تَبَسَّمَ الزَهرُ في البِطاحِ
الشاعر: الباجي المسعودي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الباجي المسعودي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَبَسَّمَ الزَهرُ في البِطاحِ ... وَاِفتَرّ عَن ثَغرِهِ الشَنيب
وَهَذِهِ نَسمَةُ الصَباحِ ... جاءَت بِتَسليمَةِ الحَبيب
يا أَيُّها المُغرَمُ المُعَنّى ... مِثليَ بالحورِ وَالعُقار
أَمِط سُتورَ الوَقارِ عَنّا ... فَما لَنا نَحنُ وَالوَقار
أَمّا سَمِعتَ الهَزارَ غَنّى ... فاِستَلَبَ اللبّ ثُمَّ طار
فَما تَرى في اِحتِساءِ راحِ ... قاصي المُنى عِندَها قَريب
مِن كَفِّ فَتّانَةٍ رَداحِ ... أَشهى مِنَ الأَمنِ لِلمُريب
صيغَت مِنَ الحُسنِ وَالصَباحَه ... وَأَلبِسَت سُندُسَ الجَمال
نَختالُ كالغُصنِ في الرَجاحَه ... صافَحَه صَيِّبٌ فَمال
أَلقى اِصطِباري لَها سِلاحَه ... وَالعَقلُ قَد ظَلَّ في عِقال
بَيضاءُ تَزهو عَلى الملاحِ ... بِطَرفِها الفاتِرِ العَجيب
لَو أَنَّها تُسعِفُ اِقتِراحي ... زارَت وَلَو صَدَّها الرَقيب
يا شاطىءَ المَرسَة السَلامُ ... عَلَيكَ يا نُزهَةَ العُيون
سَقى مَيادينَكَ المُدامُ ... لا ديمَةُ الواكِفِ الهَتون
وَزارَكَ الفِتيَةُ الكِرامُ ... لِلَّهوِ وَالأُنسِ وَالمُجون
كَم بِتَّ فيها عَلى اطِّراحِ ... وَبُردُ أنسي بِها قَشيب
أَختالُ في بُردَةِ اِرتياحِ ... لَستُ بِصاحٍ وَلا مُنيب
يا هَل تَرى هَل يُعادُ أُنسي ... يا دَهرُ في قُبَّةِ الهَوا
حينَ اِشتَفَت بِالمَزارِ نَفسي ... مِن بَعدِ ما شَفَّها الهَوى
وَأكؤُسُ الراحِ فَوقَ خَمسي ... أَرَقَّ حــــالاً مِــــن الهَــــوا
وَالمَوجُ في البَحرِ بالرياحِ ... عَلى بُروجِ السَما يَثوب
وَفُضّضَ الأُفُقُ وَالنَواحي ... بِصَفحَةِ البَدرش إِذ يَذوب
باكِر إِلى اللَهوِ يا أنسي ... وَلا تُضِع ساعَةَ السُرور
وَاِركَب إِلى الأُنسِ مَع خَميس ... وَلا تَخَف سَطوَةَ الغَفور
في مُحكَمِ المُنزَلِ النَفيسِ ... وَهَل يُجازى إِلّا الكَفور
يا تُونِسَ الأُنسِ وَالمِلاحِ ... وَجَنَّةَ الماجِنِ الأَديب
لا زِلتِ رَبعاً لِلإِنشِراحِ ... يَحظى بإِيناسِكِ اللَبيب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
- الشنيب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا … (لسان العرب)
- المغرم: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
- الهزار: هزر: الهَزْرُ والبَزْرُ: شِدَّةُ الضَّرْبِ بِالْخَشَبِ، هَزَرَهُ هَزْراً كَمَا يُقَالُ هَطَرَهُ وهَبَجَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: هَزَرَه يَهْزِرُهُ هَزْراً بِالْعَصَا ضَرَبَهُ بِهَا عَلَى جَنْبِهِ وَظَهْرِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا. ا … (لسان العرب)
- الوقار: وقر: الوَقْرُ: ثِقَلٌ فِي الأُذن، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ، والثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذنه، بِالْكَسْرِ، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قَالَ الْجَ … (لسان العرب)
- بالحور: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)
- رداح: ردح: الرَّدْحُ والتَّرْديحُ، بَسْطُك الشَّيْءَ بالأَرض حَتَّى يَسْتَوِيَ، وَقِيلَ: إِنما جَاءَ التَّرْدِيحُ فِي الشِّعْرِ. الأَزهري: الرَّدْحُ بَسْطُكَ الشَّيْءَ فَيَسْتَوِي ظَهْرُه بالأَرض كَقَوْلِ أَبي النَّجْمِ: بيتَ … (لسان العرب)