عـــيـــدٌ بـــأيِّ غـــدٍ زاهٍ تـــمـــنــيَّنــا
الشاعر: عقل الجر · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عقل الجر، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـــيـــدٌ بـــأيِّ غـــدٍ زاهٍ تـــمـــنــيَّنــا — لا كـنـتَ يـا عـيـد إن خـابت أمانينا
طــال الوقــوف وفــي اكــبــادنــا ظـمـأ — هــل فــي كــؤوســكَ مـن خـمـرٍ تـروّيـنـا
ام فــي كــؤوســكَ تــعــليــلٌ ومــبــردةٌ — مــن ذا يـبـرّد بـالثـلج البـراكـيـنـا
لا بــارك الله فــي يــومٍ نُــسـام بـه — ضـيـمـاً فـيـبـرأ مـنـا مـجـدُ مـاضـيـنـا
الم نــكــن وعــيــونُ الشــرق شــاخـصـةً — شـعـبـاً عـلى صـغـرهِ فـاق المـلايـيـنا
الم نــكــن وبــحـارُ الكـون مـسـرحـنـا — نــلقـي عـلى أيـهـا شـئنـا مـراسـيـنـا
الم نــكــن لبــنــي الدنـيـا اسـاتـذة — حـتـى حـروف الهـجـا مـن صـنـع أيدينا
الم نــكــن وجــيــوش الفــتــح مـطـبـقـةٌ — مــن كـل صـوب نـذود العِـرض والديـنـا
نحمي حمى الأرزِ لا الابطال ترهبنا — ولا نــهــاب عــديــداً مــن اعــاديـنـا
يـحـلو لك الافـق إِ تـزحـف جـحـافـلنا — وتـكـسـف الشـمـس إِن تـلمـع مـواضـيـنا
إِنـا ثـبـتـنـا ثـبـات الأرزِ فـي جـبـلٍ — قــد جــاور الله فـي اعـلى عـليـيـنـا
وارى الزمــان شـعـوبـاً فـي غـيـاهـبـه — وقـــصـــرت يـــده عـــن ان تــواريــنــا
قـل للأولى انـتـقـصوا لبنانَ عن حسدٍ — هـل للزرازيـرِ ان تـلحـو الشـواهـينا
مـن هـذَّب اللغـة الفـصـحـة وانـعـشـهـا — وأوسـع النـظـم والانـشـاء تـحـسـيـنـا
مـن سـيّـر الصـحـفَ فـي القطرين حاملة — مــن العــلوم افــانــيـنـاً افـانـيـنـا
هــذي مــآثــرنــا نــدلي بــهـا حـجـبـاً — للجـاحـد الفـضـل لا فـخـراً وتـمـنينا
للأرز عـطـف عـلى العـاصـي عـلى بردى — عــلى مــرابــعَ جــيــرانٍ مــيــامــيـنـا
خــيــرُ الجــوارِ جــوارٌ تُــســتـزاد بـه — أواصــر الودّ إِحــكــامــاً وتــمـكـيـنـا
يــا يــومَ أيــلول والأيــام مــبــدلة — حـالاً بـحـالٍ الا اطـلع بالسنا فينا
وانـقـل إلى الأرز انـا فـي مهاجرنا — الشــوقُ يـقـتـلنـا والذكـر يـحـيـيـنـا
قـالوا هـجـرنـا وبـتَّ الهـجـر عـروتنا — بـمـوطـنٍ مـن قـديـم الدهـر يـنـمـيـنـا
تـــخـــرُّصـــاً واحـــاديـــثـــاً مــلفــقــةً — لا شـيـء في الكون عن لبنان يسلينا
مــن كــان مــوطــنــهُ مــجـلى مـفـاخـره — لن يــرتــضــى بـدلاً مـنـه ولو حـيـنـا
هـل بـعـد لبـنـان تـحت الشمس من وطنٍ — يـسـبـي النـواظـرَ أو يـصبي المحبينا
قــد افــرغ الله فــيــه كــل قــدرتــهِ — فـجـاء مـسـكـاً تـرابُ الأرزِ لا طـيـنا
وكـــللت يـــده بـــالزهـــر مـــفـــرقــه — فــعــانــقــت قـمَّةـ المـيـزاب صـنـيـنـا
وفــجّــر المــاء فــيــه كـوثـراً عـذبـاً — يـحـيـى فـيـغـنـي عـن الدم الشرايينا
مـــا للربـــيــع نــزوحٌ عــن خــمــائله — يــكــســو حـواشـيـهـا ورداً ونـسـريـنـا
يــســري النــسـيـم وفـي انـفـاسـه أرجٌ — مـمّـا يـقـبّـلُ فـي الفـجـر الريـاحـينا
والطــيــر إن تــتــرنـم فـي ارائكـهـا — تـخـالهـا النـاي إِيـقـاعـاً وتـلحينا
يـصـحـو النـهـار عـلى تـغـريدها مرحاً — ويــرقــد الليـلُ مـخـمـوراً ومـفـتـونـا
قـومـي الأوى هجروا لبنان واقتعدوا — غــوارب الغـرب هـبُّوا مـسـتـفـيـقـيـنـا
مـا العـزُّ بالمال إِن تحيوا بلا وطن — والنـاس أوطـانـهـم بـاتـت لهـم ديـنا
إِن الغــريــب يــتــيــمٌ فــي مــطـارحـه — وإِن اصــاب بــهــا خــصـبـاً وتـأمـيـنـا
عــودوا إلى عــشّـكـم عـودوا إلى وطـن — قــبــور اجــدادنــا فــيــهِ تـنـاديـنـا
عـودوا إلى الأرز نـنـشـر بندَ دولته — مـن قـبـلمـا قـبـضـة الأيـام تـطـوينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهجا: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …
- الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
- بارك: البَارِكُ : فا.-ْ المقيم في المكان لا يبارحه؛ الجمل بارك قرب البئر.
- بالثلج: ثلج: الثَّلْجُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واغْسِلْ خَطايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، إِنما خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تأْكيداً لِلطَّهَارَةِ وَمُبَالَغَةً فِيهَا لأَنهما ماءَان …
- تروينا: تَرَوَّى يَتَرَوَّى تَرَوَّ تَرَوِّياً [روي]: شرب وشبع؛ تَرَوَّى الشجر حين هطل المطر. ـ في الأَمر: نظر فيه وتفكّر؛ تروّت الحكومة في مشروع قانون الضرائب قبل إقراره. ـ الحديثَ أو الشِّعر: رواه؛ يحبُّ هذا الشابُّ أن يتروّى …