سـلا الركـب عـن قـلبي الذي قد ترحلا
الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـلا الركـب عـن قـلبي الذي قد ترحلا — وعـوجـا نـحـى الرسـم فـالربـع قـد خلا
وجــودا بــدمــع يــخـجـل الجـود سـكـبـه — ليــروى بــه روض مــن الانــس امــحــلا
ولا تـبـخـلا أن تـقـضـيـا الربـع حـقـه — بــأنــفـاق كـنـز مـن دمـوع قـد امـتـلا
وصـبـا شـآ بـبـيـت الجـفـون على الثرى — ولا تـخـزنـا الدمـع الذي كـان مـهملا
فــغــيــر كــثــيــر مــن مــحــب بــكــاؤه — عـــــلى طـــــلل بــــالوحــــي تــــرحــــلا
وفــي الركــب شـمـس مـن هـلال يـحـفـهـا — بــدور تــعــيـد الشـهـب بـالعـزم أفـلا
تـرى القـب فـي الأرسـان حـول بـيوتهم — وبـيـضـا رقـاقـا غـمدها الهام والطلى
يـذودون عـنـهـا مـغـرم القـلب والهـما — مــعــنــى بــالحــاظ الحــبـائب مـبـتـلى
لهــا فــي حــمــى قــلبـي مـكـان مـمـنـع — عــن الغــيـر لا ابـغـي بـهـا مـتـبـدلا
أشـاهـد مـنـهـا الظـبـي أجـيـد شـامـخـا — وأشــهـد مـنـهـا الشـمـس إيـان تـجـتـلى
مـــهـــفــهــفــة قــدا ومــشــرقــة ســنــا — وبـــاســـمـــة عـــن در ثـــغـــر تــرتــلا
ورائشــة مــن هــدبــهــا ســهــم نــاظــر — يــصــيــب فــؤاد الصــب ان هــو ارســلا
تــقــد ســيــوف الهــنـد سـود جـفـونـهـا — إذا مـا انـتـضـت مـنـهـن للضـرب منصلا
وتـخـطـو بـقـد كـالقـضـيـب إذا انـثـنـى — يــعــيــد رمــاح الخــط تــهــتــز ذبــلا
قــطــعــنــا بـهـا دهـرا حـيـاة هـنـيـئة — وعــنــا عــيــون الحــي قــد كــن غـفـلا
فــفــرق مــنــا الدهــر شـمـلا مـجـمـعـا — وقــطــع مــنــا البــيــن حـبـلا مـوصـلا
حــلفــت بــشــعــث كــالحـنـايـا تـهـزهـم — حــنــايــا كــأمــثــال الأهــلة نــجــلا
أغــذوا الســرى يــبــغـون خـيـر بـنـيـة — أعــدت لوفــد اللَه أمــنــا ومــعــقــلا
لا تــخــذن العــزم والنــجــم صــاحـبـا — إذا لم أجــــد للنـــائبـــات مـــؤمـــلا
وارتــكــبــن الصــعـب فـي نـيـل وصـلهـا — عـسـى يـبـدل الوصـل الذي مـر بـالقـلى
ونــضـى المـطـايـا بـالأصـائل والضـحـى — وأرمــى بــهــا يـهـمـاء خـبـت ومـجـهـلا
وإن لغـبـت فـي السـيـر غـنـت حـداتـهـا — بــمــدحــي نــبــيــا للخــلائق مــرســلا
أبـا القـاسـم المـبـعـوث للخـلق رحـمة — مـــحـــمــدا الراقــي إلى ذروة العــلا
وأكــرم مــن أعــطــى واحــلم مــن عـفـا — وأشــرف رســل اللَه جــمــعــا وأفــضــلا
وأزكـــى أصـــولا فـــي لؤى بـــن غــالب — وأنـمـى فـروعـا فـي المـعـالي وأكـملا
كـثـيـر الحـيـا يـغـضـى عن الفحش طرفه — ولا يــذكــر العــوراء مــمــن تــجـهـلا
غـزيـر الحـبـا يـولي الأصـاحب والعدى — ويــعــطــى عــطــاء ليـس يـخـشـى تـقـللا
يــتــيـح النـدى قـبـل السـؤال تـفـضـلا — ويــســبــق مــنـه الفـعـل قـولا تـطـولا
له راحــة بــالجــود جــود بــنــانــهــا — تـــدفـــق فـــي روض المـــكــارم جــدولا
رجــيــح النـهـى لو وازن الأرض عـقـله — لطـاشـت وعـاد العـقل في الوزن أميلا
بــعــزم لو أن النــار ضــاهــت وقـيـده — لمـا خـمـدت يـومـا ولا اعـتـادهـا بلى
وبـــأس شـــديـــد لو تـــصـــدى ليـــذبــل — لضـــعـــضــعــت الأركــان مــنــه وزلزلا
إذا حــلقــت بــالقــرن عــنـقـاء مـغـرب — وشــب وطــيــس الحـرب كـالنـار تـصـطـلى
وارمــضـى حـر الشـمـس بـاللفـح أوجـهـا — وظــلت بــهـا الحـربـاء تـبـغـى مـظـللا
هــنــاك أظــلتـه السـنـابـك فـي الوغـا — بــمـا انـشـأت مـن مـوقـف الكـرقـسـطـلا
هو الغيث يروينا هو الليث في السطا — هـو النـجـم يـهـديـنا هو البدر يجتلى
بــه انــقــذ اللَه الخــلائق مــن عـمـى — وجــلى بــه ليــلا مــن الجــهـل اليـلا
واطـــفـــأ مــن قــوم أنــاخ بــحــبــهــم — بــه حــرحــقــد فــي الأضــالع مــشـعـلا
والف مـــا بـــيــن القــلوب تــعــشــقــا — فــكــن كــأغــصــان يــصــادفــن شــمــألا
له مــعــجــزات مــا تــشــابــه حـكـمـهـا — أبــت عــنــد درك العــقــل أن تـتـأولا
ويــكــفــيـه فـضـلا فـي القـيـامـة أنـه — شـهـيـد عـلى الأقـوام فـي مجمع الملا
إليــك رســول اللَه يــا خــيــر مــرســل — ويـا خـيـر مـن امـلى الكـتاب المنزلا
حــثــثــت روى الشــعــر احــدو ركــابــه — بـنـظـم غـدا يـحـكـي الفـريـد المـفصلا
إذا مـا أردت النـطـم تـبـدى لفـكـرتـي — مــثــالا مـن الحـسـن الذي لن يـمـثـلا
فــيــسـبـق مـعـنـى النـظـم قـالب لفـظـه — ســريــعــا فــمــا احــتـاج ان اتـمـحـلا
فــأنــت الذي تـثـنـى عـلى ذاتـك التـي — لهـا الحـسـن والمـجـد الذي قـد تأثلا
فـكـن لي شـفـيـعـا في المعاد إذا غدت — صـــحـــائف أعـــمـــالي تــســوء تــأمــلا
فــأنــت الذي نــبــغــى إذا عــن حــادث — وأنــت الذي نــرجــوه كــهـفـا ومـوثـلا
وصـــلى الذي عـــم الوجـــود بـــفــضــله — عــلى فــاتـح بـابـا مـن السـر مـقـفـلا
وثـــنـــى عـــلى آل النـــبــي وصــحــبــه — وســائر مــن يــقـفـو هـداهـم ومـن تـلا
وســـلم مـــا لاحـــت مـــعــالم طــيــبــة — وأهـدى صـبـاهـا فـي سـراهـا القـرنفلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
- امتلا: امْتَلأَ يَمْتَلِىءُ امْتِلاءَ :- الشيءُ: أُفْعِم؛ أمتلأ الإناء/ امتلأ القلبُ سروراً.
- بالعزم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …
- بالوحي: وحي: الوَحْيُ: الإِشارة وَالْكِتَابَةُ والرِّسالة والإِلْهام وَالْكَلَامُ الخَفِيُّ وكلُّ مَا أَلقيته إِلى غَيْرِكَ. يُقَالُ: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ. ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كَتَبَ؛ قَالَ الْعَجَاجُ …
- ببيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …