أرقت فلم آلف من الفكر مرقدا

الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرقت فلم آلف من الفكر مرقدا ... ورحت أراعي السائرات مسهدا

وبت بليل نابغي لطول ما ... يساور في صل الهموم الذي عدا

ومن خبر الأيام مثلى وأهلها ... رأى منهم صبح المسرات أسودا

لحى اللَه دهرا ساد فيه معاشر ... يرومون ف أفق المجرة مقعدا

وما قدمتهم في المعالي مكارم ... ولا اكتسبوا يوما من الدهر سؤددا

ولا أدرعوا بردا من المجد معلما ... ولا وردوا من كوثر الحمد موردا

يروقك منهم في المحافل منظر ... وجسم وسيم كالدعامة اسندا

وباطنهم جهم الوداد وقلب ... واين الذي يصفيك منهم توددا

يسومون هذا الحلق فيهم ترغبا ... وفي غيرهم يبغون منهم تزهدا

ويأبى أبي النفس إظهار ذلة ... لمن ضل في طرق الكرام وما اهتدى

فحارب تاج شاد بالعدل ملكه ... وأسسه بالعزم منهووتدا

تحف به من روقة الملك غلمة ... بأمثالهم تشفى الصدور من العدا

وما اعتقلوا إلا الرديني عاملا ... ولا اشتملوا الا الحسام مهندا

ولا شربوا إلا الدماء مدامة ... ولا ادرعوا إلا الحديد منضدا

وبز الملوك الصيد أسلاب عزهم ... فاضحوا له فوق البسيطة سجدا

فبينا يقضي العمر والدهر ريق ... بعيش هنىء في ذرى العز ارغدا

يلاحظ من بيض الكواعب شادنا ... ويسمع من طيب الأغاريد منشدا

أتيح له من حادث الدهر نكبة ... ومــــد اليــــه مــــن نــــوائبه يدا

فشتت منه الشمل وارفض ملكه ... واضحى قواء بعدما كان معهدا

وأمسى زرىء الحال غرثان صاديا ... وأصبح مجدوداً وقد كان ذا جدا

إذا عاده من سالف العيش خطرة ... وراجعه ذكر الزمان الذي غدا

يظل لرقراق الدموع مقطرا ... ويمسي لأنفاس الصدور مصعدا

بأسوأ من حالي إذا ما رأيتني ... أعظم فيما يزعم القوم سيدا

ولست ومن أمّ الملبون بيته ... وجابوا اقفارا منحزون وفدفدا

وانضوا إليه الراسمات روازحا ... وطافوا بذاك البيت سبعا تعبدا

بمن يدعى في الخلق ما ليس فيهم ... وإن كنت في شك فجرب لتشهدا

فيا رزء شخص ما ارعوى عن ضلاله ... ولا لحظ النهج السوي إلى الهدى

يقضي نفيس العمر في غير طاعة ... وينفق كنز القول درا وعسجدا

يقلد من در المديح قلائدا ... لأطواق من أمسوا ظمآء إلى ندى

ويكذب في الأطراء إن كان مغرقا ... وإن قال صدقا كان هجوا مجردا

فلم لا يقول الحق في سيد سما ... ونــــاجــــاه رب بالجلال تفردا

وأدناه منه والجهات ترفعت ... ومـــــدله فـــــرش العــــلاء ومــــهــــدا

وأوحى إليه ما استعد لفهمه ... علو ما ابت من كثرها ان تعددا

لها نبأ في الكشف والعقل ظاهر ... فلم تك من هزل الكلام ولا سدى

فقرر منها كل حكم وحكمة ... يعود لها طلق اللسان مقيدا

فأحيا بها نفسا من الجهل موتها ... وجلى بها قلبا من الرين ذا صدى

وكم نفذ الأحكام في يوم فصله ... فما جار يوما في القضايا ولا اعتدى

هو السيد المبعوث أشرف مرسل ... وأكرم كل الخلق فرعا ومحتدا

روى الغيث عن كفيه مرسل سبيه ... وسلسله عنه الغمام واسندا

تعود بذل الخير طبعا وهكذا ... لكل امرىء من دهره ما تعودا

هدى الخلق لما جاء بالحق معلنا ... إلى منهج فيه النجاة وارشدا

وحــــــج الأعــــــادي تـــــارة بـــــأدلة ... تجلى القذا عن عين من كان أرمدا

وأخرى ببيض لست تدري إذا بدت ... أتلك سيوف أم سنى بارق بدى

إلى أن أتــــــم اللَه ديـــــن رســـــوله ... وأتهم في كل البلاد وانجدا

فحينئذ سارت إلى الحق روحه ... وأصبح منه الجسم للوفد مقصدا

فسقيا لقسير ضم عنصر ذاته ... لقد ضم رب العلم والمجد والندى

وسحت على ذاك الضريح وما حوى ... عهاد من الرضوان تسقيه سرمدا

وقام بأمر الناس ذو الصدق والذي ... نضا في ارتداد الناس سيفا وجردا

ومن بعده الفاروق ذو البأس والذي ... به أصبح الدين القويم مشيدا

ومن بعده عثمان ذو البذل والذي ... تقمص سربال الحياء مجسدا

ومن بعده الكرار فارس هاشم ... ومن لم يزل يوم المعالي محسدا

ومن حين ساس الناس بالعدل لم يزل ... مقيم أناس جائرين ومقعدا

وأمطر في أيامه جون فتنة ... وأبرق من كل الجهات وأرعدا

وكانت حروب كان محرز سبقها ... وأدبر من حاراه فيها وعردا

ولما قضى اللَه العليم بأنه ... سيرمي من المقدور سهما مسددا

تولى يزيد الفسق من بعدما مضى ... زمــــان إليه والأمور لها مدى

فشقت شمال الدين والتأمت به ... شعوب ضلال جد فيها وجددا

أحب لرفع الملك تمزيق دينه ... فاضرم نيران الفسوق وأوقدا

فلا دينه أبقى ولا الملك دائم ... ومن يضلل الرحمن لم يلف مرشدا

أهل سمعت أذناك وقعة كربلا ... وتجريعه الاشراف كأسا من الردى

وكيف اغتدوا ما بين باك بمدمع ... يمج نجيع الدمع كالبحر مزبدا

وبين ذبيح بالدماء مزمل ... وبين طريح للصفيح توسدا

وبين حبيات الوجوه سوافرا ... سوالب قد جانبين حجلا ومعضدا

أجبني جوابا لا أبا لك شافيا ... أهل هذه أفعال من يدعى هدى

تولوا كراما رهن رمس وكم مضى ... إلى الرمس هذا الخلق مثنى وموحدا

كأن لم يروا صدر الندى كأنهم ... وقد طاشت الأحلام طود مؤطدا

كأن لم يحاموا عن طريد وخائف ... باسيافهم لما أتاهم واسأدا

كأن لم تؤرق في المعالي عيونهم ... وقد أمست الأقوام في الليل هجدا

كأن لم يسوقوا البدن نبحرن للقرى ... وإن لامهم في الجود نكس وفندا

كأن لم يزيروا الرمس كل سميدع ... وقد جرد الجرد العشاق وحشدا

كأن لم يجلوا النقع والنقع مسدف ... بكل محيا مثل نجم توقدا

كأن لم يقودوا الخيل من كل صافن ... ومن كل ميمون الطليعة أجردا

كأن لم يردوا السمر راعفة دما ... ولم يتركوا خد الحسام موردا

كأن لم يجروا والكماة عوابس ... لدى ملتقى الهيجا دلاسما مسردا

كأن لم يقدوا القرن في حومة الوغا ... ولم يتركوا شلو الأعادي مقددا

فيا لهف نفسي حيث لا لهف نافع ... عليهم ومن لي أن أكون لهم يدا

فما ذات طوق في الغصون ترنمت ... وجاوبها في الأيك ألف وغردا

لها في أعالي الدوح وكر ممنع ... لتحمي أفارخا لها فيه من ردى

وطارت تغذ السير في الجو تبتغي ... لأفراخها في الأرض قوتا مرغدا

ومذ رجعت الفت على ظاهر الثرى ... لهم سؤر أعظام وريشا مبددا

أتيح لهم من كاسر الطير جارح ... لما قد عناه لم يزل مترصدا

فرنت وحنت ثم أنت بحرقة ... على فنن من ناضر الدوح أملدا

فبينا تفيض الدمع من جور دهرها ... ومن أجل ما أخنى عليها وافسدا

إذا هي في أحبال إشراك صائد ... بأمثالها في الصيد ما زال مجهدا

فظلت تقاسي الأين والبين والجوى ... وسهم فراق قداريش فاقصدا

بأبرح من شجوى إذا عن ذكرهم ... وقد صرت بعد القوم في الحزن مفردا

على رمسهم نوء إذا سح ودقه ... على دارس من رسم رمسى تجددا

فيا سيد الرسل الكرام ومن له ... مقام سما نسر السماء وفرقدا

أرجى بحبي أهل بيتك كلهم ... خلاصا من النيران في محشري غدا

وصـــــلى الهـــــى ثــــم ســــار دائمــــا ... عليك مدى الأزمان ما مطرب شدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السائرات: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
  • المحافل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
  • المسرات: مسر: مَسَرَ الشيءَ يَمْسُرُه مَسْراً: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ ضِيقٍ، والمَسْرُ فِعْلُ الماسِرِ. ومَسَرَ الناسَ يَمْسُرُهُمْ مَسْراً: غَمزَ بِهِمْ. وَيُقَالُ: هُوَ يَمْسُرُ الناسَ أَي يُغْرِيهِمْ. ومَسَرْتُ بِهِ ومَحَلْتُ بِهِ … (لسان العرب)
  • قدمتهم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
  • كوثر: وثر: وثَرَ الشيءَ وثْراً ووَثَّرَهُ: وَطَّأَه. وَقَدْ وَثُر، بِالضَّمِّ، وثارَة أَي وَطُؤَ، فَهُوَ وَثِيرٌ، والأُنثى وَثِيرَةٌ. الوَثيرُ: الفِراشُ الوَطِيءُ، وَكَذَلِكَ الوِثْرُ، بِالْكَسْرِ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَلَسْتَ عَلَ … (لسان العرب)
  • لطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة