لَئِن قلَّ سَعدُ المرء زادَت مطالبُه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لَئِن قلَّ سَعدُ المرء زادَت مطالبُهوَقَد خابَ مسعاهُ وَناءَت رغائبهُ
وَضَنَّ عليهِ الدهر في كل بغيةٍكَما شطَّ بالأقدار عنهُ مآربُه
وَكَم ظلَّ في اللَيل البَهيم على السُرىيُحرّك مهمازاً وتسري ركائبُه
وَفاجأَهُ بَلجُ الصباح تأَلُّقاًبأرضٍ بها كان العشيُّ يُصاحبُه
وَكَم باتَ يَرعى النجمَ يرقب طالِعاًوَقَد طاشَ منهُ الطرف فيما يُراقبه
يؤمّل ما يبغيهِ سهلاً نوالهُوَيَلقاهُ إذ يَدنو حصونٌ مَصاعبُه
وإن يتخذ حصناً منيعاً تقدُّماًوأركانهُ طورٌ تعالَت جوانبُه
مَع الطَود يَثنيهِ البعوض إلى الوراولا تَتَقي ضخم الجبال جَواذبُه
وإن سار في جيش من الأسد زائربكل سُدوفٍ مرهفاتٌ مخالبُه
خَميسٌ يروع الكون بطشاً ورهبةًتبدد جثمان الرواسي مضاربُه
وَيزعج أركان الدُفار ضَجيجهُوتملأُ مَوهوماً وميضاً عواضبُه
فيزجرهُ هَمسٌ من الدِرص إن بَداومن رِزِّها رزأٌ علا الجيش قاضبُهُ
يخال الوَرى طرّا تفرُّ إلى الوَراتضيق بِهِ الدنيا وقوماً تراكبه
إذا ما رَقى متن المحابيس معجباًيروهُ على الكُسعوم والهونُ لازبُه
وإن حاور الأصعاد قد حار عقلهُوَحارَ بغمٍّ صادمتهُ متاعبُه
وإن أَبّ تيّار البحار لنهلةٍيجدهُ جماداً والعَجاجُ يُلاعبُه
وإن مال شطر المال قد شحَّ ودقهُعليه وللأغيار سحَّتــ سحائبُه
وإن رامَ رؤيا البدر في الشَرق بغتةًتغبهُ عن التَشخيص فوراً مغاربُه
يوجهُ وجهاً للسماء لكي يَرىرَقيعاً كما الأقمار تَزهو كواكبُه
يَرى حَرَّةً سحماءَ قاتم صلدهاتحجِّبُ أنوار الرَقيع غياهبُه
وإن بُسِطت كف إليه بمنيَةٍتلقَّفها دَهرٌ لَئيمٌ يغاصبُه
يعاتب دهراً عن عناءِ لعلهيُعامل بالإشفاق مِمَّنـ يُعاتبُه
ولا السمع بالصاغي ولا القلب مشفقٌولا الرُحمُ مبذولٌ لمن هو طالبُه
يؤّمل آراءا سَديدٌ صوابهاوَتعظم من ذاك الصواب مصائبُه
وَيَرجو حبيباً كان بالروح يُفتَدىيكافيهِ عدواناً وعمداً يغاضبُه
يعامل بالحسنى وَيبدي خلالةًوَيصنع معروفاً لجار يطانبُه
فَيَلقى شديد الضُرّ والبغض والأَسىمن الإنس ثم الجن كلٌّ يجاذبُه
يُحدّث في نطقٍ كما الدرّ لفظُهُشهاد معانيهِ شهودٌ تناسبُه
لطلعتهِ الحسناءِ شمس الضحى رَنَتلتكسب أنواراً حَبتها ثواقبُه
تخرُّ على الأذقان تبدي سجودهاتوحّد أقنوماً تَسامت مناقبُه
فعن ذا تجيب الناس طرّاً بعكسهِوإن كان ذا قُربى أَبَتهُ أقاربُه
وإن مرَّ في قومٍ وأبدى تحيَّةفَلا يَرتَضي مَرءٌ بمثلٍ يجاوبُه
أذلك فعل النحس أم جور معشرٍأَمِ القَدَرُ المحتوم في الفرق كاتبُه
لعمرك ما للنحس في الضُرّ والأَساضروبٌ على عمدٍ لشهمٍ تضاربُه
وما تلك إلّا عن فعال خيانةٍأتاها حَليفٌ خائنُ العهد كاذبُه
خداعٌ سرى في الكون عَمَّ فسادهُوكم ندبوا ندباً وزالَت مراتبُه
يفاخر بعضٌ بالشرور تصلُّفاولم يَدرِ أن الشرَّ ضرٌّ عواقبُه
وكم حافر بالمكر بئراً بها اِرتَمىوَفي قعرها دارَت عليهِ عواطبُه
وَكَم باذِلٍ جهداً بنصب حبائلٍيلاعب صوتاً بالخديعة ضاغبُه
يُجاوِبُ من رجع الصَدا قولَ منذرٍحذار فإن الغدر تُخشى مناصبُه
فَما الفخر إلّا بالكَمال ومن يكنعلى غيرهِ كان الفخار مُجانبُه
ولا الجد يجدي المجد من غير وقتهِلطالب دنيا إن تَناءَت أطائبُه
وما خير ذي الدنيا بشيءٍ وإنماعَلى ترّهات الكون ملقىً هبائبُه
ولا خير في شيءٍ يجيءُ ولم يَدُمفما ذاك إلّا مجنح المرءِ خالبُه
لَئِن ناءَ لا يحزن على النأي خاسرٌوإن جاءَ لا يفرح لدى الوفد كاسبُه
وَكَم يدعي بالفضل مرءٌ تحفُّهُسخافة فكر عن صراطٍ تواربُه
وكم نال أوطاراً على الجهل شاربٌقَعيدٌ عن المسعى أَخو الزيغ شاربُه
يُرَقّى سَبوحاً كل برٍّ فسيحهُلديهِ بلحظ العين تُطوى سباسبُه
تساعده الأقدار والطيش دأبُهُوفي البعل والإبحار تسري مراكبُه
لئن فاه تجديفاً ترى السمع صاغياًكسامع تسبيح وما من يُحاسبُه
وكم فاضلٍ يَبغي أماناً ولا المُنىتوافيهِ بل يَلقى المنايا تواثبُه
أَيا فضلُ يا آدابُ يا حزمُ يا نهىهلموا إلى كَيسانِ عصرٍ نُحاربُه
أَذي شيمةُ الآتي بجهلٍ مركَّبٍيجاهر بالعرفان والجهل راكبُه
يخال الذكا بالمَين والنمِّ في الوَرىلعمري أَغير السوءِ ضمَّتـ ترائبُه
يَريك قَذىً في عين غيرٍ ولن يَرىجسوراً بعينيهِ فَعَمَّتـ شوائبُه
وَيَرمي سهاماً عن قسيّ نميمةوَفي رائدات المكر دَبَّتــ عقاربُه
يظن إذا أبدى مديحاً بجاهلٍيَسود وَللجوزاء تَسمو مناصبه
وإن جاءَ في ذمٍ لذي الفضل والحجىفَيصبح ذا عيبٍ وتطفو معائبُه
لا يعلم المغبون عوداً لذاتهِوإن اللئيم الناقع السمّ شاربُه
يخادع نفسا إذ تعامى غوايةًيخال صواب الرأي ما ليس صائبُه
وَيسلبُ حقّاً عن طموح شراهةٍأَيُترَك مَسلوبٌ لمن هو سالبُه
يغاير أَمر اللَه عمداً وَيَدَّعيبِتَوفيق رزّاقٍ بما هو ناهبُه
هَل اللَه يَحبو الخائنين رغائباًوَتُمنَع عن آل الصلاح مقاثبُه
تَعامى عن الحقّ اليَقين وَبات فيضلالٍ مبينٍ حاضر العقل غائبه
لعلَّ العليَّ العالم السرّ لن يَرىوَيغفلهُ هذر الكلام وخاطبُه
أَيَجهل علّام الغيوب سرائراًوَهَل تستر الدَنيوبَ يوماً مجانبُه
فَحاشا ومن يَسري بنهج غباوةٍفما هو إلاناقص العقل رائبُه
ولكن بأَمر اللَه فالمرءُ مُعتَقٌوَيَفعل ما يَبغي وتهوى ضرائبه
فإن جاءَ في خيرٍ فخيرٌ ثوابُهُوَبالشرّ يُجزيهِ بشرّ معاقبُه
وَما خصُّ بالعرفان تحصيل سؤددٍولا الجهل بالحرمان خُصَّت وجائبُه
ظروفٌ على سعي المريد تصادفتفأبلغهُ أسمى المقام مثاقبُه
فكم من ضعيفٍ نال عزّاً ورفعةًوكم باسل بالقهر لاحت مَعازِبُه
وكم من نَبيٍّ جاء بالوحي ناطقاًوعن مقبل أبدت رموزاً غرائبُه
وكم من رَسولٍ جاءَ بالحق كارزاًأَبان صراطاً للنعيم مذاهبُه
وأوضح آياتٍ عن الدين أسفرتوفي معجزات اللَه ضاءَت عجائبُه
فجوزيَ قتلاً ثم بعضٌ بصلبهِأَعَن أمر ذات اللَه جازاهُ صالبُه
وَكَم مُتَّقٍ بالدين كان مجاهراًومات شهيداً ضمن نارٍ تلاهبُه
فهل عدل حقّ الحقّ جازي حبيبَهُبنارٍ وللعاصين تُعطى مواهبُه
فَما اللَهُ ظلام العَبيد وإنمالكل امرءٍ سعيٌ وفيهِ مكاسبُه
وَكَم فاز بالدنيا عتيٌّ هُنَيهَةًوقد سُرَّ فيها منهُ قَلبٌ وقالبُه
وَيَنفي وجود اللَه والكلّ أجمعواعلى أَنَّهــ مبدي الوجود وواجبُه
ولم يعبإِ الجبّارُ في ذاك كلهِأَلَم يسطع القهّار عدلاً يعاقبُه
فطول أنات اللَهِ مكرٌ بعبدهِوآمِنُ مكر اللَه فالجهل غالبُه
وما اللَه في رزق العباد مُكلَّفٌولا مانِعٌ خيراً ولا هو راهبُه
ولكنَّ خير اللَه كالبحر في الوَرىفيغصبُهُ عاصٍ ويجنيهِ راهبُه
وإن يجنح الباغي لقولٍ تستراًويعزى لمقدور بدور يُناوِبُه
وكم يتَّعظ نصحاً وَيَخشى غوائلاوصــــــرف زمــــــانٍ دائراتٌ نــــــوائبُه
فدعهُ على غيِّ الطغام بخبثهِلتوقظ أجفان الشرور مشاغبُه
وكل امرءٍ يَلقى نتائج فعلهِوإن بَعُدَت يوماً فسوف تُقارِبُه
فَلا حالةٌ تَبقى ولا المَرءُ دائمٌولا السعد موروثٌ ولا النحس غاصبُه
وكل خفيٍّ سوف يظهر معلناًوكل فسادٍ سوف يندم صاحبُه
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في ٩١ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.