أيـا تـاركـيـن القـلب بـالسـقـم بالبا

الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيـا تـاركـيـن القـلب بـالسـقـم بالبا — ألا عــطــفــة تــشــفـى فـؤادي وبـاليـا

ألا رحــمــة مــنــكــم لولهــان مــدنــف — يـبـيـت مـعـنـى القـلب حـيـران عـانـيـا

أبـحـتـم لا يـدى السـقـم نـهـب جسومنا — واحــرمــتــم مــا كـان للجـفـن غـاشـيـا

لذاك غــدت أهــداب جــفــنــى مــنــوطــة — بــأوتــاد شــهـب فـي السـمـاء رواسـيـا

جــمـعـتـم عـليـنـا كـل ضـرب مـن الأسـى — كــأنــكــم قــد خــلتــمــونــا أعــاديــا

رحــلتــم بــقــلب بــان عــن مــســتـقـره — وفــارق جــســمـا صـار بـالسـقـم ذاويـا

فــقـلبـي كـمـا شـاء النـوى ظـل راحـلا — وجـسـمـي كـمـا يـقضى الهوى بات ثاويا

على الكره أمسى الجسم بالشام ثاويا — وقـد أصـبـح القـلب المـعـنـى يـمـانـيا

وبــاتــا وقــد بــانـا لبـعـد مـداهـمـا — يــظــنــان كــل الظــن إن لا تــلاقـيـا

على رسلكم في الهجر يا ساكني اللوى — فــحــتــى مـتـى تـبـدون عـنـا تـجـافـيـا

صـلوا مـغـرمـا قـد حـالف السـقـم جسمه — عـلى الفـه مـا دام ذا العـمـر بـاقيا

لقــد دق مــنــه الجــســم عـن درك عـود — ورق كــــأرواح تــــمــــشــــت ســـواريـــا

وليــلة أم الطــيــف مــن أبــرق اللوى — لأرض دمـشـق الشـام يـفـرى القـيـافـيا

تـرى كـيـف جـاب البـيـد والافـق مـظلم — ولم يــلف شــهــبــا فـي سـراه هـواديـا

وقــد طـمـسـت فـي الليـل أعـلام سـيـره — وســدت رعـان البـيـد عـنـه المـراقـيـا

أمــا خــاف زنــجــي الظـلام الذي غـدا — بـخـرصـان شـهـب الافـق للطـرق حـامـيـا

أتــى عــائدا للصــب لا خــاب ســعــيــه — ولا زال للخــيــرات مــا دام ســاعـيـا

فـلم يـلف ذا سـقـم لدى العـيـن باديا — ولم يــلق عـنـه فـي الانـاسـي حـاكـيـا

ومــا كــان لولا انــة الصــب مـن جـوى — ليـعـلم مـن أمـسـى مـن السـقـم خـافـيا

وبــرق هــفــا وهــنــا بــأكـنـاف حـاجـر — كـمـا أرفـض سـقط الزند بالقدح باديا

نــألق يــفــرى حــلة الليــل بــالسـنـا — إلى أن غــدا بــعــد التــقـمـص عـاريـا

يــضــىء بــأكــنــاف السـحـاب ويـخـتـفـى — كــســيــف بــغـمـد سـل وأنـسـاب ثـانـيـا

فــهــاج وأذكــى بــالأضــالع مــذ ســرى — لهـــيـــب غـــرام للجـــوانـــح صـــاليــا

وذكـــرنـــي لمــا تــبــســم فــي الدجــى — بـــروق ثـــنــيــات الذي صــد قــاســيــا

ومــا كــنــت بـالنـاسـي لذكـرى عـهـوده — فـقـد يـذكـر الإنـسـان مـا ليـس ناسيا

وليــلة اعـمـلنـا الركـائب فـي السـرى — ونـجـم السـهـا في الافق حيران ساهيا

نــجــوب بــهــا البـيـداء طـورا وتـارة — نــخــوضــهــا بــحــرا مـن الآل طـافـيـا

فــفـي صـفـحـة البـيـدا تـراهـن اسـطـرا — وفـــي لجـــة الأذى فـــلكـــا جــواريــا

كــأنــا عــلى أكــوارهــا مــثــل أسـهـم — وقــد أشــبـهـت ضـمـرا قـسـيـا حـوانـيـا

فــكــم دوّ خــبــت مـع هـضـاب قـطـعـنـهـا — يــبـيـت بـهـا السـرحـان ظـمـآن طـاويـا

فـهـضـب الفـيـافـي كـالكـرات تـجـيـلهـا — صـــوالج ايـــدي جـــاســـرات نــواجــيــا

ومـا انـفـك حـث السوق في السير دأبا — ونــلفــى لهـا مـن شـدة الشـوق حـاديـا

إلى أن غـدت ظـلعـى مـن السير والونا — ومــالت بــأعــنــاق إليــنــا شــواكـبـا

وقــالت ودمــع العــيـن جـمـار بـخـدهـا — وأخــفــافــهــا كــلت وعــادت دوامــيــا

إلى مــن تــامــون المـسـيـر ومـا الذي — تــريــدون إذ جــبـتـم قـفـارا خـواليـا

فــقــلنــا لهـا سـيـرى ولا تـخـشـى أذى — فـقـد قـرب النـسـيـار مـا كـان نـائيـا

ســنــغــشــى إذا بــانـت مـعـالم طـيـبـة — رحــاب المـعـالي والقـبـاب العـواليـا

قــابــا ســمــت فــوق الســمــوات رفـعـة — بـمـن حـل أوجـا فـي الكـمـالات سـاميا

بـمـن كـانـت السـبـع الطـبـاق حـقـيـقـة — مـــجـــازا له لمـــا تـــوقـــل راقـــيــا

بــمــن جـاز إذ جـبـريـل أحـجـم واقـفـا — ولو جـاز قـيـد القـاب لارتـد فـانـيـا

بــمــن أبــصـر الرحـمـن حـقـا ولم يـزغ — له بـــصـــر كـــلا ولا كـــان طــاغــيــا

بـمـن مـيـطـت الاسـتـار عـن عـيـن قلبه — فــأبــصــر أعــيـان الوجـود كـمـا هـيـا

بـــمـــن عــادت الأزمــان إذ دار دوره — كـهـيـئتـهـا فـابـحـث عـن السـر واعـيـا

بــمــن انــقــذ اللَه الأنــام بـبـعـثـه — وجــلى بــه قـطـعـا مـن الجـهـل داجـيـا

بــمــن شــق بــدر الافـق طـوعـا لامـره — بـمـرأى مـن الأقـوام شـعـاريـن هـاويا

بــمـن زود الجـيـش الكـثـيـر بـلا مـرا — بــتــمــر قــليــل حــيــن سـار مـغـازيـا

بـمـن فـاض عـذب المـاء مـن عـشـر كـفـه — فــأروى بــه مــن كــان للمـاء ظـامـيـا

بــمــن انــطــق الضــب الذي قــال أنــه — رســـول مـــن الرحــمــن أرســل داعــيــا

مـــحـــمــد الهــادي وأفــضــل مــن أتــى — لا سـقـام داء الجـهـل بـالعـلم شافيا

هـو المـفـلق المـنـطـبق والمدره الذي — غـــدا لأســـاليــب البــلاغــة حــاويــا

إذا طــرق الاســمــاع فــي حــال وعـظـه — بـــخـــيـــر وشـــر آمــرا ثــم نــاهــيــا

طـــربـــت فـــلم تـــعــلم أورق ســواجــع — وإلا قـــيـــان مـــبـــديــات أغــانــيــا

ألا رب يــــوم ســــل عـــضـــب لســـانـــه — وفــل بــه الخــصــم الألد المــنـاويـا

وأبــدى تــثــيـر الدر فـي حـال نـطـقـه — فــأعــجـز نـظـامـا يـعـانـى القـوافـيـا

وكــم قــرع الأقــوام فــي كــل مــشـهـد — عـلى عـجـزهـم والخـصـم يـبـدى تـغـابيا

وقـــارعـــهـــم لمـــا رآهــم إذا دعــوا — إلى الحـق أبـدوا عـن دعـاه النعاميا

فـكـم يـوم حـتف أعقب الفتح إذ غدزوا — صـــيـــود أســـود لم يـــزلن ضـــواريـــا

أســود تــرى الأســيـاف أظـفـار كـفـهـا — وغــابــاتــهــا سـمـرا رقـاقـا عـواليـا

دحـوا مـن مثار النقع أرضا فلو بغوا — لسـاقـوا عـليـهـا الصـافنات المذاكيا

لقـد حـار فـيـها الغر إذ قال قد غدت — لنــا الأرض سـتـا والسـمـاء ثـمـانـيـا

أولئك أصـــحـــاب الرســـول ومـــن لهــم — عـــلاء غـــدا فــوق المــجــرة ثــاويــا

فــأولهـم فـي الصـدق والفـضـل والوفـا — أبــو بــكــر المــرضـى إذ كـان راضـيـا

وثـانـيـهـم الفـاروق ذو البـاس والذي — غـدا المـنـار الديـن بـالسـيـف بـانيا

وثــالثــهــم عــثــمــان لا تـنـس فـضـله — وقــد جــهـز الجـيـش الذي سـار غـازيـا

ورابــعــهــم فــي العــد فــارس هــاشــم — ومــن كــان للهــادى النــبـي مـواخـيـا

وبــاقــيــهــم أهــل الفــضــائل كــلهــم — فــأكـرم بـهـم صـحـبـا كـرامـا أعـاليـا

ولا تـنـس أهـل البـيـت واحـفظ حقوقهم — وكــن فــيــهــم صــبــا مــحـبـا مـواليـا

ورج مـــن اللَه الكـــريـــم بـــحــبــهــم — مـرادا تـنـل أضـعـاف مـا كـنـت راجـيـا

بـــودى ومـــن لي أن أكــون إذا رضــوا — رقــيــقـا لهـم عـبـدا بـروحـي ومـاليـا

فـــلا حـــر الأمــن دعــوه بــعــبــدهــم — ولا خــيـر فـي شـخـص لهـم بـات قـاليـا

فــيـا خـيـر خـلق اللَه أرجـوك شـافـعـا — ليـوم يـجـيـب النـاس فـيـه المـنـاديـا

ليـــوم عـــبـــوس قـــطـــريـــر يــرى بــه — مـن الهـول خـوفـا مـا يـشيب النواصيا

فــلى كــل يــوم فــي المـعـاصـي زيـادة — ونــفــس أبــت فــي الغـي الا تـمـاديـا

رضــيــت إذا مــا أدركــتــنــي شــفـاعـة — بـــأنـــي أنـــجـــو لا عـــلى ولا ليـــا

ولكــن لي فــي اللَه ظــنــا مــحــقــقــا — ســأعــطــي بـه فـضـلا مـن اللَه وافـيـا

وصــلى عــليــك اللَه يــا خــيــر مـرسـل — بــنــور كــتــاب جــاء للريــن جــاليــا

ويــا مـن نـضـا فـي الديـن حـتـى أزعـه — كـمـا شـاء عـزمـا والحـسـام اليـمانيا

وثـــنـــى عـــلى آل النـــبــي وصــحــبــه — مـعـيـديـن بـيـض الهـنـد حـمـر قـوانـيا

مـدى الدهـر مـا حـلوا عـواطـل ديـنـهم — ومــا عــطـلوا للشـرك مـا كـان حـاليـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالبا: الباء يجيء إمّا متعلّقا بفعل ظاهر معه، أو متعلّقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان: - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَ …
  • بالسقم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة