أَبـا يـوسـف الإحـسـان والحـسن خير من
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبـا يـوسـف الإحـسـان والحـسن خير من — حَوى الفضلَ والإفضالَ والنُّهى والأمرا
ومَــنْ للهُــدى وجــهُ النّــجــاحِ بــرأيــهِ — تـجـلى وثـغـرُ النّـصـرِ مـن عـزمهِ افترَّا
حــمــى حــوزةَ الدِّيـنِ الحـنـيـفِ بـحـوزهِ — مـن الخـالقِ الحُسنى ومن خلقهِ الشُّكرا
أَبـــــوه أَبـــــى إلاَ العــــلاءَ وعــــمُّهُ — بـمـعـروفـهِ عـمَّ الورى البـدوَ والحضْرا
وطـــالَ المـــلوك شـــيـــركــوه بــطَــوله — ومـا شـاركـوه فـي العلى فحوى الفخرا
بـنـو الأصـفـر الإفـرنـج لاقوا ببيضهِ — وســمــرِ عــواليــهِ مــنــايــاهــمُ حُـمـرا
ومـا ابـيـضَّ يـومُ النّـصـرِ واخـضـرَّ روضُهُ — مـن الخـصـبِ حـتى اسودَّ بالنّقعِ واغبرَّا
رأى النّـصـرَ فـي تـقـوى الإله وكـلّ من — تـقـوَّى بـتـقـوى اللهِ لا يـعدمُ النَّصرا
ولمــا رأَى الدُّنــيــا بــعــيــنِ مــلالةٍ — أَغـذَّ مـن الأُولى مـسـيـراً إلى الأُخـرى
وقــامَ صــلاحُ الدِّيــنِ بـالمـلكِ كـافـلاً — وكـيـف تـرى شـمـسَ الضُّحـى تخلفُ البدرا
ولمــا صَــبَــتْ مــصــرٌ إلى عــصــرِ يـوسـف — أَعــادَ إليــهــا اللهُ يـوسـفَ والعـصـرا
فــأَجــرى بــهــا مــن راحــتــهِ بــجــودهِ — بـحـاراً فـسـمـاهـا الورى أَنْـمُـلاً عشرا
هــزمـتـم جـنـود المـشـركـيـن بـرعـبـكـم — فـلم يـلبـثـوا خوفاً ولم يمكثوا ذُعرا
وفــرقــتــمُ مــن حــولِ مــصــر جـمـوعـهـم — بـكـسـرٍ وعـادَ الكـسـرُ مـن أهـلها جبرا
وأمــنــتــم فـيـهـا الرَّعـايـا بـعـدلكـم — وأَطــفــأتــم مـن شـرِّ شـاوَرِهـا الجـمـرا
بــســفــكِ دمٍ حــطــتــمْ دمــاءً كــثــيــرةً — وحُـزتـم بـمـا أَبـديـتم الحمدَ والشكرا
ومـا يـرتـوي الإسـلام حـتـى تـغـادروا — لكـم مـن دمـاءِ الغـادريـنَ بـهـا غُـدرا
فــصـبُّوا عـلى الإفـرنـج سـوطَ عـذابـهـا — بأن تقسموا ما بينها القتلَ والأَسرا
ولا تـهـمـلوا البـيتَ المقدَّسَ واعزموا — عـلى فـتـحـهِ غـازيـنَ وافترعوا البكرا
تــديــمــونَ بــالمــعــروفِ طـيِّبـَ ذكـركـم — ومـا المـلك إلاّ أن تُديموا لكم ذِكرا
وإنَّ الذي أَثــرى مــن المــالِ مُــقــتْــرٌ — وإنْ يُــفْــنِهِ فــي كــســبِ مـحـمـدةٍ أُخـرى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افترا: الافْتِراءُ [فري]: مصـ. ـ: الكذب والقول المختلق؛ دفع التهمة مدَّعياً أنها افتراء عليه.
- البدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
- الحنيف: الحَنِيفُ : المائل عن الباطل إلى الحقّ قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .-: من صحّ ميله إلى الإسلام وثبت عليه ومال عن العقائد الزّائفة إِنِّيِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وال …
- الخالق: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
- الفخرا: خرأ: الخُرْءُ، بِالضَّمِّ: العَذِرةُ. خَرِئَ خِرَاءَةً وخُرُوءَةً وخَرْءاً: سَلَحَ، مِثْلُ كَرِهَ كَرَاهةً وكَرْهاً. وَالِاسْمُ: الخِراءُ، قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارئِ المُط …
- النجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
- ببيضه: البَيْضَةُ : واحدة البيض، وهي ما تضعه أنثى الطائر وتكون منها صغاره.-: الخُصْية.- من الحديد: الخوذة التي يعتمرها المقاتل.- الجَنينِ الأصل الذي منه يتكوَّن.- الخِدْرِ: الفتاة.- القومِ: حِماهم.- البلدِ: سيِّد القوم.- الدِّي …