تعدّى علينا الموت كلَّت مضارِبُه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تعدّى علينا الموت كلَّت مضارِبُهلقد هشّمت منا الفؤاد مخالبُه
وسلَّ لنا سيفاً بهِ قطَع الحشافتعساً لذاكَ السيف لا كان ضاربه
وقد راش سهم الضُرّ عن قوس غدرهِأُصيبت بهِ الأكباد خابت مصائِبُه
وأضرم في الأحشاء ناراً أجيجهاتلعَّجــ والجثمان ذابت ترائِبُه
وقد فَصَّمــ الأكباد منهُ قواضبٌفلا مُكِّنت في الناس يوماً قواضبه
وفي عضبهِ الأعناق يبغي بعضبهافشلَّت يدُ الغدّار شلَّت عواضبُه
منونٌ جزاهُ اللَه في مثل شرِّهِبواراً بحتفٍ والجحيمُ يعاقبُه
دُروجٌ ولا تدريج في دور بغيهِعلى الشِيب والشبّان تسطو مشاغبُه
بغيٌّ عتيٌّ صال في الكون كلّهِفلم يُبقِ مخلوقاً وما هو ضاربُه
فقوموا بنا قومي عليه نصدُّهُفيا للورى هل من قديرٍ يحاربُه
فهذا الذي قد جار في سلب مهجتيوقلبي وأعياني وما من يطالبُه
تلقَّفــ مني العقل والروح بغتةًولو كان ذا رُحمٍ لكنت أعاتبهُ
ظلومٌ بلا رُحمٍ ولن يقبل الفداغضوبٌ ولا يرضيهِ إلّا مآربُه
ولم يكُ لي فيه سوى الهجو حيلةٌفاهجو ولو حلَّت علي نوائِبُه
فكيف ولا اهجو لمن زَجَّ أسعداًبظلمة ذاك الرمس شُدَّت مناكبُه
فذاك الذي قد كان كالغصن في النقانسيم النُهى والطهر دوماً يلاعبُه
صبيٌّ صباه قط لم يأتِ منكراًطهورٌ عن التدنيس جلَّت مناقبُه
ذكــــيٌّ حوى الآداب وهو مراهقٌوفاق كمالاً قبل ما اخضرَّ شاربُه
وذا اليوم قد أمسى عن الكون مغرباًصريعَ القضا في الريم غابت كواكبُه
فهذا الذي قد كان للعين باصراًوهذا هو المولى لقلبي وصاحبُه
وقد كان للأكباد خِلباً بلا امتَراوروحاً إلى الأرواحِ والجسم قالبُه
وقد غادر الوطان والآل والولاوفي الليلة الظلماءِ غابت غياهبُه
فيا ليتهُ قد بان في الدهر نصفهُعلى عود لقياه لكنا نراقبُه
ولكنَّهُ قد غاب من غير عودةٍوفي بحر ذي الغيبات سارت مراكبُه
فأنّى ولا أبكيهِ ما عشت سرمداًوشأنيَ لا تجري دموماً سحائبُه
فهذا الذي يُبكى عليهِ ولم يكنإلى القلب من سلوى وذا السم شاربُه
فمن ذا الذي يسلو على فقد مثلهِوهل أسعدٌ تصمُتنَ دهراً نوادبُه
وكنت خليَّ البال في حالة الصفاولا أختشي خطباً تجور عواقبُه
وأسبح في الدنيا كما الطفل لاهياًولا شاغلٌ حفَّتــ بقلبي متاعبُه
ولم يكُ في قلبي سوى الرغد زائرٌوما لي سوى الأفراح جارٌ أطانبُه
وكنتُ طروبَ القلبِ ما ذقتُ لوعةًولا بان عن عيني حبيبٌ أصاحبُه
ففاجأني الغدّارُ في خطفِ منيتيفمزَّق أكبادي وروحي جوائبُه
فيا مقلتي سحّي مدا الدهر عندماويا زفرتي إجّي بنارٍ تُلاهبُه
أيا حَزَني ما دمتُ في الكونِ شأذباًويا أسفي ما القلب غابت مطائبُه
ويا وحشتي دهراً لفقدكَ مؤنسيويا حرّ لبي الدهر أنَّكــ لازِبُه
أُشاهدُني في الرمس في جوف ظلمةٍهل الكون قد ضاقت عليَّ جوانبُه
وهل مقلتي قد بان عنها صبيُّهاأم البدر قد واراهُ دهراً مغاربُه
فتّاً إلى دهرٍ يُريني عجائباًفهل زارت الأكبادَ قبلي عجائبُه
وتعساً لهُ ألفاً بألفٍ مكرراًويا ليتَ ما كانت بكونٍ مطالبُه
رغبتُ عن الأكوان طرّاً وأجمعاًكما قد نأت عني ومني رغائبُه
فمن لي يعزيني على فقد منيتيسوى رحمة الرحمان جلَّت مواهبُه
هو الواحد القَهّار والمصدِر الورىوكــــلٌّ إليــــهِ عَــــودهُ ومــــناصبُه
أسلَّمه أمري ونفسي توكَّلَتعليهِ وفي الأحزان لست أجانبُه
فوسع أيا مولايَ صدري وعزَّتيوعَظِّمـــ بهِ أجري وعفوك طالبُه
وضاعف أيا ربّاهُ صبري لفقد منعليهِ العدى تبكي فأنى أقاربُه
تغمَّدهُ يا رحمان بالرُحم رحمةًفجودك هَطّالٌ وفاضَت هواضبُه
وسكِّنهُ يا ذا الجود فردوس جنَّةٍوفي رتبة الأبرار تسمو مراتبُه
ونور بذي الدنيا ضريحاً يلمهُكما قد تنائينا وغابت ثواقبُه
وإنّا لنبكيهِ ونتلو بنحبناتعدى علينا الموتُ كلَّت مضاربُه
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها الرثاء.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.