بــحــيــاتــكــمْ مـا عـنـدكـمْ بَـعْـدي
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــحــيــاتــكــمْ مـا عـنـدكـمْ بَـعْـدي — فــسِـوَى الأَسَـى مـا بـعـدكُـمْ عـنـدي
جُـــودوا بـــرِفْـــدٍ مـــن خــيــالكــمُ — فـــخـــيــالكــمْ لي غــايــةُ الرِّفــدِ
اسْــــدُوا إليَّ يـــداً لأَشْـــكُـــرَهـــا — فــالشُّكــرُ لا يــعـدو يـدَ المُـسْـدِي
مــا لي مــجــبــرٌ غــيــرُ طــيــفـكُـمُ — يُهـــدي إليَّ القـــربَ فــي البــعــدِ
والعــيــنُ قــد دَمــيَــتْ وليـس لهـا — إلاّ مَــــعـــيـــنُ الدَّمـــعِ مـــنْ وِرْدِ
والسَّمـــــعُ فـــــي وَقْــــرٍ لعــــاذِلهِ — فــيــكــمْ ونــارُ الشّــوقِ فــي وَقــد
مَــنْ غَــيْــركــم للوصــلِ أَســتَــدعــي — أو مَــن عــلى الهــجْـرانِ اسـتَـعْـدي
مــا كــنــتُ أَعــلمُ قـبـلَ فـرقـتـنـا — أَنَّ الهـــوى يـــومَ النّـــوى يُـــردِي
سَــقــمــي شــفــائي فــي مــودَّتــكــمْ — وضـــلالتـــي فـــي حُـــبّــكــم رُشْــدي
بـــالرُّوحِ يـــفـــديـــكــم مُــحــبُّكــُمُ — والرُّوحُ أكـــرمُ مـــا بـــهِ يَـــفْــدِي
يـــا مـــالكـــي رِقِّيـــ أَمـــا لكـــمُ — مــــن رِقــــةٍ يـــا حـــافـــظـــي وُدِّي
يـــا جـــاحـــدي حـــقَّ الودادِ وهــل — حـــقُّ الودادِ يـــضــيــعُ بــالجَــحْــدِ
يــا دمــعُ لا تــتــركْ مــســاعـدتـي — فــقـد اسـتـقـالَ الصـبـرُ مـن وجـدي
طـــلبَ التّـــصــبُّرَ جــاهــداً فــأبــى — قــــلبٌ مِـــن الأشـــواقِ فـــي جَهْـــدِ
وتــــكــــحّــــلتْ ليــــلاً بـــإئمـــدهِ — عـــيـــنٌ له مِـــرهَـــتْ مـــن السُّهـــدِ
مُـــتَـــفَـــرِّدٌ بـــتَــجَــرُّعِ الأســفِ ال — مُـــظـــمــي لشــوقِ الأجــرعِ الفــرْدِ
شَهــــــدَ الوداعَ فـــــزادَهُ أَلمـــــاً — لمّـــا أَصـــابَ الصــابَ فــي الشّهْــد
إنْ أَنـــتَ لم تُهْـــدِ الشّـــفـــاءَ له — وهـــواكَ مـــمـــرضُهُ فـــمـــنْ يُهْـــدِي
أَمَـــلْتُ نـــجــحــكَ لا تُــخــبْ أَمــلي — وقــصــدتُ حِــفْــظَــكَ لا تُـضـعْ قـصـدِي
رحَـــلُوا وقـــلبـــي فـــي رحــالهــمُ — يـــشـــكــو صــدىً ويُــشــاكُ مــن صَــدِّ
أَلقــيــتُ عــنــد مــثــارِ عــيــسـهـمُ — نـــفـــســي وقــلتُ خِــدِي عــلى خَــدِّي
نــاديــتُ حــاديــهــمْ بــعـيـشـكَ قـفْ — للبــــيــــنِ مـــن حَـــدْوٍ عـــلى حـــدِّ
رفـــقـــاً بـــعـــيــشِهــم أَمــا لهُــمُ — مـــمّـــا بـــدا للبـــيـــنِ مـــن بُــدِّ
فــاهــدأ هُـديـتَ فـمـذ حـدوتَ رَمـوا — جَـــلَدي الضـــعــيــفَ الأُسَّ بــالهَــدِّ
وجـــدي بـــمــصــرَ يَهــيــجُ ســاكــنَهُ — شَــغَــفــي بــذكــرى ســاكــنــي نـجـدِ
والوجــدُ فــي الأحــزانِ كــامــنــةً — عــنــدي خــلافُ النّــارِ فـي الزَّنـدِ
مــــا للأَحــــبَّةـــِ لا عَـــدِمْـــتُهُـــمُ — رَغِــبُـوا عـن الإسـعـادِ فـي الزُّهْـدِ
أو ليــس أحــبــابــي بــنــو زمـنـي — لا غَــرْوَ إنْ لم يــحــفــظـوا عَهـدي
إن لم يَــفــوا فــلقـد وفـى كَـرَمـاً — عــبــدُ الرحــيــم بــذمّــةِ المــجــدِ
الفــاضــلُ المــفــضــالُ والنَّدِسُ ال — مُــسْـدي النّـدى والمـاجـدُ المُـجـدي
مـــا إنْ يـــضـــلُّ بـــقـــاصـــدٍ أَمَــل — إلاّ ويـــــضـــــمــــنُ أَنــــه يَهْــــدي
يُـــســـدي إِليَّ مـــنـــيــرَ انــعُــمــه — وأنـــيـــرُ مِـــدْحَـــتَهُ كــمــا أُســدي
العُـــــرفُ مـــــعــــتــــاد له خــــلقٌ — وبــــه تــــراه غــــيـــرَ مُـــعـــتـــدِّ
بــجــنــابـهِ يـدنـو جَـنَـى أَمـلي ال — نّـــائي وراحـــةُ حـــظـــيَ المُــكــدِي
أَبــــداً تَــــوالَى مِــــنْ عـــوارفـــه — طُــــرفٌ تُــــضــــافُ لنـــا إلى تُـــلْدِ
ويـــرى رجـــائي مِـــن مـــكـــارمـــهِ — فـــي النُّجـــحِ طَــرْفٌ غــيــرُ مُــرتَــد
زاكي النِّجارِ أَخو الفخارِ وذو ال — مــجــدِ الأثــيــرِ الطــاهـرِ البُـرْدِ
ذو الرتــبـةِ الشّـمـاءِ والشّـرفِ ال — عـــالي السّـــنــا والســؤْددِ العــد
النّـــــاسُ كـــــلهـــــمُ له تَـــــبَــــعٌ — فـــي فـــضــلهِ والدَّهــرُ كــالعَــبْــدِ
والبـــــحـــــرُ ذو جَــــزْرٍ وراحــــتُهُ — بـــحـــرٌ مـــدَى الأيـــام فـــي مَـــدِّ
وله اليــــــراعُ وليُّهــــــ أَبــــــداً — يُـــرْعَـــى بــه ويُــراعُ ذو الحــقْــدِ
كــم غــاضَ بــحــرُ بــنــانــهِ فـغـدا — دُرُّ البــيــانِ يُــســاقُ فــي العـقْـدِ
إن ســـوَّدَ البـــيــضــاءَ بــيّــضَ مــنْ — ثــــوبِ اللّيــــالي كــــلَّ مُــــسْــــوَد
قَــــلَمٌ أَقــــاليــــمُ البـــلادِ بـــه — وثــغــورُهــا فــي الضّــبْــطِ والشّــدِ
بـــهُـــزالهِ ســـمَـــنُ العُــلا وكــذا — فــي الهَــزْلِ مــنـه حـقـيـقـةُ الجـد
للســــانـــهِ حُـــجَـــجٌ يَـــرُدُّ بـــهـــا — جـــزمـــاً قــضــايــا الألســنِ اللُّدِ
ظــــمــــآن يُـــردي كـــلَّ ذي ظـــمـــإٍ — فــــاعــــجــــبْ لذي وِرْدٍ بــــلا وِرْدِ
مَـــلكٌ كـــتـــيـــبـــتُهُ كـــتـــابـــتُهُ — فَــرْدٌ بــجــيــشِ النّــصــرِ فــي جُـنْـدِ
الأســــمــــرُ الخــــطــــيُّ تـــابـــعُهُ — فــي حــكــمــه والأبــيــضُ الهـنـدي
والنــــائبــــاتُ بــــحــــدِّهِ أَبــــداً — مــــثــــلومــــةٌ مــــغـــلولهُ الحَـــدِّ
كـــم مـــأزقٍ نَـــقّـــى الغــرارُ بــه — للرُّعـــبِ مـــن جَـــفـــنٍ ومــن غــمْــدِ
نَـــفَـــذَتْ بــه اللامــاتُ طــاعــنــةً — أَلفــاتِ خُــرْصــانِ القــنــا المُــلْدِ
والسُّمـــْرُ دامـــيـــةٌ مـــطــاعــنُهــا — كــــمــــراودٍ فــــي أَعــــيُـــنٍ رُمْـــدِ
فــــرَّجْــــتَهُ بــــشَــــبــــا مُـــلَطِّفـــَةٍ — وَرَدَتْ بـــقَـــسْـــرِ القَـــسْــوَرِ الوَرْدِ
بــــلطـــيـــفِ تـــدبـــيـــرٍ يَـــرِقُّ له — لصـــفـــائهِ قــلبُ الصّــفــا الصَّلــْدِ
عُـــرْفٌ يُـــبّـــدلُ بـــالرَّجـــاء لنـــا — فــي الأزْمِ نُــكْــرَ الأزمُـنِ النُّكـْدِ
نـــاديـــكَ مــن نَــدِّ النّــدَى عَــطــرٌ — يـــا مَـــنْ يَـــجـــلُّ نَــداهُ عــن نــدِّ
مــن سَــبْــي سَــبْــيــك كــلُّ مَــحْـمَـدَةٍ — فَـــلأَنْـــتَ حَـــقّـــاً مــالكُ الحــمــدِ
وتــعــيــدُ مــا تُــبــدي وتُــضــعــفُهُ — ومَــنِ المــعــيــدُ ســواكَ والمُـبـدي
يــا مَــنْ وجــدتُ بــلاغــتــي حَـصَـراً — فـــي حَـــصْــرِ مــا يُــوليــهِ والعَــدِّ
مــن كــلِّ مَــنْ عــقــدَ النـوائبَ عـن — حَــــظِّيــــ عُـــرىً مُـــوثَـــوقَـــةَ الشَّدِّ
فَــــرَّقــــتَ أعــــدائي غــــداةَ هُــــمُ — للشـــرِّ فـــي حـــشـــرٍ وفـــي حَـــشْــدِ
ورفــعــتّــنــي فــوقَ اليّــفــاعِ ولو — لم تُــسْــمــنـي لمـكـثـتُ فـي الوَهْـدِ
فَــــضْـــلي طـــرادُ الدَّهـــرِ غـــادره — وحـــــظـــــوظُهُ كـــــلَّتْ مـــــن الطَّرْدِ
غـــدرَ الزَّمـــانُ بـــكـــلِّ ذي حَــسَــبٍ — يــأبــى الوفــاءَ بــعـيـشـهِ الرَّغْـدِ
زِدْ غَـــــرْسَ رِيِّكـــــَ ريّهُ فـــــلقـــــد — أَضــحــى بــعــيــدَ العَهْــدِ بـالعَهْـدِ
عَـــدْوُ العـــدوِّ يـــهـــونُ أَصـــعـــبُهُ — مــا دمــتَ دمــتَ عــليــه لي مُـعـدي
والشـــوكُ لا يـــشــكــو جــنــايــتَهُ — مـــن كـــانَ مــطــلبَهُ جَــنَــى الوردِ
أَخــفــى بــنــو زمــنــي مــحــاســنَهُ — وعــــتــــابُ أمــــي مــــعـــي وَحْـــدي
هــــذا أَوانُ نــــجــــازِ وعــــدِكَ لي — إنَّ الكـــريـــمَ لمُـــنْـــجــزُ الوعــدِ
مـــن شَـــدَّ ظــهــرَ رجــائهِ بــكَ هــل — يـــبـــقــى بــأَمــرٍ غــيــرِ مُــشــتّــدِ
أَيــــكــــونُ زبــــدةُ مــــا أُؤَمِّلــــُهُ — عــدمَ التــمــخُّضــِ فــيــه عــن زُبْــدِ
أَرِغْــم بــفــضــلكَ ضــدَّ مَــنْــقَــبـتـي — لا زالَ فــــضـــلُكَ مُـــرِغـــمَ الضّـــدِ
ســاعــدْ بــجــدِّكَ لي بــقــيــتَ عــلى — رغــــمِ الأعـــادي صـــاعـــدَ الجَـــدّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استعدي: اسْتَعْدَى يَسْتَعْدِي اِسْتَعْدِ اسْتِعْدَاءً [عدو] :- ـه: استغاث به واستنصره؛ استعداه على منافسيه في صناعة الجلود. - الفَرَسَ: جعله يركض.
- الرفد: رفد: الرِّفْد، بِالْكَسْرِ: الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ. والرَّفْد، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. رَفَدَه يَرْفِدُه رَفْداً: أَعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أَعانه، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الرِّفْد. وَتَرَافَدُوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْض …
- المسدي: مسد: المسَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: اللِّيف. ابْنُ سِيدَهْ: المَسَدُ حَبْلٌ مِنْ ليفٍ أَو خُوص أَو شَعْرٍ أَو وبَر أَو صُوفٍ أَو جُلُودِ الإِبل أَو جُلُودٍ أَو مِنْ أَيّ شَيْءٍ كَانَ؛ وأَنشد: يَا مَسَدَ الخوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي …
- الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- بحياتكم: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.
- برفد: رفد: الرِّفْد، بِالْكَسْرِ: الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ. والرَّفْد، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. رَفَدَه يَرْفِدُه رَفْداً: أَعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أَعانه، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الرِّفْد. وَتَرَافَدُوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْض …