عيد بجودِك جِيدُه قد قُلِّدا
الشاعر: حازم القرطاجني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حازم القرطاجني، من المغرب والأندلس، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عيد بجودِك جِيدُه قد قُلِّدا ... وبيمن جدِّك يمنه قد أُكدا
فاهنأ به وبألفِ عيدٍ بعدَهُ ... واسعدْ بلُقياه كما بكَ أسعَدا
وابلغْ مرادَك في الزَّمانِ وأهلهِ ... واخلدْ ودُمْ أبداً دَواماً سرمَدا
وامدُدْ لنا يَدكَ الكريمة نَسْتَلِمْ ... منها المكارمَ والعُلا والسؤدَدَا
ونرى الغوادي كيف ينشأ مُزْنُها ... طَلْقَ الأَسرةِ لا عبوساً أربدا
والبحر كيفَ يُنيلُ أنفَسَ دُرِّهِ ... كرماً ويقذفُ لؤْلؤاً وزَبرجَدا
بحرٌ إذا لاقى العُفاةَ رأيْتَه ... رَهْواً وإنْ لقيَ الأَعادي أزبَدا
وَحَيا إذا جادَ الحيا بقطارِهِ ... سَقْياً رأيْنا القطرَ منه عسجَدا
ما العيدُ في التحقيقِ إلاّ عادة ... ليديك في منح الأَيادي والجَدا
أضحى نداك لكلِّ عيدٍ قادمٍ ... عيداً مفيداً للسرور مجَدِّدا
فلوَ انَّ ذا العيدَ احتذى حذو الورى ... فعلاً أهلَّ إلى سناك وعيَّدا
عيدٌ تَشَرَّفَ يومُهُ بَلْ شهرُه ... بكَ فاغتدى بين الشهورِ ممجّدا
أيامُ تشريق وإشراق بما ... أطلعت فيها من سنا شمسِ الندى
ووقــــوف حــــجّ قــــد علت لك حجَّة ... فيه وسلطان على كلِّ العدا
وقدوم عيدٍ عاد بالبشرى لكمْ ... وبمثلِ ما قد عادَ مَنْ خيرٍ بدا
وسمته نعماكم فسمّي موسماً ... إنَّ الأَسامي قد تُبينُ المقصدا
ودعوه عيداً إذ غدا لك منجزاً ... في النصر والفتح المعجَّل مَوْعدا
حشدَ الصَّنائعَ والمنى لك والذي ... يتلوه يُلْفى للصنائع أحْشدا
وبدأْتَ فيه وعُدْتَ بالنعمى وما ... زالت هباتُك بادياتٍ عوّدا
سمتِ العيونُ بك لغُرَّتك التي ... أضحت لماء البشر منها ورّدا
وسعتْ إلى تقبيل راحتك المنى ... فغَدَتْ لغيْثِ الجود منها رُودا
فاستقبلتْ بابَ القبول مفتّحاً ... أَعمالَ كلِّ مقبّلٍ تِلْكَ اليدا
لثموا يداً بيضاءَ منك كأنّهم ... لثموا بها الحَجَر الكريم الأَسودا
أَكْرِمْ بها من راحةٍ إحسانها ... أضْحى مراداً للعفاة وموْرِدا
كمْ مِنْ يدٍ ليَدِ الأَمير محمَّدٍ ... عادتْ فكانَ العَوْدُ منها أحمدا
مَلِكٌ بذكْرى مُنْجِبيهِ وذِكْرِهِ ... يُسْتَفْتَحُ الذكرُ الجميلُ ويُبْتدا
بأبيه يحيى المُرتضى وبه جَرَتْ ... للنَّصـــــْرِ أرواحٌ وكـــــانــــتْ رُكّــــدا
وبِهَدْيِهِ وبهَدْيِ مُنْجِبِه الرِّضى ... وُقِدَتْ مصابيحٌ وكانتْ خُمّدا
أبْقَى له العُمَرَان مجداً لم يزلْ ... بالبيضِ والسُّمرِ الطوال مُشيّدا
عُمَرُ الذي ابتدأ الفتوحَ بيُمْنِهِ ... وَسَميُّهـ عُمَرُ المُتَمِّمُ ما ابتدا
لا خَلْقَ من بعدِ النبيِّ وصحبِهِ ... أعْلَى يداً مِنْهُ ولا أسنَى يدا
فبِهِ اقتَدَى من بَعْدِهم كلُّ امرئٍ ... مُسْتَبْصِرٍ ومن اقتدى فقد اهتدى
وبهِ رَعَوْا روضَ الأَماني ناضِراً ... شَرقاً بأَنداءِ الذرى مستأسدا
في كلِّ يومٍ يَرْتجي إحسانه ... مَنْ يَرْتجي بِنبيِّهِ الحُسْنى غَدا
إنْ قيل من لشفاعةٍ ومعيشة ... أعددت قال محمَّداً ومحمَّدا
ملكٌ غدا يغني الجميعَ بفضله ... وإنِ اجتلتْهُ العينُ شخصاً مُفردا
أضحى النَّدى طبعاً له وتعوُّداً ... فَغَدا فريداً في المكارمِ أوْحَدا
والفضلُ في الإِنسانِ ليسَ بكاملٍ ... حتَّى يكونَ طبيعةً وتعوُّدا
أعْطى فأغنى سَيْبُهُ من قدْ رَجا ... وسطا فأفنى سيفه من قدْ عَدا
أرْعى الأَماني خُضْر أندِيةِ الندى ... وكسَا الأَعادي حُمرَ أرديةِ الردى
فإذا سقى أروى الأَماني جودُه ... وإذا رمَى غرَضَ الأَعادي أقصدا
فيَرُوعُهُمْ بالخيلِ أيقاظاً وكم ... قد راعَ منهُمْ بالخيال الهجّدا
وكم استطار قلوبَهم بطَوائرٍ ... هُدِيَتْ إلى قلب العدوِّ كما هدى
وخوافقٍ منشورةٍ منصورةٍ ... أعدت بطول الخفق قلب من اعتدى
وسوابغٍ تجري إذا تجري لها ... في الأُفق سابحة الكواكب أسعدا
خيل تخيّل بهمها غُرًّا إذا ... ضوءُ الأَسنَّةِ فوقَ أوجهها بدا
وترى الأَغرَّ حقيقة فتخاله ... بالصُّبح قُلِّد والأَهِلَّةِ قيّدا
فــــإذا تــــبلج أو تطلّع غرَّةً ... وَصفَ الغزالة والغزال الأَغيدا
تغشى الحروب بكلِّ مرتاح لها ... نَصَبَ القواضبَ والقضيبَ الأَملدا
ما زالَ منْ حَزْمٍ ورأيٍ يكتسي ... في السِّلمِ والحرْبِ الدّلاص المحصدا
فتراه أَكْسى من أحيحة في الوغى ... وأَتمّ حزماً من يزيدَ وأَزيدا
يلقَى الوغَى جَذلاً بها مستأْنساً ... حيث الأُسودُ الغُلْب تُلفى شُرَّدا
والحربُ قائمَةٌ وقدْ خَرَّتْ بها ... هامُ العِدا لركوعِ سَيْفِكَ سُجَّدا
أَإِمامنا وغمامنا الغادي الذي ... كم راح في طلب العفاة وكم غدا
في كلِّ حالٍ جُودُ كفِّكــ سائلٌ ... عنْ سائِليه ومُجْتَدٍ أنْ يُجْتدى
أَضحَتْ برِقِّكَ كلُّ نفسٍ حُرَّة ... لمَّاـــ غَدَتْ أَحرارها لكَ أَعبُدا
أَطلَقْتَ منطقَ كلّ مَنْ أنْطَقْتَه ... شكراً فأصْبح مُطلقاً ومُقَيّدا
أضْحى بكُمْ روضُ الأَماني ناضراً ... وغدا بكمْ ظلُّ الأمانِ مُمَدَّدا
فمتى يَرُمْ إيقادَ نيرانِ الوَغَى ... عاصٍ فبأْسُكَ مخمدٌ ما أَوْقدا
ومتى يَرُمْ إطفاءَ أنوار الهدى ... باغٍ فهَدْيُكَ مُوقدٌ ما أَخْمَدا
مَنْ كانَ مُعْتَلَّ الضميرِ ضَميرَه ... لم تـــــأْتِهِ إلاّ رِمـــــاحُــــكَ عُــــوّدا
كم قد شفيت ببأسها ومضائِها ... أدواء من لم يشفه منك الندى
عَلِمَتْ بأنَّ الحِقْدَ أمرَضهم فما ... عادَتْ من الأَعداءِ إلاّ الأَكبَدا
قدْ أحمدَتْ سِيرَ الأَميرِ محمَّدٍ ... عَدْلاً وحقَّ لمثله أنْ يُحمدا
مَلِكٌ غَدا بالمشرِفيَّةِ ملكُهُ ... في الخافِقَيْنِ مُوطّأ وموطدا
كمْ قدْ جَلا ليلَ الخُطوبِ وكم جلا ... نُورَ الخطابة ساطعاً متَوقّدا
كمْ حِكمةٍ جلَّتْ جَلتْها للنُّهى ... أفكارُهُ فجَلتْ بها عنها الصَّدا
وصَحيفةٍ قد صُحِّحَتْ بيَراعةٍ ... قدْ صُحِّفَتْ فشفَتْ تباريح الصّدا
يا ناصِر الدِّين الذين آراؤهُ ... في نُصْرَة الإِسلام توري أزندا
إن المؤيَّد دينَه بك قد مضى ... لك أن تكون مظفّراً ومؤيّدا
وممكَّناً ممَّاــ أرَدْتَ مُخَيراً ... ومُوفَّقاً فيما رأيت مسدّدا
وَدُعــــاؤُنــــا لكَ أنْ تَــــدومَ مُهــــنَّأً ... ومُبشّراً ومُنعّماً ومُخَلَّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
- بجودك: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ … (لسان العرب)
- بلقياه: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
- جيده: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
- رهوا: رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاء … (لسان العرب)