؤلمـنـي — أن المـــنـــازل بــعــدهُ قــفــر
لا الروض مــفــتــرٌ كــعــادتــه — فـي مـقـلتـيَّ ولا الضـحـى نـضـر
دالت أويــقــات الصـفـا وغـشـت — وجــه الوجــود غــمــائم غــبــر
فــوزي أبــعــدك مــن أصــاحـبـه — حــــراً له اخــــلاقــــك الغــــر
هــل عــائدٌ عـهـد السـجـال إذا — دعــت المــدام وجــاوب الشـعـر
ام كـــوثـــر اللذات ســـائغـــةٌ — اكــوابــهُ ومــزيــجـهـا الصـبـر
أيـن الليـالي الغـر تـجـمـعنا — نــروى فــيــرهــف اذنـه البـدر
طـوتِ المـنـيـة عـهـد صـحـبـتـنا — هــيــهــاتِ ليــس لطــيـهـا نـشـر
فــإذا بــنــا مــتـفـرقـان انـا — اشــقــى وانـت يـريـحـك القـبـر
كــم بــت مــلهــوفـاً يـسـاورنـي — هــم يــنــوء بــحــمــله الصـبـر
اســـعـــى اليـــك ورائدي أمـــل — وأعــود مــلء جـوانـحـي الذعـر
الداء يـنـخـر مـنك غصن نقاً م — وبــاعــظــمــي مــن مــضَّهــ نـخـر
تــشــكــو فـتـشـكـو مـهـجـي المـاً — لله مــنــك بــمــهــجــتــي شـطـر
وقــفــت حــيــالك كــل واســطــةٍ — حــيــرى وبـاء بـعـجـزه الفـكـر
الطـــب اقـــصــر عــنــك طــائله — حــتــى الصـلاة عـدتـك والنـذر
لو تـفـتـدي بـالروح ما ادخرت — أو تــشــتــرى لم يــدخــر تـبـر
ويــلي عــليــك وانــت مـحـتـضـر — نــشــبــت بــنـحـرك للردى ظـفـر
تــعــلو وتـخـفـت فـيـك حـشـرجـة — مـــدُ الحـــيــاة يــرده الجــزر
بــرد المــنــيـة فـيـك مـنـسـرب — ومــن الأسـى فـي اضـلعـي جـمـر
أواه مـــن قـــلبـــي يـــكــذبــه — فــيــمــا يــرجـي حـالك النـكـر
والمــوت يــكــذب كــل ذى أمــل — ويــهــد اركـان المـنـى الدهـر
لله يــــومــــك والانـــام بـــه — مــتــوجــســون كــأنــه الحــشــر
مــتــمــاثــلون فــكــلهــم اســف — بــاكٍ يــليــن لحــاله الصــخــر
يــتــســلمــون النــعـش فـي ورع — فــكـأنـه فـي الكـعـبـة السـتـر
فـوزي فـجـعـت الشـعـر فانصدعت — اصـــلابـــه وتـــعـــذر الجــبــر
مــن للقــريــض البـكـر تـرسـله — حــالي النــظــام كــأنــه الدر
وشــى الخـيـال الخـصـب بـردتـه — وحــبــاه مـن نـفـحـاتـه الزهـر
روح البــلاغــة فــيــه فـاعـلة — بـالنـفـس مـا لا تـفـعل الخمر
اصــغــى الزمــان إلى روائِعــهِ — وتــهـامـسـت حـيـنـاً بـه الزهُـر
فــي ذمـة التـاريـخ مـا نـضـدت — مــنـك البـنـان وابـدع الفـكـر
شــرط البــيــان خـلود صـاحـبـه — أو لا فـبـئس النـظـم والنـثـر
فـــوزي وانـــت الان فــي مــلأ — مــتــمــوج فــي افــقــه الشـعـر
فاقر السلام بني القريض إذا — جــمــعــتــكــم جــنـاتـه النـضـر
قــل للمــعــري ان عــثــرت بــه — عـيـش الاديـب أبـا العلا وقر
مــا زالت الشــعــراء شــاكـيـةً — مـن دهـرهـا مـا يـشـتـكـي الحر
فــإذا تــحــل بــبـعـضـهـم سـعـةٍ — حــل القــضــا وتــصــرم العـمـر
أوَ كــلمــا كـسـر الردى قـلمـاً — فـي الشـرق بـان بـضـلعـه كـسـر
والشــرق مــرتــهــن عــلى قــلمٍ — لم تــغــنــه اقــلامــه الكـثـر
فــوزي ســلامــاً كــلمـا خـفـقـت — مـنـي الضـلوع وهـاجـنـي الذكر
نــفــحــت ضــريــحـك كـل عـاطـرةٍ — وســقـى عـفـيـر تـرابـك القـطـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الولهان: [و ل هـ]. 1."شَابٌّ وَلْهَانُ" : مُتَحَيِّرٌ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ. 2."وَجَدَهُ وَلْهَانَ" : حَزِيناً حُزْناً شَدِيداً.
- ساهر: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.
- غبر: غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. …