أيعلمُ ما يلقى من الشوقِ لائمهْ
الشاعر: حازم القرطاجني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حازم القرطاجني، من المغرب والأندلس، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيعلمُ ما يلقى من الشوقِ لائمهْ ... إذا ما شَجَتْهُ من حبيبٍ معالمهْ
وكيف وما سالٍ بحالٍ كواجدٍ ... وهل يستوي خِلوُ الفؤاد وهائمه
يبيتُ إذا ما البرقُ أبرقَ جَفنُهُ ... بليلِ سليمٍ ساورتْهُ أراقمه
وما البرقُ أنهى لي هوىً غير أنَّ بي ... هوى ربربٍ تحكي البروقَ مباسِمه
طوتهنَّ أحداجُ الحمولِ كما طوى ... على سرِّ من يهوى الجوانحَ كاتمه
مررنَ بنا الدمعُ يسفحُ وَبْلُهُ ... عليها الأسى والطلُّ ينهلُّ ساجمه
تتابعُ من خيطِ الظلام فواصلاً ... كلؤلؤِ عِقْدٍ أسْلمَتْهُ نواظمه
يَجُزْنَ بروضٍ قد تَحمّلنَ مثله ... ولكنَّ أنفاسَ العذارى مواسمه
إذا المُلدُ من قُضْبِ القدودِ به انثنت ... تغنّت من الحَلي المزنِّ حمائمه
قَرِرْنَ فلم يشعرنَ حرَّ تنفُّسي ... وقد يُذبِلُ الوردَ النضيرَ سمائمه
فأمسكتُ أنفاسي وراسلتُ أدمعي ... فأبصرتُ زهراً تنتحيه غمائمه
حبيبٌ إذا نَمّتْ على طيفِهِ الصَّبا ... بمسراهُ خلتَ المسكَ فُضّتْ لطائمه
فكم بات منه مدنياً لي على النوى ... خيالٌ على الأكوار بتُّ أُنادمه
ألمَّ وجنح اللَّيل يضفو جناحُهُ ... عليه وولَّى حين قُصَّتْ قوادمه
وأشعَرهُ أنَّ الثريا تساقطتْ ... خواتِمُها لما بردن خواتمه
لَحا الله مَن إن فاتهُ وصلُ خُلَّةٍ ... أُبينَتْ عليها سنُّهُ وأباهمه
ولا درَّ إلاَّ درُّ مَـــــن بـــــات عَــــزمُه ... تضيقُ بضيقٍ للفضاءِ حيازمه
وجوز فلاةٍ جُبْتُهُ كلَّما بدا ... لنا منه نجدٌ أردفته تهائمه
يصدِّقُ فيه المرء قولَ مزاحمٍ ... إذا ما غدا بالعيس وهو مزاحمه
وبحر دجىً لا يبصر العبر عائمه ... وليس بمعبور على الفلك دائمه
قطعتُ بعيسٍ كالسفائن لم يَزَلْ ... يُلاطمها من موجه ما تلاطمه
إلى خيرِ بحرٍ ما تَناهى سيوبُهُ ... وأكرمِ غيثٍ لا تُغِبُّ سواجمه
إلى ملكٍ تحيي المنى نفحاته ... وتردي العدا هبَّاتُهُ وعزائمه
أميرُ الهدى نجلُ الهُداة الَّذي به ... غدا الدينُ مُرْساةً طوالاً دعائمه
سلالةُ عبد الواحد الأوحدِ الَّذي ... أبرَّت على غرِّ الغوادي مكارمه
سليلُ أبي حفصٍ سراجِ الهدى الَّذي ... به ظُلمُ الأرض انجلتْ ومظالمه
هُمامٌ إذا ما الخطبُ أعضلَ داءهُ ... غدا بالحسامِ المُنْتَضَى وهو حاسمه
له يومُ بأسٍ مشرقُ الجو مظلم ... ويومُ سماحٍ مشمسُ الأفقِ غائمه
تبيتُ تناغي خيلُه بصهيلها ... صريرَ العوالي فوقها وتُناغِمه
وتقرأُ في هام العدا أسطرَ الرَّدى ... ظُباهُ وفي طيِّ الضلوع لهاذِمُه
ويجهدُ في رعي الرعايا جفونَه ... سُهاداً وكلٌّ نائمُ الجفنِ ناعمه
فما واصَلت نوماً غِراراً جفونه ... ولا بَرِحَتْ منه الجفونُ تصارمه
يُزيرُ الأعادي كلَّ جيش أمامه ... إذا سار نصرُ الله والفتحُ قادمه
وجرداً أثارتها العزائمُ فانْبرت ... كخيطِ نعامٍ قد أُثيرت جَواثِمه
ترى كل معقودٍ أعالي عِذاره ... بمستشرفِ الهادي أسيلٍ ملاطمه
يصيدُ النعامَ الرُّوح في صَدْرِ مَجْفَلٍ ... يصدُّ الرياحَ الهوجَ حين تصادمه
فمهما تحط يوماً به فهي وُشْحُهُ ... ومهما تطارده فهنَّ أداهِمه
يسيّره في ظلمةٍ من عجاجةٍ ... ولو لم تطأْ إلاَّ الصِّلادَ صلادمه
دجــــى رَهَــــجٍ أُذْنُ الجــــوادِ دليــــلُهُ ... بها ودليل السيِّد فيها خياشمه
ويا رب مغترٍ بما زوّرَتْ له ... أمانيه مُسْتَهوىً بما هو حالمه
لبسنَ إليه القاتماتِ ودونَهُ ... من الأرض بَرٌّ أغبرُ الجو قاتمه
فما راعه إلاَّ وجيشكَ مالئ ... عليه الملا عِقبانُه وضراغمه
فَعَزَّتْهُ أسيافٌ قواصلُ أوشكت ... بموقعها تجني عليه قواصمه
ولو لم تطهّرْ نفسُهُ في مَتابها ... مآثمَهُ قامت عليه مآتمه
إذا ما قبيلٌ لم تُطِعْهُ قلوبُهُ ... أطاعتْ فلم تعصِ السُّيوفَ جماجمه
ولو لم تَذُدْ بالسيفِ عن حَرَم الهدى ... أُبيح حماهُ واستبيحتْ محارمه
فأنت الَّذي يحيي الهدايَة أمرُهُ ... ويصرمُ أعمارَ الضّلالة صارمه
وتروي ظباه كلَّ هامةِ منزلٍ ... من الثغر تستقي السُّيوفَ طواسمه
وتحنو على تلك الربوعِ كما حنت ... على مربع أطياره ورَوائِمه
إلى مثل هذا اليوم سرتَ ليالياً ... كما اسودَّ من لون الشبيبة فاحمه
وشهباً من الأيام واصلتها بها ... كما ابيض من لون الكبير مقادمه
فخضتَ سراباً يغرق النور لجّه ... وجُبتُ سجيراً يحرق الهُدْبَ جاحمه
بعيسٍ إذا ما الآل عَبَّ فلم تعم ... بلجته الأنسامُ فهي عوائمه
يردنَ مياهَ الفجر غير سواهمٍ ... وما هنَّ في روض الظلام سوائمه
وتُعْرِضُ عن شَيْمِ البروق فأن بدا ... لها بارقٌ منكم فهنَّ شوائمه
تُقِلُّ ثناءً يبهر البحرَ سجْره ... ودرًّا له يستقصرُ الدرَّ ناظمه
ويحملن للأمواجِ روضاً تفتحتْ ... بِنَوْرٍ من المعنى البديع كمائمه
نواسم حمدٍ لن تجيء بمثلها ... عليَّ بني حمدان يوماً عواصمه
فــــدام لكم دَرُّ الفتوح ودُرُّها ... على سلككم أيدي الليالي نواظمه
ولا زال مُلكٌ أَنْتَ طالعُ سعدِه ... عن اليُمْنِ والإقبالِ يَفْتَرُّ باسمه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحمول: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- بحال: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- تتابع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
- خلو: (خَلَوَ) الْخَاءُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَرِّي الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ هُوَ خِلْوٌ مِنْ كَذَا، إِذَا كَانَ عِرْوًا مِنْهُ. وَخَلَتِ الدَّارُ وَغَيْرُهَا تَخْلُو. وَا … (مقاييس اللغة)
- ساجمه: سجم: سَجَمَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ والسحابةُ الْمَاءَ تَسْجِمُه وتَسْجُمُه سَجْماً وسُجُوماً وسَجَماناً: وَهُوَ قَطَران الدَّمْعِ وسَيَلانه، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، وكذلك الساجِمُ مِنَ الْمَطَرِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ … (لسان العرب)
- ساورته: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)