مـا عـلى مَـن نـاح فـي تـعزية السبط الحسين

الشاعر: أحمد المحسني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أحمد المحسني، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا عـلى مَـن نـاح فـي تـعزية السبط الحسين — وجـرت مـن كـلِّ عـضـوٍ مـنـه فـي ذا الرُّزء عين

إنّه رزءٌ عــظــيــمٌ فــي البــرايـا ليـس هَـيـن — يــا بـنـفـسـي وأبـي أفـدي لمـولاي الحـسـيـن

بــأبـي أفـديـه فـراداً فـي فـيـافـي كـربـلاء — وعــليــه قــد أحــاط الكــربُ فــيـه والبـلاء

وإليــه جــحــفــل الفــجّــار بــغــيــاً أقـبـلا — يــا بـنـفـسـي وأبـي أفـدي لمـولاي الحـسـيـن

لســتُ أنــســاه وقــد قــام خــطــيــبـاً فـيـهـمِ — بــبــليــغ الوعــظ واللفــظ لعُــجــمٍ مــفــهــمِ

بــفــصــيــح النــثـر طـوراً مـن غـريـب الكَـلمِ — يــا بـنـفـسـي وأبـي أفـدي لمـولاي الحـسـيـن

أو بــنــظـمٍ يـسـبـه السّـحـر بـيـانـاً مُـعـربـاً — يـا لقـومـي فـاطـلبـوا عـمّـا سـيُـردي مَهـربـا

ودَعـــونـــي ورجــوعــي نــحــو جــدّي يــثــربــا — يــا بـنـفـسـي وأبـي أفـدي لمـولاي الحـسـيـن

أوَ لسـتُ ابـنَ النّـبـي المـصـطـفـى وابـنَ عـلي — فــاطــم الزَّهــراءُ اُمّــي نَــسَـبـي فـيـكـم جـلي

جعفر الطيَّارُ ابنَ النّبي المصطفى وابنَ علي — يــا بـنـفـسـي وأبـي أفـدي لمـولاي الحـسـيـن

راجـعـوا أنـفـسـكـم يـا قـوم فـيـمـا جـئتمون — عــاتــبــوهــا فـعـسـاكـم بـعـد ذا أن تـدعـون

لا تــبــؤوا بـقـتـالي مـا لكـم أن تـقـتـلون — يــا بـنـفـسـي وأبـي أفـدي لمـولاي الحـسـيـن

فـأبـوا إلاّ ضـلالاً مـثـل مـا كـانـوا عـليـه — وتـــعـــدَّوا حــجَّةــ الله ومــا يــدعــو إليــه

وَرَأوا قـتـل ابـنَ بـنـت المـصـطـفى مع وَلَديه — يــا بـنـفـسـي وأبـي أفـدي لمـولاى الحـسـيـن

فــســطــى فــيــهــم فَـولَّوا حُـمـراً مـسـتـنـفـرة — رَأتِ اللّيـــث فـــفــرَّت خــيــفــة مــن قَــســورَة

فــــهُــــمُ شـــطـــران للقـــتـــل وشـــطـــرٌ ذُعَّرَه — بــأبـي أفـدي ونـفـسـي خـيـرة الله الحـسـيـن

مــا ســمــعــنــا كـحُـسـيـن فـي الزمـانِ الأوَّل — مُــــفــــرداً أمَّ إليــــه كـــعـــديـــد الأرمُـــل

جـيـشُ كـفـرٍ وهـو مـنـهـم فـي الوغـى لم يجفَلِ — بـل غـدوا مُـذ أبـصـروا كـرَ حـسـيـن فـرقـتـين

شـهـدوا بـدراً واُحـداً حـمـلة اللّيـث الصـأول — حــيــدرَ الكــرّار والفــرســانُ إذ ذاك تـجـول

مـا رأوا قـطُّ كـحـمـلاتِ فـتـاهُ ابـن البـتـول — مــفــرداً يـا بـأبـي أفـدي لمـولاي الحـسـيـن

هــكــذا أوجــب أن يــحـمِـل فـيـهـم ذو العُـلى — لِيـــروا أنّ حُـــســـيـــنـــاً حُـــجّــة الله عَــلى

مَــن دَنــى مِــن هــؤلاءِ الخــلق طُـرّاً أو عَـلا — فــعــســى يَــدَّبــروا بـالقـول والفـعـل لِتَـيـن

حـــجّـــتـــيـــن أبـــرز الرّحـــمــنُ مــنــه لُهُــمُ — عِـــظَـــةً بـــالغـــةً قـــولاً فـــلمـــا صـــمَّمــوا

أتــبــع القــولَ بـفـعـلٍ مـعـربٍ كـي يـفـهـمـوا — ويَــروا ألاَّ مــعــاذيــر لهـم بـعـد الحـسـيـن

وحــيــاة المــرء والمـوت امـتـحـان للعـبـاد — فِــلذا خَــرَّ صــريــعـاً مـن عـلى ظـهـر الجـواد

عـافـراً فـي التّـرب لم يـلفِ سـواها من مهاد — طــعــنــة غــادَرَهُ فــيــهـا خـبـيـثُ المـولديـن

يـا لَهـا مـن فـتـنـةٍ قـد حـدثت في العالمين — خـيـرة الجـبّـار يُـمـسي وهو في البوغا طعين

وأبــوه حــجــة الله الفــتــى ليــث العـريـن — حـيـدر الكـرّار والهـادي مُـصـلّي القـبـلتـيـن

يــا له خــطــبــاً عــلى ديــن إله العـرش حـلّ — واحــد الدَّهـر ومـولى الخـلق حـقـاً عـن كَـمـل

تــرتــوي مــن دِمــه بــيــض الأعـادي والأسـل — وهــو عــطــشــان ومــا ذاق المَــا قــطــرتـيـن

يـــوم لا خِـــلَّ لخـــلٍّ نـــافـــع إلاّ الإمـــام — يـا لقـومـي مـن عَـذِيـري فـي بـكـائي للحُـسين

غـيـرة الله اغـضـبـي لإبـن النـبـي الأعـظـمِ — خــيــرة العــالم مــولى عُــربــهــا والعَــجَــمِ

جــســمــه فــوق الثـرى مـنـه صـبـيـغٌ الأعـظـمِ — يــا بـنـفـسـي وأبـي أفـدي لمـولاي الحـسـيـن

بــيــن أنــصــارٍ كــرامٍ قُــتــلوا بـيـن يـديـه — قُــتِــلوا صَــبـراً عـطـاشـى رأوا الأمـرَ إليـه

فــســخـت أنـفـسـهـم بـالقـتـل مـن خـوف عـليـه — فـــفـــدوه فــليــفُــز كــلهُّمــ بــالجــنّــتــيــن

سـبـقـوا السـابـقَ واللاحِـقَ فـي هـذا المقام — عَـلِمـوا ألاّ نَـجـا فـابـتـدروا كـأسَ الحـمـام

فــاحــتـسـوه كـلُّهُـم فـي الله نـصـراً للإمـام — لم يَــضــر ذلك مَــن فـاز بـكـلتـا الحـسـنـيـن

بــأبــي أفــديــه يــجــري دَمُهُ فــوقَ البـطـاح — عــاريــاً تـصـهـره الشـمـسُ بـمـيـدان الكـفـاح

غـــاديـــاتٍ رائحـــاتٍ فـــوقــه هــوجُ الريــاح — يــا بـنـفـسـي وأبـي أفـدي لمـولايَ الحـسـيـن

بــأبــي أفــدي دمــاءً ســائلاتٍ فــي الرِّمــال — بــأبــي أفــدي جــســومــاً فــي وهــادٍ وتــلال

بـــأبـــي أفــدي رؤوســاً فــوق أعــوادٍ طــوال — أدرك الأعــداءُ فــيــهــا ثــارَ بَـدرٍ وحُـنَـيـن

بــأبــي أفــدي نــســاءً مـن خـبـاهـا خـارجـات — هــائمــاتٍ فــي البــراري بــذيــولٍ عــاثِــرات

أبـــرزوهـــنّ مــن الســتــر وكــانــت خَــفِــرات — مُــعــولاتــس صــارخــاتٍ نــادبــاتٍ للحــســيــن

هــاتــفــاتٍ بــرســول الله فــي أسـر الأعـاد — صـــفَّدوهُـــنَّ ولمَّاــ يــحــذروا يــوم التــنــاد

نــاظــراً شــزراً إليـهـا حـاضِـرُ النـاسِ وبـاد — فَـمَـن المُـسـعُـدنـي أُجري الدِمّا في الوجنتين

جُـد يـفـيـضِ الدمـع مـا عشتَ على هذا المصاب — إنّه حَــبَّةــَ قــلبِ المــصــطــفـى الطـهـر أصـاب

ولنــفــس المــرتــضـى الكـرَّار مـولانـا أذاب — وأقِـــم دأبـــاً عــدُوّاً وعــشــيــاً مــأتــمــيــن

ولك الله بــهــذا يــعــظــم الأجـرَ العـظـيـم — إنّه أوهــى قــوى الإسـلام والديـن القـويـم

وحِـمـى الجـبّـارِ أضـحـى وهـو مـهـتـوكُ الحريم — وبــهِ الشّــركُ وديـن الكـفـر قـرّت مـنـه عـيـن

هــو رزءٌ قــد بــكـت مـن أجـله سَـبـع الشـداد — وله قــد فــاضــت الأرضُ دمــاً بـيـن العِـبـاد

وعـــليـــه زُلزلَ العـــرش وبـــيــتُ الله مــاد — واقـشـعَـرَّ الكـون والأرض ومـا فـي الحـرمـين

أيــهـا السـاري مُـجـدّاً جُـز عـلى وادي الغََري — تَّجـــدن فـــيـــه ســـريّــاً للهــدى خــيــرَ سَــرَي

ومـــحـــيـــطـــاً بــعــلومٍ أُنــزِلت فــي الزُّبُــر — حــجّــةَ الله عــليّــاً والد الســبـط الحـسـيـن

عُـجَّ بـالشـكـوى عـلى القـبر وقل بعد السَّلام — جــئتُ أنــعـى سـيـدي إبـنـك مـن فـوق الرّغـام

قـتـلوه القـوم عـطـشـانـاً عـلى غـيـر اجترام — فـي اُنـاسٍ مـن ذويـه بـأبـي الزّاكـي الحـسين

قـــتـــلوه وَذويــه وَعــتَــوا مــســتــكــبــريــن — أوطــأوه الخــيــلَ ظـهـراً بـعـد صـدرٍ فَـرحـيـن

ثــمَّ مــالوا النــســا فـانـتُهِـبَـت لا وَجِـليـن — ربَّقـوا بـالحـبـل مـنـهـا عـنـقـاً بَـعـد يَـديَـن

بــأبــي الســجــادَ أفــدي خــيــرةَ الله عــلي — بــيــنــهــا يــا ســيّــدي فـي أيّ قـيـدٍ مُـثـقـلِ

ركِّبـــوهـــم بــالعَــرى مــن فــوق نــيــبٍ هــزَّل — مَــغـنـمـاً تـسـتـاق للرجـس خـبـيـث المـولديـن

يــــا بـــنـــي طـــه ويـــس وطـــســـيـــنٍ وصـــاد — يـا هُـداةَ الخـلق يـا مَـن لَهُـمُ أمـرُ العـباد

يــا مــواليَّ عــليـكـم مـا عـرانـي مـن فـسـاد — أصــلحــوا حـالي بـإذن الله رب المـشـرقـيـن

واقــبــلونــي إنــنــي أحــمــدكـم والوالديـن — وابــن مــوســى وخــليـلاً فـيـكـم أسـهـر عـيـن

وعـــليـــكــم صــلوات الله رب المــشــرقــيــن — مــا عــلا ذكـركـم فـي شـرقـهـا والمـغـربـيـن

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …
  • الفجار: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز …
  • النثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً …
  • الوعظ: وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لِغ …
  • ببليغ: البَلِيغُ : من جادت عبارته وفصحت ألفاظه وعلا بيانه؛ الجاحظ كاتب بليغ. ج بُلَغَاءُ -: النافذ؛ طعنه بالسِّكين فجرحه جرحًا بليغًا.
  • بغيا: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س …
  • بفصيح: الفَصِيحُ :- من الرِّجال: ذو الفصاحة ج فُصَحَاءُ. - من الكلام: الواضح معنىً والحَسُ مبنيً؛ لسانٌ فصيح أي طلْق يُعين صاحبه على التعبير الجيّد.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة