الكونُ أظلمَ والعبادُ على خطر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الكونُ أظلمَ والعبادُ على خطروغدا الزمانُ كما الزمين بلا خطر
كُسِفَت شموسُ المجد في راد الضحىوتغشَّتـ الآفاقُ وانشقَّ القمر
والأفق أصبحَ مثل رمسٍ دامسٍوالشمسُ بان النور منها والأَفَر
والشامخات الشمُّ طأطأَ رأسهاكالغور أضحت موطئاً دون الحِفَر
غدت المعالي مثل رسمٍ دارسٍوكذا المفاخر أصبحت لا مفتخر
بكت المكارم عند فقد مليكهاوغدت جحافل فخرها شذَراً مَذَر
وانحطَّ قدر الفخر والنورُ انطفىواندكَّتـ العلياءُ واندثر الأَثر
هطلت غياث الدمع من كبد السَماهل تهطل الأكباد في الحزنِ العبر
ثوب المآتم قد أثقيم سرادقاًفي أفق ذي الأقطار أمرٌ مبتكر
ناحت جمادات البسيطة جمَّةًأنّى القلوب المشعراتُ بذا الضرَر
والخطب جرَّد كل أشجار النَدافتلاشت الأفنان والقنسُ انهصَر
وغياض ذاك العِزِّ مجدبةً تُرىأين الغصونُ وأين هتيك الشجر
وسواجع الأطيار آنِفَةً غدتوأتى عن الورقاءِ نعّابٌ هَدَر
ورياض تلك المكرمات تقهقرتغابت أزاهرها وقد قُشِعَ الزَهَر
ومياه زيّاك الزلال تكدَّرتكدَر النجيع وايّ ذيّاك الكدر
وعذوبة الشهد الشَهيِّ تمقَّرَتوأتت لذاذتها كعلقمة المَقَر
ريح الصَبا سكنت وقام مقامهاريح السموم ولم يكن منها حذَر
والأمن أصبح آبقاً لما بدتقوم الخيانة والبغيُّ قد انتصر
بأن الحبور مع المسرَّة والهنادنت الشرور كذا الغرور لقد ظهر
والنور أمسى في قتامٍ حالكٍوالكون قد فقد البصيرة والبصر
والأرض طرّاً زُلزلت زلزالهافعلت أسافلها وعاليها انغمر
سأل الخليُّ تفحُّصاً عمّا جرىفأجبتهُ أين البشيرُ المنتظر
أين المليكُ المبدع الشرف الذيشرف العلى في ذات جبلتهِ انحصر
أين الذي قهر الجبابرة الأولىقهروا الورى وهو الموحَّدُ في الظفر
أين الذي أحيى الورى في عدلهِوذوي المظالم والبغاة لقد قهر
أعني البشير أمير لبنان الذيكالشمس أشرق في الأعالي واشتهر
بسما العدالة قد أشاد قواعداًوبني عليها كل حصنٍ معتبر
جعل الظبا والأجوف الضاري معاًترعى كَلا الأيلاف في روض الحضر
ودعى العملَّس للخيانة نابذاًوقد اصطفى ثوب الوداعة وأتزر
وأشاد شرع الحق ما بين الورىوأباد أهل الجور والبغي أحتقر
وعلت على الأطواد منهُ رآفةٌوسرادقاً بالأمن أعلاها نشر
إن فاه راضٍ كان ربَّ وداعةٍأو صاح غضباناً فقل أسدٌ زأر
لو هزَّ أثناءَ الكريهة صارماًوأشار إيماءً لطال وقد بَتر
ناغت بلابل روض لبنانٍ بهِطرباً وتصدح بالليالي كالسحر
ذاك الذي فاق الملوك مكارماًأنّا نراها عنده لا تُذدَكَر
شرفَ البرية كلها بمحامدٍوهو الشريف ابن الشريف من اشتهَر
سارت فضائلهُ وساد بحكمةٍفاقت سليماناً بما لا يُختبَر
كم من خطوبٍ ذلَّلت آراؤُهُحَكمٌ يُزَيّنُ كلَّ أمرٍ بالأمر
علمٌ عليمٌ علَّلت آياتهُحِكَم العقول وقد رمتها بالحيَر
قد فاق يوسف بالعفاف تجمُّلاًوهو الطهور الفاضل الحسنُ السير
وهو الشفوق المرتجى العمِدُ الثَرىوهو الصدوق ولم يقل إلّا الدُرَر
من قال إن الدهر جاد بمثلهِقد ضلَّ رشداً ليس يدري ما الخبر
ذاك الذي يهب الألوف ولن تَرىمن أمَّ ساحتهُ السنية وافتقر
يهب المؤمل قبل بسطة كفهِويخال عيبا إن لتسآلٍ صبر
دع ذكر حاتم والبرامكة الأولىحازوا الثنا بين البداوة والحضر
أغنى العفاة مدى الزمان نوالهُكالصَيِّبِ الهطال بالتبر انفجر
سلطان برٍّ لقبوه غيبةًوهو الجوادُ البرُّ قد صدق الخبر
لو عاينوا يوماً نعيم جنابهلتأكَّدوا أن الملوك لفي خَفَر
ملكٌ تفرَّد في الورى بفضائلٍشرفَ المحامد ربُّنا فيه حصَر
قالوا مليكٌ قلتُ ذا ملكٌ فلاتزروا بهِ ما حازهُ زمنٌ عبر
ملكٌ أتى في صورة إنسيَّةٍحاشا وكلّا أن يكون من البشر
واليوم راشتهُ المنون باسهمٍفأصابت الأكباد والقلبُ اندسر
وفلَتهُ في صَقِلِ الفِرند بغدرهايا ليته عمر المنيَّةـ قد هصر
بكت المحاجر عندَما عميت بهِمقل الورى وبكى النبات مع الحجر
يا أيها الملِكُ المُفَدّى لو مضتلفدائِكَ الدنيا لما القلب انكسر
غادرتَ لبناناً كأعشى خابطاًحبطت بهِ الأعمال والظلم انتشر
شمس العدالة مذ نأت من أفقهفتفرَّق العشاق وانقطع الوتر
لبنان كان كما الجنان وروضهُيزهو بايناعٍ وأزهارٍ غرر
والآن أمسى مجدباً قفراً كماأضحت بهِ الأرزاءُ تحكى كالسُمر
قد ظل في أسفٍ وفي ندمٍ سدىوغدا بشومٍ عبرةً لمن اعتبر
لكن هو الجاني وفي بغيٍ سعىوالبغي يُجدي في الجنا بئس الثمر
كرهَ الصفا وإلى الحماقيس اصطفىولحتفهِ في ظلفهِ عمداً حفر
أخذ الغرور مطيةً فكبت بهِهل قيل في راقي الغرور قد اقتدر
دُرِست معاليه وزال فخارهُدُكَّتـ شوامخهُ لقعرٍ من سقر
هذه مجازاة البغيِّ بلا مراأيصيبُ خيراً من بإنعامٍ كفر
حلَّت بأهليهِ التعاسة طالماقد غاب ذا المولى ليتخذوا العبر
لما استحقَّ النار لبنانٌ سمتشهبُ الرضى وإليهِ ذا السخط انحدر
واها على مولى الولا السامي الذرىفلتبكهِ الأمصار دمعاً كالمطر
ترك العلا بتحرّقٍ وتأرُّقٍذابت جوارحها واضناها السهر
ذهب الولا والمجد في ترحالهِسفراً طويلاً ليس يعقبه صَدر
راح الفخار من الديار وسافرتآلُ الندا ونأى الرخاءُ بذا السفر
وأتى الخؤون إلى المصون مطارداًوالضرُّ أقبل والأمان لقد غبر
غاب المليك الدهر نبكيهِ دماًما الشمسُ ذرَّت والهلال قد استتر
قل للذي قد قال مات مغرَّباخلِّ الشماتة ذاك في حكم القدر
كل الورى قد قال حين وفاتهِالكون أظلم والعباد على خطر
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في ٧٥ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.