لمــن حــي أعـراب إلى نـارهـم يـعـشـى
الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الشين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمــن حــي أعـراب إلى نـارهـم يـعـشـى — ولبـسـت غـداة الروع أبـيـاتـهم تغشى
لهـم فـي القـبـاب السـود بـين ربائب — حـصـائن لا يـدريـن لؤمـا ولا فـحـشـا
إذا ســفــرت تــلك الوجــوه نــواضــرا — دهـشـن عـيـون النـاظـريـن لهـا دهـشـا
وجـوه كـمـثـل الشـمـس فـي بـرج معدها — تـركـنـا عـيون الناس من نورها خفشا
كــأن بــهــاتــيــك الخــدود وقـد بـدت — مــضــرجــة مــن عـيـن عـشـاقـهـا خـدشـا
لهـــن لحـــاظ كـــالســـهــام صــوائبــا — مـواقـعها في القلب منا وفي الأحشا
جــرحــن فــؤادي وانــكــفــأن لواعـهـا — فـهـل آخـذن للجـرح مـن وصـلهـا أرشـا
لئن كــن بــلقــيـس الزمـان مـحـاسـنـا — فـقـلب الكـئيـب الصب أضحى لها عرشا
كــتـمـت هـوى الأحـبـاب عـن كـل عـاذل — ومـدمـع عـيـنـي سـر أهـل اللوى أفـشى
فـيـا ليت شعرى هل إذا مت في الهوى — ترى الغانيات الغيد يتبعن لي نعشا
فـكـم بـت فـي الليـل الطـويـل كـأنني — شـربـت الذعـاف الصـرف مـن حـية رقشا
وقــلبــي فــي جــنــبـي أصـبـح خـافـقـا — كــأن بـه مـن جـور أهـل اللوى رعـشـا
نـفـضـت ردائي مـن هـوى البـيض بعدما — جـلوت عـيـونـا كـن مـن صـبـوتـي عـمشا
واصــفــيــت رشــدي بـعـد غـبـى مـودتـي — وبـدلت مـا قـد كـان فـي بـاطـنـي غشا
ورمــت لذنــبــي غــفــرة يــوم عــرضــة — بــمــدح نــبـي انـطـق الضـب والوحـشـا
كــريــم فــلا الراجـي نـداه بـمـخـفـق — ولا الخـائف الجـانـي إذا أمـه يخشى
إذا عــبـس الأجـواد فـي يـوم بـذلهـم — تــراه وقــد أعــطــى بــهـش وقـد بـشـا
هـو السـيـد الراقـي إلى ذروة العلا — ومـن حـل عـرشـا بعد ما جاوز الفرشا
وحـط له ذو العـرش فـي حـضـرة الرضـى — أرائك تـــشـــريـــف ومـــد له فـــرشـــا
وشـــاهـــد مـــن لا مـــبـــدأ لوجـــوده — ومـن أوجـد الأفلاك والفرش والعرشا
ومــا شــك فــي مــا قــد رآه بـعـيـنـه — ولا صــعــق أو هــي قــواه ولا أغـشـا
ولا شـــدة الأنـــوار الوت بــطــرفــه — وأنـسـابـه مـا كـان عـن دركـهـا أعشى
رأى القــلم الأعــلى وأســمــع حــســه — وعـلم مـا قـد خـط كـشـفـا ومـا انـشـا
وعــــاد لارشــــاد الخـــلائق للهـــدى — وقـد بـذل المـجـهـود نـصـحـا وما غشا
فـابـدى لهـم قـولا مـن النـصـح ليـنا — وفــي مــرة إذ خـالفـوا امـره بـطـشـا
فـكـانـت عـيون القوم عميا عن الهدى — وآذان مــن لم يــسـتـمـع قـوله طـرشـا
فـيـا خـيـر خـلق اللَه يـا مـن بـمدحه — أرجـى حـصـول الأمـن مـن شـر ما أخشى
عــليــك صــلاة اللَه يــا مـن بـمـدحـه — أرجـى حـصـول الأمـن مـن شـر ما أخشى
وآلك والحــب الأمــائل مــا اغــتــدى — مــحــب يــرش الأرض مــن دمــعــه رشــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الشين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- بهاتيك: البَهَّاتُ : الكذّاب.-: من يفتري على الناس؛ من أكثر من بهت الناس بالسوء والباطل كان بَهَّاتاً.
- تركنا: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ …