أبــارق الثــغــر تـبـديـه الثـنـيـات

الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبــارق الثــغــر تـبـديـه الثـنـيـات — أم ضـــوء نـــار تــجــليــه النــيــات

أم البـروق بـأكـنـاف السـحـاب هـفـت — أم السـيـوف المـواضـي المـشـرفـيـات

وذاك نـبـل الحـنـايـا قـد رشـقـن به — أم وبـل قـطـر له فـي الأرض رشـقـات

كــســا الوهـاد بـرودا مـن صـنـائعـه — وتــوجــت مــنــه بــالأزهـار هـضـبـات

واطــلع الروض أصــنــافــا مــنــوعــة — مـــن الزهـــور فــكــل الروض زهــرات

إذا انـتـشقنا عبير الزهر فاح لنا — مــن عــطــره نــفــحــات عــنــبــريــات

وشــبــب الريــح لمــا صــفـقـت سـحـرا — أوراق غــصــن له بــالرقــص مــيــلات

ودار بـالدوح خـمـر القـطر فارتشقت — تـــلك الريـــاض وللأغــصــان نــشــآت

وهـز للشـهـر مـا بـيـن الريـاض لنـا — ســيــف جـلتـه جـلاء القـيـن نـسـمـات

كـــأنـــه إذذ تــلوى فــي تــرقــرقــه — أيــم له فــي خــلال الدوح عــطـفـات

يـا رب يـوم بـهـاتـيـك الريـاض مـضت — لنــا بــكــل رضــيــع المــجـد أوقـات

نــجــر أذيـال أبـراد الصـبـا مـرحـا — والدهــر يــوم إذ الأعــوام سـاعـات

يــقــتـادنـا للتـصـابـي كـل ذي هـيـف — تـحـلو الصـبـابـات فـيـه والخـلاعات

أغـــن أحـــور مــمــشــوق القــوام له — تـعـزى الرقـاق العـوالي السمهريات

إذا تــخــطــر فــي ثــنــيــي غـلالتـه — هــفــت بــقــلب الذي يـهـواه خـطـرات

كــم قـد أراش مـن الأهـداب اسـهـمـه — وكــم له بــســيــوف اللحــظ فــنـكـات

إذا انـتـضـاهـا مـن الأجـفان مرهفة — فــكــل قــلب بــه مــنــهــا جــراحــات

كـم وردة فـي ريـاض الخـد قـد سـقيت — مـاء الحـيـا فـلهـا بـالسـقـى نضرات

بــمــنــهــل الثــغــر ريـق ريـق خـصـر — حـصـبـاه تـلك الثـنـايـا اللؤلؤيـات

والهـفـتـاه عـلى بـرد الرضـاب فـهـا — فـي القـلب منه وفي الأحشا حرارات

نــادمــتــه وعــيــون الدهــر غـافـلة — وللزمــان وصــفــو العــيــش غــفــلات

وقـد أدرنـا حـديـثـا كـالعـتـيق لنا — بــه مــدى الدهــر صـبـحـات وغـبـقـات

وقـد وقـانـا هـجـيـر الشمس مذ لفحت — تــلك الوهـاد مـن الأزهـار خـيـمـات

ومــد مــمــا تــســديـه القـطـار لنـا — فــوق البــســيــطــة بـسـط سـنـدسـيـات

وغــردت فــوق غــصــن البــان صـادحـة — لهــا بــأعـلى غـصـون الدوح بـجـعـات

حـرنـا فـلم نـدري هـل نـاحـت مـطوقة — أم رددت لأغــانــي اللحــن قــيـنـات

حـــنـــت وأنـــت عـــلى ألف بــه رزئت — واعـتـادهـا مـنه في الأحشاء لوعات

فـــي كـــل يـــوم لهـــا درس تــكــرره — مــــن الحــــنـــيـــن وأنـــات ورنـــات

كــأنــهــا مــذ رأت صـبـاحـليـف ضـنـى — واســتـأسـرتـه الظـبـاء الحـاجـريـات

وصـار نـضـوا يـعـانـي النوح ذا قلق — له إلى البــان مــن نــعـمـات حـنـات

رامـت تـحـاكـيـه فـي نـوح عـلى غـصـن — وفـي اشـتـيـاق له فـي القـلب جمرات

ولا عــجــيــب إذا رامــت لتــحــكـيـه — فـأكـثـر العـشـق فـي الدنيا حكايات

هــيــهــات تـحـكـى مـحـبـا شـفـه سـقـم — له عــلى الخـد مـن جـفـنـيـه عـبـرات

مــبـلبـل البـال مـسـلوب الرقـاد له — لأهــل ســلع مــدى الأنـفـاس صـهـوات

مــشـوق قـلب إلى خـيـر الأنـام ومـن — لولاه لم تــوجــد السـبـع السـمـوات

ولا جـــــبـــــال ولا أرض ولا فــــلك — ولا نــــجــــوم ولا نــــار وجـــنـــات

مــحــمــد خـيـر مـن يـمـشـي عـلى قـدم — وخــيــر مــن حــمــلتــه الأرحــبـيـات

لاحـت عـلى الكـون أنـوار بـبـعـثـته — واسـتـحـكـم البـشـر فـيـه والمـسـرات

فــرد تــجــمــع فــيــه كــل مــنــقـبـة — لمــا آتــتــه المـعـالي والكـمـالات

دنــا مــن الله تــشــريــفــا وقـربـه — ومـــا تـــقـــدمـــه وعـــد ومـــيــقــات

نــصــت إليـه مـصـونـات العـلوم ومـا — كــانــت لتــرفــع لولاه الســتــارات

حــوى الجـمـال وكـل الحـسـن اجـمـعـه — فـاسـتـمـل بعض الذي تبدى الإشارات

فــالفـرع ليـل إذا تـدجـو غـيـاهـبـه — والفـرق نـور لنـا مـنـه اقـتـبـاسات

إذا رنــا قــلت ذا سـحـر يـخـامـرنـا — أم حــانــة روقـت فـيـهـا المـدامـات

تـرمـى القـلوب سـهـامـا غـيـر طائشة — تـلك الجـفـون الكـسـيـرات الكحيلات

راقـت بـخـديـه أمـواه النـعـيـم وقد — رقــت بــجــنــات ذاك الخــد وجــنــات

لم يـدر مـذ شـامـت الأبـصـار رونقه — هــــــل ذاك خـــــد وإلا ذاك مـــــرآة

إذا انـثـنـى تـنثني الألباب حائرة — ويــخـجـل القـضـب مـن عـطـفـيـه هـزات

رامـت لتـحـكـيـه قـضـب النـقـا فـبدا — مــنــهــا وقـد هـز للأعـطـاف وقـفـات

يــســتــوقــف الطــرف مــرآه وشـارتـه — ويــعــتــريــه لفــرط الحـسـن دهـشـات

إذا تــكــلم مــج الســحــر فــي كــلم — وتــلفــظ الدر هــاتــيــك العـبـارات

كـأن مـنـطـقـه العـذب الفـصـيـح كـما — تـــردد اللحـــن ورق اعـــجـــمـــيـــات

يـرجـى ويـخـشـى لدى يـومـيـندى ووغا — كــــأنـــه الدهـــر تـــارات وتـــارات

إذا ســنـحـا اخـجـل الأنـواء نـائله — وســـح بـــالجــود أيــد هــاشــمــيــات

فــمــن إذا جــاد كــعـب أو مـضـارعـه — ومـا اللهـبـات الهـوامي الكسرويات

مـا زال مـغـرى بـاسداء الجميل وكم — قـد اتـعـبـت بـالعـطـايـا منه راحات

وإن ســطــا بــحــســام يــوم مــعـركـة — فــغــمــده مـن كـمـاة الحـرب هـامـات

كم أشكل الخطب يوم الحرب وانفصلت — بـحـكـمـه الفـصـل هـاتـيـك القـضـيـات

مـا أظـلم النـقـع وأسـودت غـيـاهـبه — إلا وضــاءت له فــيــهــا شــعــاعــات

لا تــدفــع الدرع طــعــنـات لذايـله — إذا غــدا وله فــيــهــا انـسـيـابـات

يـنـسـاب فـيـهـا ولو كـانـت مـضـاعفة — كـمـشـلمـا انـسـاب في الغدران حيات

كــأنــه حــيــن يــجــتـاب الضـلوع له — بــيــن الجـوانـح والإحـشـاء حـاجـات

يا سيد الرسل يا أزكى الأنام علا — ومــن له الجــود والمــعـروف عـادات

كـن لي شـفـيـعا إذا ما قمت مندهشا — مـن مـرقـدي يـوم لا تغنى القرابات

مــن لي ســواك ارجــيــه إذا نــشــرت — مــطــوى ذنــبـي هـاتـيـك الصـحـيـفـات

صــلى عــليــك إله العـرش مـا تـليـت — فـــي فـــضــل ذاتــك أخــبــار وآيــات

كـذا عـلى الآل مـن طـابـت مـفارسهم — ومـن لهـم فـي ذرى العـليـا مـقامات

مـــن كـــل أروع مــا زالت عــزائمــه — لهـا إلى المـجـد والعـليـاء لفـنات

كـذا عـلى الصـحـب من شيدت مناقبهم — ومـن هـم الأنـجـم الزهـر المـنيرات

مــن كـل ليـث حـديـد النـاب مـفـتـرس — له ثــبــات وفــي الهــيـجـاء وثـبـات

مـا انـشـد الصـب مذ لاحت قباب قبا — هـــي المـــنــازل فــيــهــا عــلامــات

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوهاد: الهَادُّ : فا.-: صوت الهدِّ؛ ما إن حضر العمَّال حتَّى سمعنا الهادَّ.-: صوت يسمعه أهل السّواحل يأتيهم من قبل البحر لهُ دَويُّ في الأرض.
  • انتشقنا: انْتَشقَ يَنْتَشِقُ انْتشَاقاً - الماءَ ونحوه: جذبه بالنَّفَس في أنفه؛ ينتشق المريض هذا الدواء ثلاث مرّات في اليوم.
  • بالدوح: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة