أبدرٌ ذرَّ في أفق الأعالي

الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية

هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبدرٌ ذرَّ في أفق الأعالي ... فنوَّر سمك أسماك المعالي

أم الخضراءُ أبدت في رقيعٍ ... براحاً برَّحت دُهم الليالي

أعينٌ قد بدَت تجلى عيوناً ... إلى العصر الكفيف من الوبالِ

أزاهر برقع الجرباءِ حاكت ... بدوراً زُينت بسنا الكمالِ

فلا عجبٌ إذا الأفلاك ضاءت ... نرى الأرضين تزهو كاللآلي

وأزدهت الرياض بزهو زهرٍ ... وأزهرت الصخور مع الرمالِ

أفانين الجنات تميس تيهاً ... بلينٍ مخجلٍ سمر العوالي

بلابلها تغرد في فنونٍ ... من البلبال تجلي كل بالِ

وصاح من العلاءِ بشيرُ سرٍ ... إلى بيروت بالوالي البجال

على أن العلى علّى عُلاها ... وأوهبها رضى برضاه عالي

رضى عالي الوزير خطير قدرٍ ... وليّا جاءها مولى الموالي

هو الندب الجسور مزيل خطبٍ ... هو الليث الهصور لدى النزالِ

هو الشهم الشريف تليد قنسٍ ... هو الفخر الطريف لذي الكتالِ

هو المولى المشير أميرُ أمرٍ ... همام ساد عن همم الرجالِ

له الحزم السديد بكل رأيٍ ... لهُ العزم الشديد لدى القتالِ

ذكيٌّ قد حبا الأزكان نوراً ... يفوق ذُكا الذكاءِ بلا مثالِ

جوادٌ قد سما بالجود جوداً ... فأحيى بالحيا فيض النوالِ

خــــضمٌّ خضرمٌ يمٌّ عبابٌ ... مفيضٌ جوهراً درر الأوالِ

وما من سائلٍ يأتيهِ إلّا ... يأوب مدى المدى التسآل سالي

كريمٌ مخلفٌ سمحٌ سخيٌّ ... بَذولٌ متلِفٌ غمر البلالِ

أديــــــــبٌ أحـــــــوزيٌّ أحـــــــوذيٌّ ... أريــــــبٌ لوزعــــــيٌّ ذو جُــــــلالِ

لبــــيبٌ المعيٌّ يلمعيٌّ ... مهيبٌ أريحيٌّ لا يُبالي

تفرَّد في النُهى ينهي بنهيٍ ... عن الحومات يأمرُ بالحلالِ

رشيدٌ للهدى قد جاء يهدي ... بنور الرشد أرباب الضلالِ

حكيمٌ حاكمٌ علمٌ عليمٌ ... حليمٌ قد سما سامي الخصالِ

هو الحامي الحقوق بنهج شرعٍ ... مريحُ المرملين من النكالِ

عدولٌ قد أزالَ ظلام ظلمٍ ... وجرَّ الجورَ في بأس انعتالِ

به الشرع الشريف ازاداد نوراً ... لأعيان الحقوق بلا استمالِ

أزان منصَّةــ الأحكام شرعاً ... بعدلٍ دافعٍ كلَ احتيالِ

وقد صاح الصوابُ أصبتُ نصراً ... نأى عني الضلال ابن الألالِ

نقابٌ لن يلافيَهُ ارتباكٌ ... يرى حلَّ المشاكل كالخيالِ

بــــأحــــكــــام تــــولّاهــــا وليٌّ ... مصيبٌ للصواب هو الخمالي

وإن جاش القلهذمُ في زئيرٍ ... لمواجٍ بقصد الإغتيالِ

يروم تدفق الطوفان هتناً ... على قمم الجبال بإنسجالِ

فــــيــــزجــــره بــــآراءٍ وحــــزمٍ ... فيمسي كالحضيض بلا بلالِ

وإن زحفت جيوشٌ من كروبٍ ... تهز على الحجى بيض النصالِ

فيلقاها بجوشن ذي رشادٍ ... حكيمٍ لن يُباري في النِضالٍ

ويدفع كل غمٍ من صدورٍ ... ويُصدِر كل سرٍ باحتفال

مزيل الجَدبَ في رَغسٍ ورغدٍ ... مميت الفقر محي الارتبالِ

هو البرُّ الكريم فخيم قدرٍ ... هو القطب العظيم أبو الأثالِ

هو الهمّام يجلي كل همٍّ ... يدكُّ بهمةٍ شُمَّ الجبالِ

سُـــــدوفٌ لابـــــدُ هـــــدبٌ أبـــــدٌ ... بَسورٌ صادمٌ صعبُ الجدالِ

سما سحبانَ إيجازاً بليغٌ ... وحساناً بإفصاح المقالِ

جريراً جرَّ في نظمٍ ونثرٍ ... بمضمار البلاغة بارتجالِ

وساد السعد سعداً في معانٍ ... يسود بيانها نور الهلال

رضى فاق الرضي بالشرح كافٍ ... لكافيةٍ من التعقيد خالي

دعى ذكرى سليمانٍ برشدٍ ... لدى آل الرشاد بانذهالِ

حكيم أن تولّى الكون طرّاً ... يزين سياسةً بسنا الفعالِ

وإن عُلَّ التداعي بين قومٍ ... بتعليلٍ معلِّ الإعتلالِ

يـــــداوي داءَه بـــــدواءِ عــــدلٍ ... وعقلٍ مُدرءِ الداءِ العُضالِ

إلى عبد الحميد يحقُّ حمدٌ ... مدى الأيام مع كرِّ الليالي

مليكٌ قد سما الأملاك فخراً ... إلى الرحمان ظلٌّ في ظلالِ

ظلالٌ ظلَّل الأكوان رحماً ... فعمَّ شوا الشواهق والطلالِ

تفرَّس في الرضى خلقاً وَخُلقاً ... حوى حسن المحامد والخلالِ

فخوَّله الولا بولا حميدٍ ... بحزم فراسةٍ والاتكال

حبا بيروت فخراً بامتيازٍ ... فبارت جُلَّقاً بالانفصالِ

وجدَّد في عُلاها صَرح مجدٍ ... جديداً في بديع الاهتجالِ

وذرَّ بأفقهِ بدر الرضى عن ... رضــــى ملكٍ وهوبٍ كل مالِ

تناديهِ العلى يا روح سؤلي ... ومحيي مهجتي مجدي سوالي

تعشقتُ السجايا فيك عمري ... وجام العشق في الكُمّال حالي

وفدَّت بالدعاءِ لهُ جؤاراً ... جهاراً كي يدوم بلا زوالِ

لقد هنِّئت يا بيروتُ دهراً ... بفخرٍ ليس يُعقبُ بانزيالِ

فسرّي بالمُنى قرّي عُيوناً ... وقولي للملا حقَّ الهنالي

وأدّي الشكر مشفوعاً بحمدٍ ... وفدّي للعلي بالإبتهالِ

لنصر العاهل الكُبّارِ دوماً ... وحفظ علي رضى برضاه والي

كما قد جاءَك الصعبيُّ يهدي ... هناء بالسرور وبالدلالِ

وفي التاريخ يتلو سُرَّ حُبٍّ ... عَلِيُّكِ قد علا عالي الأعالي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجنات: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)
  • الكفيف: فيف: الفَيْفُ والفَيْفَاة: المَفازة لَا مَاءَ فِيهَا؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي. وبالفَيْفِ اسْتَدَلَّ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَن أَلف فَيْفَاة زَائِدَةٌ، وَجَمْعُ الفَيْف أَفْيَافٌ وفُيُوفٌ، وَجَمْعُ الفَيْفَى فَيافٍ. اللَّ … (لسان العرب)
  • الوبال: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • بدورا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)
  • براحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
  • برقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة