أصاح صباحاً صادح الأمن منشدا
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصاح صباحاً صادح الأمن منشدا ... بشائر أفراحٍ بها الكون قد شدا
فأضحى هزارُ الدوح فوق غصونها ... يُــــرنمُ آيات السرور تردّدوا
وماست على الألحانِ من كل بانةٍ ... معاطف أفنانٍ بها اللينُ قد غدا
وقامت على الأوراق ورقاءُ روَّقت ... براووق مغناها فُؤاداً مُفّادا
وفي دارة القمراءِ قمري الهنا رَنى ... يقول اقرأوا الآيات شكراً تَعبُّدا
يُحيي على رأس الرواسي مُسلماً ... يُجَوِّدُ إعلاناً بما قد تجدَّدا
يُبشرُ في وفد المفدّى وزيرنا ... مشير المعالي حائز المجد والجدا
فرنكو خطير القدر تعريبُ إسمه ... فخرٌ وللأحرار قد جاءَ منجِدا
همامٌ بنصر اللَه يعتزُّ نسبةً ... وقد فاقَ بالأَنسابِ فرعاً ومحتدا
وزيرٌ به العلياء قد زاد فخرُها ... خطيرٌ أولى الدنيا لقد فاق سوددا
وهمتهُ الأفلاك دون مقرها ... وهيبتهُ فيها الوقار لقد بدا
لهُ العزم في الهيجاء في كل صولةٍ ... لهُ الحزم في الآراءِ والرشد سرمدا
يلاشي خطوباً مزثراتٌ أُسورُها ... برأيٍ ولا ينتضُّ فيها مُهَنَّدا
سجاياهُ قد حازت كمالٍ محاسنٍ ... يقصرُ عنها الوصفُ ما الشعرُ أنشِدا
مكارم حسن الخلق محصورةٌ به ... مكارمهُ بالبذل هطّالةُ النَدا
لهُ العدل والأنصاف دابٌ وشيمةٌ ... عن الرُحمِ والألطافِ لن يتهجَّدا
بهِ صونُ آلِ العرض من كل مفترٍ ... به درءُ من في الناسِ ضرّاً تعمَّدا
يراعى رعاياهُ بألحاظ رأفةٍ ... يؤَمِّنُ مرتاعين من صولةِ العدى
لهُ الأسدُ في الآجام ترنو مطيعةً ... تخرُّ على الأذقانِ طوعاً وسجَّدا
تبيت بهِ الآرام في غابة الشَرى ... تلاعب ضرغاماً ولا تحتشي الردى
وزيرٌ لقد حاكى سليمان حكمةً ... فأصبح مصباحاً إلى الرشد والهدى
وأوصافهُ الحسناءُ جاءَت عديدةً ... بفردٍ فريد الذات لن يتعدَّدا
على الرُحم مفطورٌ وشيمتهُ التقى ... حليمٌ سليمُ القلبِ فنٌّ تفرَّدا
فمنى إلى لبنان بشرى سلامةٍ ... تناديهِ يا لبنانُ فاصغِ إلى الندا
لقد خصَّكـ المولى العزيز برحمةٍ ... تناغي بها الأطيار في طيبة الصدا
ووافاك نصرُ اللَهِ فارتع بروضةٍ ... على دوحها الشحرور بالأمن غرَّدا
ألا أيها الأرز السني تشامخاً ... فزد بالتسامي واسمُ بالأقق فرقدا
ويا أيها الطودُ الرفيعُ لك المنى ... لقد نلتَ من مولاكَ سعداً موبَّدا
سلامٌ وترغسٌ وعيشٌ مفانقٌ ... وفوزٌ بنصر اللَهِ ما العمرُ جُدّدا
فإِنّا لفي ذكر الأيادي هذيذُنا ... ولا ننكر الإحسان في مدة المدى
ونهدي موالينا مديحا وإن نأوا ... ونسدي لهم شكراً وذكراً مخلَّدا
كما طورنا نادي قدوماً مؤرَّخاً ... عليماً بنصر اللَهِ فخري توطَّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرواسي: روس: رَاسَ رَوْساً: تَبَخْتَر، وَالْيَاءُ أَعلى. وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ: جَمَعَهُ وحَمَلَه. ورَوائِس الأَودية: أَعاليها، مِنْ ذَلِكَ. والرَّوائِسُ: المتقدِّمة مِنَ السَّحَابِ. والرَّوْسُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرّ … (لسان العرب)
- اللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل … (لسان العرب)
- ترددوا: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)