أضـحـتْ ثـغـورُ النّـصـرِ تـبـسمُ بالظَفَر
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أضـحـتْ ثـغـورُ النّـصـرِ تـبـسمُ بالظَفَر — وغـدتْ خـيـولُ النّـصـرِ واضـحـةَ الغُـرر
يا ابنَ السّراةِ ذوي العُلى من هاشمٍ — والأكـرمـيـنَ أُولي المـناقبِ من مُضرْ
مُــتــقــلّدي الذِّكــر المــنـزَّل فـيـهـمُ — إنْ نــازلوا بَــدلاً العَــضْــب الذَّكــرْ
أَنــتَ ابــنُ عــمِّ المــصــطـفـى وسـمـيُّه — أَبــشــرْ فــإنّــكَ بـعـدَهُ خـيـرُ البـشـرْ
مـن راحـتيكَ المُزن في المَحْلِ اجتدى — وإلى سَـنـاكَ البدرُ في الليلِ افتقرْ
أَدنــــى وليٍ فــــي رضـــاكَ مُـــعـــظّـــم — وأَجــلُّ ذي مُــلْكٍ بــســخــطــكَ مُـحـتـقـرْ
أضـحـى حـمـى البـاغـي رضـاكَ مـمـنّـعاً — بـيـنَ الورى وغـدا دمُ البـاغـي هـدَرْ
لو كــنــتَ فــي زمـنِ النـبـيِّ لأُنـزِلتْ — فــي هــذهِ السِّيــر التــي لكــم سُــورْ
بـكـمُ الورى فـي نـعـمـةٍ لا تـنـقـضـي — لا تـنـقـضـي واللّه نـعـمـةُ مـن شـكَـرْ
فـــي أَنـــفـــسٍ بـــكــم تُــقــرُّ وأَلنــسٍ — بــكــمُ يــقــرُّ وأَعــيــنٍ بــكــم تــقــرْ
عـــاصـــيــكــمُ لم يــقــضِ إلاّ نــحــبَهُ — مــن دهــرهِ ومــطــيـعـكـم إلاّ الوَطَـرْ
لمــا شــفــعــتَ العــزمَ وهــو مــؤيّــدٌ — بـالحـزمِ أَسـفـرَ بـالمُـنى منكَ السّفَرْ
وبــرزتَ مــثــلَ الشـمّـسِ تُـشـرق للورى — وسَـنـاكَ يـحـجُـبُ عـنـكَ نـاظـرَ مَـنْ نَظَرْ
فـــي شـــيـــبـــةٍ مــفــطــورةٍ لله مــن — أَنــوارهِ ســبــحــانَهُ فــيــمــا فَــطَــرْ
بـيـضـاء يـسـتـسـقـي بـهـا صوبُ الحيا — وبـأصـلهـا إذ أجـدبـوا اسـتسقى عُمَرْ
وكـــأَنـــمـــا تـــلك المــظــلّةُ هــالةٌ — وجـه الإمـام يـضـيـء فـيـهـا كالقَمَرْ
للهِ جــــيــــشٌ للخــــليــــفـــةِ قـــادَهُ — ربُّ الخــليـفـة بـالمـيـامـنِ والظّـفَـر
مَــجْــرٌ إذا جَــرَّ القــنـا لا يـرتـضـي — وَجْهَ المــجــرَّةِ أَنْ يــكـونَ لهـا مَـجَـرْ
أَشــجــارُ خــطٍّ إن تــشــاجــرت العــدى — أَضـحـتْ لهـا هـامـاتُ مُـخـيـطـهـم ثـمـر
فـوق الجـيـاد الجُـردِ مـا وردت وغـىً — إلاّ وخــيــل عــدوّهــا عــنــهــا صَــدَرْ
يـتـركـن فـي الظـمـأ الزُّلال بـصـفوه — ويَـرِدْنَ فـي الرَّوعَ الدِّمـاء عـلى كَدَرْ
فــالأرضُ وهــي فــســيــحـةٌ ضـاقـتْ بـه — وعـلى العـدى مـنـه فـمـا وجدوا مَقَرْ
قـد أَوقـدوا نـاراً هـم احترقوا بها — وشــرارِهــم مــتــطــايــرٌ بـهـم الشَّرَرْ
لمــا أَبـوا مـا فـيـه خـيـرُهـمُ أَتـوا — مــا فــيــهــم بَــشَــرٌ نـجـا إلاّ بِـشَـرْ
هــذي أمــيــرَ المــؤمــنــيـن قـصـيـدةٌ — غــرّاءُ تَــقْــصــدُ قـبّـةَ المـلكِ الأغَـرْ
حـــســـنـــاءُ يَهـــديــهــا وليٌّ مُــخــلصٌ — لكــم الولاءَ فـأَوْلهـا حـسـنَ النّـظـرْ
صُــوَرٌ تــقــوم بــهــا مــعــانٍ مــنـكـمُ — إنّ المــــعــــانــــيَ زائنــــاتٌ للصُّوَرْ
دقّـــتْ لمـــعــنــى السِّحــر إلاّ أَنّهــا — راقــتْ ورقّــتْ مــثــل أَنـفـاسِ السّـحَـرْ
لمــا رأَيــتُ مَــنــارَ بــيــتـكَ كـعـبـةً — وافـيـتُ فـيـمـن حَـجَّ بـيـتـكَ واعـتـمـرْ
وهــجــرتُ أَوطــانــي إليــه ومَــن رأَى — شــرفــاً له فــي أَنْ يـفـارقـهـا هَـجَـرْ
ونــأَيــتُ عــن قـومـي ليـرفـعَ دونـهـم — قـدري اصـطـنـاعُـك لي فـجئتُ على قدرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتقر: افْتَقَرَ يَفْتَقِرُ افْتِقاراً : ـ الرجلُ. صار فقيراً؛ افتقر صديقك بعد يُسْرٍ. ـ إليه: احتاج إليه؛ إِنَّ كلام المدَّعي يفتقر إلى الدليل.
- الباغي: البَاغِي [بغي]: فا.-: الطالب؛ ماذا أنت باغٍ؟-: الظالم المستعليوْيلَ عمَّار تقتله الفئةُ الباغية .-: من عصا اللَّهَ والناسَ (على الباغي تدور الدوائر) ج بُغَاة.
- العضب: عضب: العَضْبُ: الْقَطْعُ. عَضَبَه يَعْضِبُه عَضْباً. قَطَعه. وَتَدْعُو العربُ عَلَى الرَّجُلِ فَتَقُولُ: مَا لَهُ عَضَبَه اللهُ؟ يَدْعونَ عَلَيْهِ بقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ. والعَضْبُ: السيفُ الْقَاطِعُ. وسَيْفٌ عَضْبٌ: …
- الغرر: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ …
- المناقب: جمع مَنْقَبَة. [ن ق ب]. "مَنَاقِبُ الوَلِيِّ الصَّالِحِ": مَا عُرِفَ بِهِ مِنَ الخِصَالِ والأَخْلاَقِ الْحَمِيدَةِ. أَبُونَا أَبٌ لَوْ كَانَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ ... ... أَبٌ مِثْلُهُ أَغْنَاهُمْ بالْمَنَاقِبِ
- بالظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- بسخطك: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …