لَئِن رابكم دَهري بما بي من الصفا
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَئِن رابكم دَهري بما بي من الصفا ... فحصنُ صفا ودي على صلدة الصفا
وَليّ شيمةٌ شمّاءُ في القرب والنَوى ... أَليف عهودٍ في المحبة والجَفا
وَشأني على سَمك السحاب مُحلِّقٌ ... بحفظ الولا والعهد في الجهر والخَفا
ولو ضجَّ بالكَيسان دَهري زئيرهُ ... فخرمي لكم أصمى سُدوفاً وأجوفا
وَكَم جاءَ في جور الخطوب مُعربِداً ... يسلُّ إلى قَتلي حساما ومرهفا
وكم جَرَّ من جُرد الرَزايا جحافلاً ... بِعَزمٍ لكم هزَّ الجبال وأرجفا
وما راعَني عزُّ الجبال وإنما ... رأى ما أراع الكون مني وخوَّفا
ببطش من الآراءِ والحزم وَالنُهى ... لَقَد باتَ منهُ الدهر بالقهر مدنفا
وكَم خضتُ تَياراً رعودٌ عجيجهُ ... يزمجر أغراقا ولن يتوقفا
وَفَوقي طوفانٌ من الرزءِ والبَلا ... هَتونٌ على الأطواد طاف وقد طفا
صباحي ظَلامٌ وَالسهادُ مصاحبي ... وَلَم يَبقَ من صحبٍ سوى من تصلّفا
وَظِلتُ على حال التجلد ظافِراً ... وما رمتُ في عمري من الناس مسعفا
وَصَبري على كل الخطوب مُسلَّطٌ ... وَصَدري كَبير القلب يأبى التأفُّفا
نَصيري هو الجبّار في كل بغيةٍ ... ومن حاز نصراللَه ما ذُلَّ موقِفا
ولي فطرةٌ يَسمو الخلائق خلقُها ... فدَيدُنُها دينٌ على الحُبِّ والوَفا
ولم تقلُ خلاني لنأي خلالتي ... وَلَو قد خلا عصري وَخَلّى ليَ الهفا
وَبَيني وبينَ الدهر بونٌ لأَنهُ ... لَئيمٌ وَلا يَصفو لمن قَلبهُ صفا
ودأَبي كما سُميتُ بالرُحم جبْلتي ... وَلا يجحد التصديقَ من كان مُنصفا
وَحبُّ الورى فرضي كَذا المدح سنتي ... وَحاشا لساني أن يَمينَ ويقذفا
أروم مصافاة الأنام ولم أَكُن ... طموعاً بمال أو لألقىالتعطُّفا
فَربحي قُلوبٌ والودادُ تجارَتي ... أرى خلَّةَ الإيناس للخفر مصطفى
ولا أَبتَغي غير الوداد من الوَرى ... وحظّي من المنان حَسبي وقد كفا
قَنوعٌ بما قد نلتُ من فيض نعمةٍ ... وكم قد أزنتُ الفخر بالماِ مُسرِفا
وَكَم قد رقيتُ الجِدَّ والصدق آبقٌ ... بِعَصرٍ بِهِ الإملاق داءٌ بلا شفا
زَمانٌ بآمالي ضنينٌ مُعاندٌ ... ولكن ببذل الخبثِ وافى وقد اِقتَفى
أَلَم يَكُ ذا ودٍّ لشاني مضارعاً ... لآثار آلِ العهد حفظاً قد اِقتَفى
وَيَرعى وداداً مثل دأَبي مَدا المدا ... ولا يَبتَغي هجراً لِصَبٍ تلهَّفا
رويـــــدك يـــــا لبَّ الفــــؤاد وخــــلبَهُ ... أَتَتبع مَن شرع المودة حَرَّفا
ولا تَكُ من عصر على الفور ضرُّهُ ... وإن يَبتَغي سُرّ فبالوعد سَوَّفا
وَما الشهم إلامن يزين عهودَهُ ... ثباتاً ولا يَرعى الوداد تكلفا
فكن حافظاً عَهدي ولا تَكُ نابذاً ... وداداً بميثاقٍ وصدقٍ تأَلَّفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
- بالكيسان: كيس: الكَيْسُ: الخفَّة والتوقُّد، كَاسَ كَيْساً، وَهُوَ كَيْسٌ وكَيِّسٌ، وَالْجَمْعُ أَكْياس؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: واللَّه مَا مَعْشَرٌ لامُوا امْرأً جُنُباً، ... فِي آلِ لأْيِ بنِ شَمَّاسٍ، بأَكْياسِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: … (لسان العرب)
- بحفظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
- رابكم: رأب: رَأَبَ إِذا أَصْلَحَ. ورَأَبَ الصَّدْعَ والإِناءَ يَرْأَبُه رَأْباً ورَأْبةً: شَعَبَه، وأَصْلَحَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأَى برَصِينٍ، ... مِنْ سَجَايا آرائِه، ويَغِيرُ الثَّأَى: الفسادُ، أَي يُ … (لسان العرب)
- راعني: رعن: الأَرْعَنُ: الأَهْوَجُ فِي مَنْطِقِهِ المُسْتَرْخي. والرُّعُونة: الحُمْقُ والاسْتِرْخاء. رَجُلٌ أَرْعَنُ وامرأَة رَعْناء بَيِّنا الرُّعُونة والرَّعَن أَيضاً، وَمَا أَرْعَنه، وَقَدْ رَعُن، بِالضَّمِّ، يَرْعُن رُعُونة … (لسان العرب)