عــبــث الفــراق بــقــلبــي المـحـزون

الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــبــث الفــراق بــقــلبــي المـحـزون — واســأل إذ زمــوا المــطــى شــؤونــي

فــطــفــقـت اشـرب دمـعـتـى مـن غـلتـي — مـــن حـــر وجــد بــالضــلوع كــمــيــن

وشــرقــت مــن شـربـي أجـاج مـدامـعـي — مــذ غــرد الحــادي وهــاج شــجــونــي

لمـــا ســـروا واردت رد مـــطـــبــهــم — أرســلت دمــعــا كــانــجــبــاس عـيـون

فــجــرى كــتـبـار البـحـار إذا طـمـت — مــن عــاصــفــات الريــح غــب ســكــون

فـثـنـوا زمـام العـيـس حـتـى ركـبـوا — مــن أضــلعــى للســيــر شــبـه سـفـيـن

ســاروا وقـلبـي حـيـث سـاروا مـعـهـم — والجــســم فــي الاطـلال كـالمـرهـون

مــذ فــارقــونــي مــا ألمّ خــيـالهـم — بــفــنــاء ربـعـي أو مـسـيـل جـفـونـي

لم أدر هـل سـهـوا تـجـافـي مـضـجـعـي — أم طــــاعــــة مـــنـــه لقـــول خـــؤون

مـاذا انـتـفـاعـي بـالخـيـال يلم بي — والطـــيـــف زور زوره يـــغـــويـــنـــي

هـــب أنـــه جـــاب الديـــاجــي زائرا — فــالجــفــن أغـلق مـن دمـوع عـيـونـي

واهـــا لصـــب لا يــفــيــق صــبــابــة — لمــا مــنــى يــوم النــوى بــمــنــون

مــن يــوم سـاعـة بـيـنـهـم لم اتـخـذ — الفــا يــكـون إذا انـفـردت قـريـنـي

للَه مـــا ضـــمــت جــواري ســفــنــهــم — مـــن كـــل جــاريــة كــحــور العــيــن

فــتــاكــة اللحـظـات نـبـل جـفـونـهـا — يــصــمـى وسـحـر عـيـونـهـا يـصـيـبـنـي

ســفــرت بــوجــه ثــم مـاسـت تـنـثـنـي — كــالبــدر ركــب فــوق ســيــف غــصــون

ذات افــتــرار عــن ثـنـايـا بـرقـهـا — أبــدا يــهــيــج غــلتــي وحــنــيــنــي

ومـــراشـــف شـــك الاراك أريـــقــهــا — مــاء الحــيـاة أو لبـنـة الزروجـون

لو أنــهــا مـنـت عـلى قـتـلى الهـوى — يـــومـــا بـــرشـــف عــاش كــل دفــيــن

هــيــهـات يـلفـى الجـود عـادة غـادة — وهــي التــي بــخـلت عـلى المـسـكـيـن

فــكــرت فــي شــيــء يــكــون مــخـلصـي — مـــمـــن لوت يــوم الوفــاء ديــونــي

فـــرأيـــت مـــالي مـــخــلص إلا الذي — ظــنــي بــه مــمــا جــنــيــت يـقـيـنـي

حــاوى ضــروب الحــســن أجـمـع كـلهـا — فــاصــنــح لبــعـض واسـتـمـع تـبـيـنـي

خـــلق ســـوى قـــد تـــنــاســب وضــعــه — جـــل المـــصـــور شـــكــله مــن طــيــن

خـــلق رضـــى كــالنــســيــم إذا ســرى — ســـحـــرا عــلى روض مــن النــســريــن

حـــــلم وفـــــي ود كــــل مــــقــــصــــر — لو زاد مـــنـــه لمــا رأى مــن ليــن

عـــز أبـــي عـــن مـــلاحــظــة الدنــا — نــال الســمــاء بــشــامـخ العـرنـيـن

كــف تــفــجــج بــالنــمـيـر بـنـانـهـا — وهــمــى كــاســحــم بــالقـطـار هـتـون

صـــدر النـــدى كــأنــه فــي صــحــبــه — وهـــم الكـــواكـــب بـــدر ليــل جــون

هـادى الخـلائق والرشـيـد ومـن دعـى — بـــامـــيـــن صـــدق ثــم بــالمــأمــون

زاكي الأصول إذا انتمى بلغ السما — بــفــخــار مــجــد بــالعــلاء قــمـيـن

ثـبـت الجـنـان إذا الكـمـى تـزحـزحت — أقـــدامـــه وارتـــاع كـــالمــجــنــون

حـــيـــث الأضــالع للعــوالي مــركــز — والهــام غــمــد الصــارم المــسـنـون

طــلق المــحــيــا قــد عــلتــه وفــرة — تــدجــو كــليــل فــوق صــبــح جــبـيـن

بــنــواظــر دعــج بــنــبــل جـفـونـهـا — تــرمــى العــداة بــحــاجــب مــقــرون

ومــبــاســم فــلج تــرقــرق ظــلمــهــا — تــبــدو كــمــثــل اللؤلؤ المــكـنـون

خـــلق الإله كـــيـــانـــه مــن نــوره — والخــلق اجــمــع مــن حــمـا مـسـنـون

جــلت حــقــائق أبــطــنــت فــي ذاتــه — عـــن درك عـــقـــل أو رجـــوم ظــنــون

صـــلى الإله عـــلى الذي لولاه مــا — غــنــى الحــداة عـلى ارتـقـاص أمـون

وعــلى قــرابــتــه الرفــع جـنـابـهـم — الوارثـــيـــن لعـــلمـــه المـــخـــزون

وعـلى صـحـابـتـه الاشـاوس في اللقا — فــــي كــــل حــــرب للعـــداوة زكـــون

مــــن دراع يـــوم الجـــلاد كـــأنـــه — شـــمـــس بـــبـــرج دلاصــه المــوضــون

أو حــاســر كــالبــدر مــزق غــيــمــه — يـــســـطــو كــليــث هــاج دون عــريــن

قـوم غـدا الاسـلام مـنـذ تـظـاهـروا — ثــبــت الأســاس وظــاهــر التـمـكـيـن

وغــدا يــمــد الخــطــو مــن مـرح بـه — مــن بــعــد رســف فــي قــيـود الهـون

للّه قــوم مــا ســمــعــت بــمــثــلهــم — فــي عــقــد عــهــد أو وفــاء يــمـيـن

لاســيـمـا الشـيـخ العـتـيـق ومـن له — فـــضـــل بــســر فــي حــشــاء مــكــيــن

وكــذا أبــو حــفــص فــســائل هــل له — فــي الصــحـب ثـان فـي قـيـام الديـن

وكــذاك عــثــمــان المــبــيــن فـضـله — تــجــهــيـز جـيـش العـسـرة المـيـمـون

وكـذا عـلى ذو العـجـائب فـي الوغـا — يــوم التــقــا الصــفـيـن فـي صـفـيـن

وعـــليـــهـــم أزكـــى ســـلام دائمـــا — مــا حــن حــادي الركــب مـن يـبـريـن

أو لاح بــــرق مــــن أعـــالي بـــارق — فـــشـــجــا فــؤاد الواله المــحــزون

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاطلال: [ط ل ل]. (مصدر أَطَلَّ). "الإِطْلالُ مِنَ الشُّرْفَةِ": الإِشْرافُ مِنْها على...
  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • بالضلوع: الضَّلُوعُ :- من الأرضِ: ما انحنى منها.
  • بفناء: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر …
  • خيالهم: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
  • ربعي: الرِّبْعِيُّ : المنسوب إلى الرِّبْع أو إلى الرَّبيع [نسبة شاذة].-: وَلَدُ الرَّجلِ في شبابه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة