لقد أبى الشوقُ إلا أن يذوَب ظَما
الشاعر: موسى الطالقاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر موسى الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقد أبى الشوقُ إلا أن يذوَب ظَما ... قلبٌ أحسَّ ببُرد الماء فاضطرما
فمذ نَزلنا على شاطي الفرات طغَى ... وَجدي فسالت دُموعي فاستحال دما
وقد وقَفنا وكفُّ الشمس تُوقد في ... الأحشاء ناراً تُذيب الهام والقمما
والبيدُ تَلهث في حرِّ الهَجير فلو ... مرَّ السحابُ بأرجاها لماتَ ظَما
والعيس تنظر شَزراً نحو عاقِلها ... والخيلُ تلفظ من أفواهها اللُجما
حتى استشاطَ دليل الركب واغتنم ... الحداةُ سيراً يسُّر الأينق الرسُما
علوتُ غاربَ بنت الطَود فانبعثت ... كالريح لا تَشتكي أيناً ولا سأما
لم يَترك السبق في أرض لها أثراً ... يَبدو كأن لم تكن تُرسي بها قدما
ولم نضزل نخبطُ الظلماء تَحسبنا ... فوقَ الرحال نَشاوى من رحيف لمى
وحينَ صك الكرى بالكُور ناصيتي ... كما أمالَ رقابَ الركب والعُمما
ما زلتُ أشتم حَادي العيس من حنفي ... وهو الظَلوم كيوم البَين إن حكما
حتى إذا ما قَضينا بالسُرى وطراً ... من الشعاب وولىَّ الليلُ منهزما
وفرَّ جند الدُجى والشهب تَتبعه ... ورفرفَ النَصر فوق الصبح فابتسما
هبَّ النسيمُ وُطيب الشَيح يسبُقه ... حتى ألمَّ بأنفٍ حالفَ الشَما
فخلتهُ طيبَ أرواح الحبيب إذا ... هبَّتــ فعّطرت البيداء والأكما
وحنَّ قلبي الى أرض أقامَ بها ... ذاك الغزالُ فسال الدمعُ وانسجما
نَفسي الفداء لمن شطَّتـ منازله ... عَني وما زلتُ أرعى العَهد والذمما
ناءٍ عن العين والأحشاء مَرتعه ... فلا يَزال على بُعد المدى أمَما
فما نظرتُ محيَّاـ البدر مُنذ نأى ... ولا رعى ناظري إلا نُجوم سَما
وددتُ لو أنّ لي في كل جارحةٍ ... سمعاً لأسمع منه القَول والكلما
وإن شكوتُ له وجدي وددت بأن ... يكون لي كل عُضو مَنطقاً وفما
يا قلب دع عنك ذكرى جيرةٍ بعدوا ... فقد تقطَّعـ حبلُ الوصل وانصرما
مالي أحنُّ الى أرض يُهان بها ... ليثٌ ويخُضع للظَبي الذي بغما
مالي أحنُّ الى أرض يُضام بها ... مثلي وداري فيها لا تَزال حمى
وأسأم اليومَ أرضاً لا أزال بها ... برغم أعداي ما بينَ الورى عَلما
لكنَّ نفسي وإن كانت منعّمةً ... ببدرة لم تزل تشكو بها الألما
وما رمَاها سوى سهم البعاد وهل ... يلذُّ عيشٌ إذا سهمُ البعاد رمى
لا تعجبنَّ لسقمٍ بانَ في جسدي ... واعجب لحامل هذا السَقم إذ سلما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اللجما: جَمَأَ: جَمِئَ عَلَيْهِ: غَضِبَ. وتَجَمَّأَ فِي ثِيَابِهِ: تَجَمَّعَ. وتَجَمَّأَ عَلَى الشَّيْءِ: أَخذه فواراه. (لسان العرب)
- ببرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
- تذيب: ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَك … (لسان العرب)
- تلفظ: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا … (لسان العرب)
- تلهث: لهث: اللَّهَثُ واللُّهاثُ: حَرُّ الْعَطَشِ فِي الْجَوْفِ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّهَثان، بِالتَّحْرِيكِ: الْعَطَشُ، وَبِالتَّسْكِينِ: الْعَطْشَانُ؛ والمرأَة لَهْثى. وَقَدْ لَهِث لَهاثاً مِثْلُ سَمِعَ سَمَاعًا. ابْنُ سِيدَهْ … (لسان العرب)
- سيرا: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)