شـاقـنـي الركـب مـائلا للحـجاز
الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الزاي.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شـاقـنـي الركـب مـائلا للحـجاز — حـيـن نـادت حـداتـهـم بـالبـراز
هـزنـي الشـوق إذ بـقـيـت فريدا — فــي ديــار الشــآم أي اهـتـزاز
عــاقـنـي عـنـهـم القـضـاء لأنـي — لم أجــد لي مـن قـدرة للجـهـاز
ليـــس لي مـــحــل وكــفــى صــفــر — أقــعــدتــنــي عــوائق الأعــواز
رحـلوا عـيـسـهـم وسـاروا وحـيـا — بــيــن تـلك الهـضـاب والأجـواز
والمـطـايـا فـي سـيـرها راقصات — مـنـذ غـنـت حـداتـهـا بـارتـجـاز
كـاد دمـعـي مـذ قطروا للمطايا — إن يــســد الطــريــق للمــجـتـاز
يـمـم الركـب يـبـتـغـي أهـل سلع — نحو تلك الربى الشراف العزاز
آه لو أمــكـن المـسـيـر إليـهـم — لانـتـهـزت المـسـيـر أي انتهاز
سـر ضـعـيـفـا إذا قـدرت إليـهـم — أو كــسـيـرا تـمـشـى عـلى عـكـاز
مـا أرانـي بـالروح أبـخل فيهم — أي عــــذر لجــــامــــع كــــنــــاز
إن مــن بــاع روحـه فـي هـواهـم — صـار فـيـهـم في اليمن الأحراز
كــل كــســر لديــهــم بـانـتـصـار — كــل ذل فــي حــبــهـم بـاعـتـزاز
حــادي الركـب إن حـطـطـت بـسـلع — بــعــد قـطـع الوهـاد والأقـواز
بــلغــن الســلام عـنـي حـبـيـبـا — ليــس يـلقـى لفـضـله مـن مـوازي
سـيـد الرسـل والأنـام جـمـيـعـا — مـظـهـر الديـن بالحسام الجراز
لم يـزل طـاعـنـا صدور الأعادي — بــرمــاح فــي كــل وقــت يـغـازي
كــل مــجــد حــقــيـقـة فـي عـلاه — وســـواه يـــرى له كـــالمـــجــاز
افــحــم اللسـن مـذاتـي بـكـتـاب — غــايــة فــي نــهـايـة الإعـجـاز
جــيـد السـبـك فـي بـديـع بـيـان — لالتــئام الصــدور بــالإعـجـاز
كــم جــلا كــل مــشــكـل ومـعـمـي — مــن أمــور فـي غـايـة الألغـاز
ليـس يـلفـي لذا الكـتـاب شـبيه — فـاروعـنـي قـولا بـغـير احتراز
يـا أجـل الأنـام قـدرا وعـلمـا — وكــريــمــا وفــي بــوعــد نـجـاز
وبــليــغــا أتــى بــقـول فـصـيـح — مـن ضـروب الأسـهـاب والإيـجـاز
جــاد فــي كــل بــكــرة ومــســاء — روض قــبــر قــد خــص بـالاعـزاز
عــارض يــمــطــر الرضـى مـن إله — شــرف الذات مـنـك بـالامـتـيـاز
وصـــلاة عـــليــك فــي كــل وقــت — مــن إله عـلى الجـمـيـل يـجـازي
وعــلى الآل والصـحـاب جـمـيـعـا — مــن إمــام ومــن هـمـام مـغـازي
مــلبـس الدهـر حـلة مـن عـلاهـم — حـيـن اضـحـوا لردنـهـا كالطراز
مـا نـوى الركب من عراق مسيرا — حـيـن جـدوا لقـصـد أرض الحـجاز
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الزاي — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العزاز: العَزَزُ والعَزَازُ : الأرضُ الصلبة السريعة السَّيْل.
- اهتزاز: جمع: ـات. [هـ ز ز]. (مصدر اِهْتَزَّ). 1."خَرَجَ يَجْرِي لَمَّا شَعَرَ بِاهْتِزَازِ الجُدْرَانِ" : تَحَرُّكهَا، تَزَلْزُلُهَا. 2."لَمْ يَكُنِ اهْتِزَازُ الطَّائِرَةِ إلاَّ اهْتِزَازاً عَابِراً" : اِرْتِجَاجُهَا، أيْ كُلُّ …
- بالبراز: البَرَازُ : الفضاء الواسع الخالي من الشجر.