طُموحٌ وإلاّ ما صِراعُ الكتائبِ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طُموحٌ وإلاّ ما صِراعُ الكتائبِ ... وعَــــزمٌ وإلاّ فيمَ حَثُّ الركَائبِ

إذا المجد لم يترك وراءَكَ صَيحةً ... مُدَوِّيةً فالمجدُ أوهامُ كاذبِ

يخوضُ الهمامُ العبقري بِعزمهِ ... ظلامَ الفيافِي في ظلامِ الغَياهبِ

وأرْوَعُ ما تهفو له العينُ رايةٌ ... تُداعبها الأرواحُ في كَفِّ غَالبِ

وكم بَطلٍ في الأرضِ غابَ وذكرهُ ... يُحلِّق في الآفاقِ ليسَ بغائبِ

يُــــدونُه المــــيــــلادُ بينَ لِداتِهِ ... ويكتُبه التاريخُ بينَ الكواكبِ

وما مَاتَ من أبقى لمصر مجادةً ... تُطاول أعنانَ السماءِ بغَاربِ

حَماهَا بعزمٍ لو رأَتْه قواضبٌ ... لأضحَى سناهُ حسرة في القواضبِ

ومن مثل إبراهيم إن حمى الوغَى ... وأمطرت الأرضُ السماءَ بحاصبِ

صَواعِقُ تلقى للحتوفِ صَواعقاً ... وسُحْبُ عُجَاجٍ تلتقي بسحائبِ

وزمزمةٌ تُنسى الرعودَ هزيمَها ... وتثقب آذانَ النجومِ الثواقبِ

سلُوا عنه عكا إنَّها إن تكلَّمتْ ... معَاقلُها حدثتكُمْ بالعجائبِ

رماهَا بجيشٍ لو رمَى مشرِقَ الضُحى ... لفر حسيرَ الطرفِ نَحو المغاربِ

رماهَا فتىً لا يعرف الشك رأيه ... ويعرف بالإلهَام سرَّ العواقبِ

ممنعةٌ ما راضَها عزمُ قائدٍ ... وعذراءُ لم تَظْفَرْ بها كَفُّ خَاطبِ

أتاها بنوبارتٌ يُداوي ندوبَهُ ... وآبَ يــــصُك الوجه صَكَّ النوادبِ

أتاهَا يجُر الذيْلَ في تيه واثقٍ ... فعادَ يَجُر الذيْلَ في خِزي خَائبِ

رآهَا وفي العنقودِ والكرم ما اشْتهَى ... وأيْنَ من العنقُودِ أيدِي الثعالبِ

وكم وضَعت مِنْ إصْبع فوقَ أنفها ... وكم غمزَتْ أسوارُهَا بالحواجبِ

رأت فاتحَ الدنْيا يفرُّ جبانةً ... ويُلْقِي على الأقدارِ نظرةَ عاتبِ

ولكنَّ إبراهيم في الروْعِ كوكبٌ ... إذا انقضّ فالآطام لُعبة لاعبِ

ويوم نصيبين التي قامَ حولها ... بنُو التركِ والألمانُ حُمْرَ المخالبِ

عَلاهَا فتى مصرِ بضربةِ فيصلٍ ... ولكــــنَّهــــا للنصرِ ضربة لازبِ

فريعَ لها البوسفورُ وارتّج عرشَه ... وصاحت ذئابُ الشر من كلِّ جانبِ

أبى الغربُ أن تختالَ للشرقِ رايةٌ ... وأن يقفَ المسلوبُ في وجهِ سالبِ

أيُدْعَى سليلُ الشرقِ للشرق غَاصِباً ... ومغتالُه في الغربِ ليسَ بغاصبِ

سياسَةُ حِقْدٍ أيَن من نفثاتِهَا ... لعاب الأفَاعِي أو سموم العقاربِ

حنَاناً لإبراهيم لاقى كتائِباً ... من الكيدِ لم تَعْرِف نضَالَ الكتائبِ

غزُوه بجيشٍ بالدهاءِ مُحارِبٌ ... ولكنّه بالسيف غير محاربِ

فما ليَّنُوا منه قناةً صليبةً ... ولا كدّرُوا من صفو تلك المناقبِ

عرفنا لحامِي القبلتيْنِ جهادَهُ ... وكَمْ هانَ مطلوبٌ لعزّةِ طَالبِ

له العُرْبُ ألقتْ في إباءٍ زِمَامَها ... وكانت سَراباً لا يُنالُ لشاربِ

فــــوحــــدهَــــا في دولةٍ عربيةٍ ... تُزاحم في ركب العُلا بالمناكبِ

يقولون قِفْ بالجيش ماذَا تريدُه ... وماذا تُرجِّيــ من وَرَاءِ السباسبِ

فقالَ إلى أَنْ تنتهي الضادُ أنتهي ... وحيث تسيرُ العُرْبُ تسري نجائِبي

لقد زُهيت مصر بباعثِ شعبِها ... لكسب المعَالي واقتناءِ الرغائبِ

وكَمْ كتبَ التاريخُ لابن محمدٍ ... خَوالِدَ والتاريخُ أصدَقُ كاتبِ

وكَمْ صانَ مصراً من بنيه مملكٌ ... بعيد منال العزمِ جَمّ المطَالبِ

شـــــمـــــائلُ فــــاروقٍ وعــــزّةُ مــــلكِه ... تَزِيدُ جَلالاً في جلال المناسبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العبقري: عبقر: عَبْقَر: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ كَثِيرُ الْجِنِّ. يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: كأَنهم جِنُّ عَبْقَر؛ فأَما قَوْلُ مَرَّار بْنِ مُنْقِذٍ العَدَوي: هَلْ عَرَفْتَ الدارَ أَم أَنكرتَهَا ... بَيْنَ تِبْراكٍ فَشَمَّيْ عَبَقُر … (لسان العرب)
  • الكتائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
  • بعزمه: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ … (لسان العرب)
  • بغائب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
  • بغارب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لُبنانُ روضُ الهوى والفنِّ لُبنانُ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة